الأربعاء, يونيو 3, 2026
الرئيسيةمقالاتمستقبل التعليم في مواجهة التطرف.. حوار فكري بمكتبة القاهرة الكبرى
مقالات

مستقبل التعليم في مواجهة التطرف.. حوار فكري بمكتبة القاهرة الكبرى

مستقبل التعليم في مواجهة التطرف.. حوار فكري بمكتبة القاهرة الكبرى

كتبت: إيمان عبدالعزيز

تصوير: محمد فاروق

في وقت تتعاظم فيه التحديات الفكرية التي تواجه المجتمعات، وتزداد محاولات استقطاب الشباب عبر منصات التواصل الحديثة، نظمت مكتبة القاهرة الكبرى لقاءً ثقافيًا بعنوان «مستقبل التعليم ودوره في مكافحة التطرف الفكري»، بهدف تسليط الضوء على دور المؤسسات التعليمية في بناء الوعي وترسيخ الفكر المعتدل.

اللقاء الذي أقيم ضمن الأنشطة الثقافية للمكتبة، شهد حضور عدد من المتخصصين والأكاديميين الذين ناقشوا العلاقة بين التعليم ومواجهة الأفكار المتشددة، مؤكدين أن بناء الإنسان الواعي يبدأ من المدرسة والجامعة، حيث تتشكل الشخصية وتتبلور القيم والمفاهيم.

وتحدثت المشاركات في الندوة عن مفهوم التطرف الفكري باعتباره حالة من الجمود والانغلاق ورفض الآخر، موضحات أن هذه الظاهرة لا ترتبط بمجال واحد، بل قد تتخذ صورًا دينية أو اجتماعية أو سياسية أو سلوكية، بما يهدد استقرار المجتمع ويعرقل مسيرة التنمية.

وأكدت الندوة أن التعليم يمثل أحد أهم أدوات الوقاية من التطرف، ليس فقط من خلال المناهج الدراسية، وإنما عبر الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية التي تسهم في توسيع مدارك الطلاب وتنمية مهارات التفكير والحوار لديهم. كما شددت على أهمية الانتقال من أسلوب التلقين إلى أساليب تعليمية تعتمد على البحث والاستنتاج والتفكير النقدي.

وتطرقت المناقشات إلى مجموعة من العوامل التي تساعد على انتشار الفكر المتطرف، من بينها ضعف الوعي، والتفكك الأسري، والبطالة، والشعور بالإقصاء، إضافة إلى التأثير السلبي لبعض المحتويات الرقمية التي تستهدف الشباب بأفكار مضللة تستغل حاجتهم إلى الانتماء وإثبات الذات.

كما أكدت المتحدثات أن المؤسسات التعليمية لا تستطيع العمل بمعزل عن الأسرة أو وسائل الإعلام أو المؤسسات الدينية والثقافية، بل إن مواجهة التطرف تتطلب شراكة مجتمعية شاملة تعمل على تعزيز قيم المواطنة والتسامح واحترام التنوع.

وشهد اللقاء تفاعلًا من الحضور الذين ناقشوا سبل تعزيز دور التعليم في تحصين الأجيال الجديدة ضد الأفكار المتشددة، وطرحوا رؤى حول أهمية دعم المواهب والأنشطة الطلابية كوسيلة لاكتشاف الطاقات الإبداعية وتوجيهها نحو مسارات إيجابية.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن التعليم الواعي والمتطور هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن، وأن بناء العقول المستنيرة القادرة على الحوار والتفكير السليم يمثل الحصن الأقوى في مواجهة التطرف الفكري، وضمانة أساسية لمجتمع أكثر استقرارًا وتماسكًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *