عندما تكشف الأيام معادن الأصدقاء
رامي السيد – النايل الاخبارية
في رحلة الحياة نلتقي بالكثير من الأشخاص بعضهم يمر مرور العابر وبعضهم يترك أثرا لا ينسى وهناك من نمنحه لقب الصديق بكل ثقة ومحبة .
لكن الحقيقة التي تؤكدها الأيام دائما أن الصداقة ليست كلمات جميلة تقال ولا صورا تنشر ولا لقاءات تجمعها المناسبات بل هي مواقف صادقة تكشف معدن الإنسان الحقيقي.
قد تظن أن من يحيطون بك جميعا أوفياء حتى تأتي لحظة اختبار فتكتشف أن بعض الوجوه كانت قريبة بالجسد لكنها بعيدة بالقلب .
وأن البعض كان حاضرا في أوقات الفرح وغاب عندما احتجت إلى كلمة دعم أو موقف نبيل وهنا فقط تبدأ الحقيقة في الظهور وتتكشف معادن الأصدقاء دون حاجة إلى تبرير أو حديث.
الأيام لا تظلم أحدا لكنها تمنح كل إنسان الفرصة ليظهر على حقيقته ، فالصديق الحقيقي لا يتغير مع تغير الظروف ولا يتخلى عند أول أزمة ولا يجعل المصلحة أساسا للعلاقة .
بل يبقى سندا وعونا يفرح لنجاحك كما لو كان نجاحه ويحزن لألمك وكأنه ألمه.
وفي المقابل هناك من تكشفهم الأيام سريعا فيختفون عند أول اختبار أو يتغيرون بتغير المصالح أو يجعلون الصداقة وسيلة لتحقيق أهدافهم الشخصية .
هؤلاء قد يخدعوننا لبعض الوقت لكنهم لا يستطيعون خداع الزمن لأن المواقف هي الحكم العادل الذي لا يجامل أحدا.
ولعل أجمل ما تمنحه لنا التجارب أنها تعلمنا ألا نحكم على الناس من كلماتهم بل من أفعالهم وألا نمنح الثقة إلا لمن يستحقها.
وأن نحافظ على الأصدقاء الحقيقيين لأنهم عملة نادرة في زمن كثرت فيه المصالح وقل فيه الإخلاص.
إن الحياة تمضي والوجوه تتغير لكن يبقى أصحاب المواقف المشرفة محفورين في الذاكرة ويظل الوفاء هو القيمة التي ترفع الإنسان مهما تغيرت الظروف.
فلا تحزن إن فقدت من ظننته صديقا بل احمد الله أن الحقيقة ظهرت قبل أن تمنحه أكثر مما يستحق.
ويبقى الدرس الأهم عندما تكشف الأيام معادن الأصدقاء لا تندم على من رحل بل افتخر بمن بقي فالأوفياء هم الثروة الحقيقية التي لا تقدر بثمن.


