هل نحن مطالبون بصلة الرحم رغم الأذى النفسى ؟
بقلم دكتورة / هالة عمر
سؤال عميق جدًا من واقع الجلسات
ويهم شريحة كبيرة من الأسر في الاستشارات فعلًا.
هل نحن مطالبون بصلة الرحم رغم الأذى النفسي؟
الإجابة باختصار:
نعم، الأصل هو الصلة… لكن ليس على حساب تدمير نفسك.
أولًا: ماذا تعني صلة الرحم؟
في الشريعة، صلة الرحم هي الإحسان للأقارب بالقدر المستطاع، قولًا وفعلًا، مع تجنب القطيعة.
قال تعالى في القرآن الكريم:
“وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ”
لكن لم يُطلب منا أبدًا أن نُعرِّض أنفسنا للضرر.
ثانيًا: ماذا لو كان هناك أذى نفسي؟
هنا نفرّق بين ثلاث حالات:
1️⃣ أذى عابر (سوء فهم – اختلاف شخصيات)
هنا الأفضل:
تقليل الاحتكاك
وضع حدود هادئة
اختيار أوقات وأماكن اللقاء
هذه صلة مع ضبط.
2️⃣ أذى متكرر يسبب استنزافًا نفسيًا
هنا يجوز:
تقليل التواصل إلى الحد الأدنى
الاكتفاء بالاتصال الهاتفي
السلام في المناسبات فقط
هذا ليس قطيعة… بل صلة آمنة.
3️⃣ أذى شديد (تنمر – إهانة مستمرة – تحقير – إساءة واضحة)
القاعدة الشرعية:
“لا ضرر ولا ضرار”
يجوز هنا:
الانسحاب المؤقت
المسافة الوقائية
التواصل عبر وسيط إن لزم الأمر
مع بقاء النية في عدم القطيعة القلبية.
نقطة نفسية مهمة جدًا
بعض الناس تخلط بين:
الصبر
وتحمل الإيذاء المرضي
الصبر فضيلة…
لكن الاستمرار في علاقة تُهين كرامتك ليس عبادة.
المعادلة المتوازنة:
✔ صِلهم بما لا يكسرك
✔ أحسن إليهم دون أن تظلم نفسك
✔ ضع حدودًا دون عداء
✔ احتسب الأجر دون أن تسمح بالإساءة

