من الحقوق إلى التمكين الحقيقي أين تقف المرأة العربية اليوم
بقلم رامي السيد
لم تعد قضية المرأة العربية محصورة في المطالبة بالحقوق أو الدفاع عنها في الخطابات والشعارات بل أصبحت اليوم أمام سؤال أكثر عمقا وإلحاحا هل انتقلت المرأة العربية فعليا من مرحلة نيل الحقوق إلى مرحلة التمكين الحقيقي وأين تقف الآن وسط تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة
على مدار العقود الماضية شهدت المنطقة العربية تطورا ملحوظا في التشريعات والقوانين التي أنصفت المرأة نسبيا سواء في مجالات التعليم أو العمل أو المشاركة العامة غير أن الفجوة ما زالت قائمة بين النص القانوني والواقع المعيشي وهو ما يفرض إعادة تقييم شاملة لمفهوم التمكين نفسه
التمكين الحقيقي لا يعني فقط منح المرأة حق التعليم أو العمل بل يعني قدرتها على اتخاذ القرار والاستقلال الاقتصادي والمشاركة الفاعلة في صياغة السياسات العامة دون وصاية أو تمييز خفي فالمرأة العربية اليوم متعلمة واعية وقادرة لكنها كثيرا ما تقيد بسقوف اجتماعية وثقافية أو بعوائق اقتصادية تحول دون استثمار طاقاتها الكاملة
وفي ظل الأزمات الراهنة التي تعيشها المنطقة من تحديات اقتصادية وضغوط معيشية وصراعات إقليمية كانت المرأة العربية الأكثر تأثرا لكنها في الوقت ذاته الأكثر صمودا تحملت أعباء الأسرة وشاركت في سوق العمل وساهمت في الحفاظ على تماسك المجتمع في وقت غابت فيه سياسات داعمة حقيقية تحميها وتساند دورها
المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من تمكين شكلي إلى تمكين فعلي يبدأ بإصلاحات اقتصادية تضمن فرصا عادلة وبيئة عمل آمنة وحماية اجتماعية ويكتمل بتغيير ثقافي يعترف بدور المرأة كشريك أساسي في التنمية لا كطرف تابع أو مكمل
كما أن الإعلام والمؤسسات التعليمية والمجتمعية مطالبون بدور أكبر في إعادة تشكيل الوعي العام بعيدا عن الصور النمطية وبما يعزز ثقة المرأة بنفسها ويشجع المجتمع على تقبل مشاركتها الكاملة
تقف المرأة العربية اليوم على مفترق طرق إما الاكتفاء بحقوق مقيدة لا تترجم إلى واقع أو الانطلاق نحو تمكين حقيقي ينعكس على المجتمع بأسره فتمكين المرأة ليس قضية نسوية فقط بل هو قضية تنموية ووطنية تمس حاضر الأمة ومستقبلها ولا نهضة حقيقية دون امرأة قادرة فاعلة وممكنة

