الرئيسيةمقالاتالجانب المظلم حين يسقط القناع ونكتشف الإنسان..بقلم مستشار محمود السنكري
مقالات

الجانب المظلم حين يسقط القناع ونكتشف الإنسان..بقلم مستشار محمود السنكري

الجانب المظلم حين يسقط القناع ونكتشف الإنسان..بقلم مستشار محمود السنكري

الجانب المظلم حين يسقط القناع ونكتشف الإنسان

بقلم مستشار محمود السنكري

ليس الجانب المظلم انحرافا طارئا في النفس ولا ندبة عابرة في السيرة بل هو حقيقة الهشاشة الإنسانية التي نحاول طمسها كلما بالغنا في ادعاء الصفاء ، إنه ذلك الصوت الخافت الذي لا يظهر إلا حين تصمت الأقنعة وحين تنهار الصور التي صنعناها لنبدو مقبولين فالإنسان لا يحمل ظله لأنه شرير بل لأنه هش ولأن الكمال وهم للهروب من مواجهة الذات.

الجانب المظلم لا يولد من نية الأذى ولا من شر خالص بل يتشكل من الخيبة ومن أثر التجربة القاسية يظهر حين نخون أحلامنا تحت ضغط الواقع وحين نمنح الثقة بصدق ثم نكتشف أنها كانت سذاجة في زمن قاس فهنا لا يتحول القلب إلى عدوان بل يتراجع خطوة ويبني العقل أسوارا لحماية ما تبقى من الكرامة. فيغدو الظل ذاكرة يقظة تحذر من تكرار الخطأ.

في زمن فقدت فيه الكلمات وزنها وصارت العلاقات مؤقتة لم تعد الثقة فعلا بريئا بل مخاطرة محسوبة.. الوجوه مبتسمة والنيات متخفية والصدق نادر ، لذلك لا يكون الإنسان سيئا حين يشك بل واعيا حين يتردد ومدركا حين لا يسلم نفسه لمن يجيد الطرق ، نحن لا نولد مرتابين بل نصبح كذلك حين يتكرر الانكسار.

الخطر الحقيقي ليس في الشك بل في الخضوع له.. حين يتحول الجانب المظلم من حارس إلى سيد يصبح الإنسان أسير نظرته القاتمة ويبدأ في إدانة الجميع وهنا لا نحمي أنفسنا بل نعاقبها ونفقد قدرتنا على التعاطف فالحذر إذا صار قسوة والشك عداء والعزلة أسلوب حياة أفرغ الإنسان من معناه.

الحكمة لا تدعونا إلى إنكار الظل ولا إلى إطلاقه بل إلى تهذيبه وأن نعي قدرتنا على القسوة فنراقبها وميلنا إلى الارتياب فنضبطه فالظل إذا فُهم صار بصيرة وإذا كُبت انفجر وإذا تُرك بلا وعي طغى. القوة الحقيقية في السيطرة عليه دون التحول إلى صورته.

الإنسان العميق لا يثق بسهولة ولا يخون بسهولة. لا يفتح قلبه لكل عابر ولا يغلقه إلى الأبد بل يتعامل مع البشر كما هم ويمنح الثقة بميزان العقل ويدرك أن بعض الخيبات درس وأن بعض الانسحابات حكمة فلا يكون ساذجا ولا قاسيا.

في النهاية الجانب المظلم ليس فضيحة بل اختبار وعي .. من جعله قائدا ضل ومن أنكره سقط ومن وضعه في موضعه الصحيح نجا ، 

فالنضج أن تمشي في الضوء وأنت تعرف أن الظل خلفك يذكرك بإنسانيتك ولا يحكم مصيرك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *