حملة الإشاعات ومعركة الوعي التي لا تنكسر   - النايل نيوز
الثلاثاء, سبتمبر 1, 2026
الرئيسيةمقالاتحملة الإشاعات ومعركة الوعي التي لا تنكسر  
مقالات

حملة الإشاعات ومعركة الوعي التي لا تنكسر  

حملة الإشاعات ومعركة الوعي التي لا تنكسر

بقلم: الباحث والكاتب أشرف بن ماضي

 

من جديد تعود الوجوه ذاتها، والأساليب ذاتها، والهدف الخبيث ذاته. حملة ممنهجة بدأت هذه المرة من اجتزاء تصريح قديم لرئيس مجلس الوزراء عن خسائر قناة السويس، وتمت إعادة تداوله مقطوعاً من سياقه، ومقروناً بأكذوبة مرفوضة عن “بيع القناة أو مقايضتها بالمديونية”.

 

ليست مصادفة. وليست براءة.

 

الشرارة: اجتزاء وتلفيق

المركز الإعلامي لمجلس الوزراء كشف الحقيقة كاملة. التصريح يعود إلى عام 2024، وكان يتحدث عن أثر اضطرابات المنطقة على حركة الملاحة وتحويل شركات الشحن لمساراتها. أما فكرة المقايضة فهي فكرة درستها الدولة ورفضتها وانتهت إلى عدم ملاءمتها.

لكن أعداء مصر أخرجوا التصريح من سياقه، وألصقوه بالمقترح المرفوض، بهدف واحد: إشعال الغضب، وبث الإحباط، والتصدير لصورة أن الدولة تفرط في أهم أصولها الاستراتيجية.

 

قناة السويس خط أحمر

للتاريخ وللوعي نقولها بوضوح: قناة السويس مرفق عام استراتيجي، شريان للأمن القومي والسيادة المصرية، ورئة للاقتصاد الوطني والتجارة العالمية. لا هي محل بيع، ولا رهن، ولا مقايضة. هذا موقف دولة، لا اجتهاد أفراد.

والدستور المصري نص في المادة 43 على أن قناة السويس مرفق عام عالمي، مملوكة للدولة، ولا يجوز التفريط فيها أو التنازل عنها. فهي سيادة لا تخضع للمساومة.

وتؤكد الأرقام الرسمية لهيئة قناة السويس أن الدولة ماضية في مشروعات التطوير وتعظيم العائد، وليس في التفريط في هذا المرفق السيادي.

 

التاريخ يعيد نفسه

منذ أكثر من 14 عاماً ونحن نرى الشنثة ذاتها: مرة “بيع سيناء”، ومرة “بيع أصول الدولة”، ومرة “بيع النيل”، واليوم “بيع قناة السويس”. سيناريو واحد بأدوات مختلفة. الهدف ليس المعلومة، الهدف هو كسر الروح المعنوية، وتصدير اليأس، وصناعة الوقيعة بين الحكومة والشعب.

 

شنشة عمرها 14 عاماً

منذ أكثر من 14 سنة ونحن نرى السيناريو ذاته يتكرر: شائعة تُطلق، وخبر مفبرك يُضخم، وتعليق مدفوع يُوزع، والهدف واحد هو الوقيعة بين الحكومة والشعب.

مرة تحت عنوان “بيع الأصول”، ومرة “غلاء الأسعار”، ومرة “انهيار الاقتصاد”، واليوم “قناة السويس في خطر”. الهدف ليس المعلومة، الهدف هو كسر الروح المعنوية، وتصدير اليأس، وصناعة حالة من فقدان الثقة.

 

أعداء الخارج يمولون، وأبواق الداخل تروج، والمنصات المجهولة تشعل. معادلة قديمة، لكنها مكشوفة.

الهدف من هذه الشنثة ليس سياسياً فقط. الهدف هو ضرب الثقة في الاقتصاد، وإخافة المستثمر، وتهريب الدولار، وخلق سوق سوداء. من يروج لبيع القناة هو نفسه من يراهن على فشل مصر اقتصادياً.

 

من المستفيد؟

اسألوا أنفسكم سؤال واحد: من المستفيد من شائعة بيع قناة السويس؟

المستفيد هو من يريد إسقاط الجنيه، والمستفيد هو من يريد تعطيل الملاحة، والمستفيد هو من يريد أن تظل مصر مدينة ومكسورة. هم نفسهم الذين فرحوا بتعطيل الملاحة في باب المندب، وهم نفسهم الذين يروجون ليل نهار أن مصر “مفلسة”. الشائعة سلاح، ومن يطلقها هو عدوك الذي يريدك راكعاً.

 

معركة الوعي ورهان الشعب

لكنهم نسوا شيئاً واحداً: أن الشعب المصري خاض هذه المعركة من قبل وانتصر.

 

الشعب الذي بنى القناة الجديدة في عام، والذي حافظ على دولته في أحلك الظروف، هو نفسه الذي يفرق اليوم بين الخبر والشائعة، وبين النقد البناء والهدم الممنهج.

 

المواطن المصري البسيط هو خط الدفاع الأول. هو اللي بيكشف الشائعة في القهوة وفي الشغل وفي الجروب. لما تسمع “بيبيعوا القناة” اسأل فوراً: فين الدليل؟ مين المصدر؟ بهذا السؤال البسيط تسقط أكبر حملة.

 

ولاحظوا آلية الشائعة: تصريح قديم، يليه خبر مفبرك، ثم ترويج من صفحات مجهولة، ثم تعليقات مدفوعة لصناعة ترند. الهدف ليس إقناعك، الهدف هو أن تشعر أن “الكل يتحدث” فتصدق.

 

الوعي هو سلاحنا. والسؤال هو درعنا: من المستفيد؟ من الذي أعاد نشر تصريح قديم اليوم؟ لماذا يتم الربط عمداً بين الأزمة العالمية للملاحة وبين “بيع القناة”؟

 

الكلمة الأخيرة

مصر لا تُباع. ومصر لا تُكسر بالإشاعة.

دورنا أن نتحرى الدقة، وأن نرجع إلى المصدر الرسمي، وأن نغلق الباب في وجه كل من يحاول أن يزرع الإحباط في بيوتنا.

وعلى كل مواطن أن يكون جندياً في معركة الوعي: لا تنشر إلا بعد أن تتأكد.

 

مصر التي حفرت القناة بدماء أبنائها، وأممّتها بإرادة شعبها، وافتتحت قناتها الجديدة في عام، لا يمكن أن تُباع بتغريدة. مصر باقية، ووعي شعبها هو السد المنيع.

نحن شعب آمن بمصر، وتوكل على الله، وعمل. ومصر التي حفظها الله في كتابه، وحفظها شعبها بدمه، لن يضرها كيد كائد ولا شائعة مغرض.

 

الحملات ستستمر، لأن مصر واقفة. لكن معركة الوعي دائماً ينتصر فيها الشعب المصري.

فالتاريخ علمنا أن الشائعة عمرها قصير، وأن الحقيقة هي التي تبقى، وأن مصر باقية بأبنائها.

 

#تحيا_مصر

#معركة_الوعي

#المركز_الإعلامي_لمجلس_الوزراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *