الرئيسيةمقالاتالنفس الصافية… تترفع عن السخافات..بقلم مستشار محمود السنكري
مقالات

النفس الصافية… تترفع عن السخافات..بقلم مستشار محمود السنكري

النفس الصافية… تترفع عن السخافات..بقلم مستشار محمود السنكري

النفس الصافية… تترفع عن السخافات

بقلم مستشار محمود السنكري

ليست النفس الصافية كائناً هشاً يهرب من الضجيج بل هي قوة صامتة تعرف متى تتكلم ومتى تصمت ومتى تترك الساحة ليتصارع الصغار على فتات الأوهام.

إن السخافات ليست كلمات عابرة بل هي امتحان قامة.

فكل استفزاز يلقى إليك هو سؤال خفي:

هل تنزل إلى مستوى المعركة؟

أم ترتفع فوقها؟

النفس الصافية لا تهزم لأنها لا تدخل الحروب الصغيرة.

لا تجادل من يعتاش على الضجيج ولا تصافح العقول التي لم تتعلم غير لغة الطين.

هي تعرف أن بعض الردود إهانة لها وأن بعض المعارك خسارة ولو ربحتها.

السخافة يا سادة ليست رأياً مختلفاً بل انحدار في المعنى وتفاهة تصر أن ترتدي ثوب البطولة.

والمؤلم أن عالماً كاملا صار يكافئ الصاخبين ويهمش الحكماء.

صار الهدوء تهمة والرزانة ضعفاً والاتزان بروداً.

لكن الحقيقة التي يخشاها الجميع:

أن العلو ليس ضجيجاً… بل ترفع.

النفس الصافية لا تقايض كرامتها برد عابر ولا تبيع سكونها لتكسب تصفيقاً زائفاً.

هي تدرك أن الرد أحياناً اعتراف وأن الصمت أحياناً صفعة أشد وقعاً من ألف كلمة.

ولأنها صافية فهي ترى ما وراء الكلمات.

تعرف أن السخيف حين يستفزك إنما يبحث عن اعتراف بوجوده.

فإذا تجاهلته… انطفأ.

إن حقيقة النقاء ليست في المثالية الحالمة بل في القدرة على اختيار المعارك.

أن تقول:

هذا لا يستحق أن يقتطع دقيقة من عمري.

هذا لا يستحق أن يكدر صفو روحي.

وهنا.. يكمن السمو.

لقد صار الترفع تهمة في زمن يقدس الرد السريع ويعتبر الانفعال بطولة.

لكن النفس الصافية لا تستفز بسهولة لأنها لا تعيش في الخارج… بل في الداخل.

ومن كان مستقراً في داخله لن تسقطه عاصفة الخارج.

النقاء ليس ضعفاً بل هو انضباط روح.

هو قوة من يعرف أن القمة لا تتسع للضجيج وأن الارتفاع يحتاج خفة… لا أحقاداً.

فترفّعوا… لا لأنكم عاجزون عن الرد بل لأنكم أكبر من أن تستدرجوا.

كونوا صافين لا ساذجين سامين لا متعالين حكماء لا باردين.

في النهاية.. الذي يلوث يديه بكل حجر يرمى إليه لن يصل إلى القمة أبداً.

فالنفس الصافية تعرف الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *