الخميس, يوليو 2, 2026
الرئيسيةتعليمكيمياء الثانوية العامة 2026… صدمة الأسئلة وصرخة الطلاب
تعليممقالات

كيمياء الثانوية العامة 2026… صدمة الأسئلة وصرخة الطلاب

بقلم : د. محمد عوض سالم

خرج طلاب الثانوية العامة شعبة علمي علوم من لجان امتحان مادة الكيمياء وهم في حالة من الذهول واضحة على وجوههم. الكلمة التي تكررت على لسان الغالبية العظمى كانت واحدة: “هذا أصعب امتحان واجهناه منذ سنوات، والأفكار معقدة والزمن المخصص لم يكن كافياً على الإطلاق”.

كان صوت الطلاب صريحاً ومباشراً. طالب من محافظة كفر الشيخ أكد أن الامتحان يحتاج إلى أربع ساعات وليس ثلاث، وأنه اضطر لترك ثلاثة أسئلة دون إجابة رغم استعداده الجيد. وأجمع آخرون على أن مستوى الأفكار تضمن قدراً كبيراً من الالتفاف والبعد عن صيغ كتاب الوزارة والنماذج الاسترشادية التي تدربوا عليها طوال العام. وكانت الصدمة النفسية كبيرة لدرجة أن الطلاب ، خرجوا من لجنة الكيمياء غير مصدقين أنهم لم يتمكنوا من الحل.

والتحليل الموضوعي يشير إلى أن هناك اتجاهاً عالمياً حالياً نحو ما يُعرف بـ “مهارات التفكير العليا” High Order Thinking Skills، أي التركيز على أسئلة الفهم والتطبيق بدلاً من الحفظ والتلقين. وهو اتجاه تربوي محترم ومطلوب. لكن المشكلة تظهر عندما يكون هذا الانتقال مفاجئاً والطالب لم يتدرب عليه لسنوات. ويفرض السؤال نفسه: هل كانت النماذج الاسترشادية التي أصدرتها الوزارة تعبر بالفعل عن مستوى الامتحان؟ وهل تم تدريب المعلمين والطلاب بشكل كافٍ على هذا النوع من الأسئلة قبل مواجهتهم به في مصير عام دراسي كامل؟

وإذا نظرنا إلى تجارب الدول المتقدمة، نجد أن دولاً مثل فنلندا وكندا تعتمد على الأسئلة التطبيقية المعقدة، لكن الفارق الجوهري أن الطالب هناك يعتاد هذا النظام منذ الصف الأول الثانوي ويتدرب عليه خطوة بخطوة. فهل طبقنا معايير الصعوبة قبل أن نطبق نظام التدريب والتأهيل؟

مطلبنا واضح ولا يتضمن أي تجاوز. نحن لا نطالب بإلغاء الصعوبة ولا بامتحان سهل. مطلبنا الوحيد هو عدالة التقييم. نرجو من وزارة التربية والتعليم مراعاة عامل الوقت والصدمة النفسية التي تعرض لها الطلاب عند وضع نموذج الإجابة وآليات التصحيح. كما نرجو منح درجات رأفة حقيقية للأسئلة التي خرجت عن المألوف والنماذج. والأهم من ذلك كله، وضوح الرؤية: إذا كان هذا سيكون شكل الامتحانات القادمة، فيجب أن يتدرب الطالب عليه منذ وقت مبكر، منذ الصف الأول الثانوي، لا أن يفاجأ به في نهاية العام.

*التاريخ يؤكد أن التدخل ممكن وعادل*

ويؤكد التاريخ أن مصر لم تظلم دفعة كاملة بسبب صعوبة غير متوقعة من قبل. ففي عام 2016 جاء امتحان التفاضل والتكامل أصعب من المتوقع، وتدخلت الوزارة حينها واحتسبت درجات رأفة لجميع الطلاب. وفي عام 2021 أثار امتحان الفيزياء جدلاً واسعاً، وراعت الوزارة ذلك في نموذج الإجابة ومرونة التصحيح.

وخارج مصر يحدث الأمر نفسه. ففي عام 2018 قامت مؤسسة SAT الأمريكية بإلغاء أسئلة خاطئة ووزعت درجاتها على باقي الاختبار. وفي بريطانيا عام 2020 تدخلت الحكومة وغيرت نتائج الامتحانات بالكامل عندما تبين أنها غير عادلة.

نحن لا نطلب المستحيل. نطلب ما تم تطبيقه من قبل لصالح الطالب المصري. نطالب وزارة التربية والتعليم بالتدخل العاجل، كما فعلت من قبل، بمراعاة عامل الوقت والصدمة في التصحيح، ومنح درجات رأفة للأسئلة الخارجة عن النماذج، وتوضيح الرؤية لشكل الامتحانات القادمة.

في النهاية، الطالب من حقه أن يتعلم، ومن حقه أن يُختبر على ما تعلمه.

 

#الثانوية_العامة #امتحانات_الثانوية_العامة #امتحان_الكيمياء #الكيمياء #طلاب_الثانوية #وزارة_التربية_والتعليم #التعليم_في_مصر #تصحيح_الامتحانات #عدالة_التقييم #مستقبل_التعليم #طلاب_مصر





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *