من القاهرة إلى الجزائر روابط سياسية وثقافية صمدت أمام تقلبات الزمن
بقلم: رامي السيد
تمتد العلاقات بين مصر والجزائر كجسرٍ تاريخي متين يربط بين ضفتي الوعي العربي جسر لم تضعفه تقلبات السياسة ولا تغير موازين القوى بل ظلّ قائما على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والتضامن والمصير المشترك
من القاهرة التي كانت وما زالت قلب العروبة النابض انطلقت مواقف داعمة لقضايا التحرر العربي وفي مقدمتها القضية الجزائرية خلال ثورتها المجيدة لم يكن الدعم المصري آنذاك موقفا سياسيا عابرا بل تعبيرا عن قناعة راسخة بأن حرية الجزائر جزء لا يتجزأ من كرامة الأمة العربية بأكملها ومن هنا تشكلت أولى لبنات العلاقة الاستراتيجية بين البلدين
وعلى مدار العقود أثبتت هذه العلاقة قدرتها على الصمود في وجه التحولات الإقليمية والدولية فعلى المستوى السياسي حافظت القاهرة والجزائر على تنسيق متواصل في القضايا الكبرى مؤكدتين رفضهما للتدخلات الخارجية وتمسكهما بمبدأ الدولة الوطنية وسعيهما الدائم إلى حلول سياسية تحفظ استقرار المنطقة وتمنع انزلاقها إلى مزيد من الفوضى
أما على الصعيد الثقافي، فقد شكل التفاعل بين المثقفين والفنانين والإعلاميين في البلدين مساحة خصبة لتبادل الأفكار وتعزيز الهوية العربية المشتركة فالثقافة كانت ولا تزال أحد أهم الجسور التي عمقت التقارب الشعبي ورسخت في الوعي الجمعي أن ما يجمع مصر والجزائر أكبر بكثير من أي خلاف عابر
ولعل ما يميز هذه الروابط أنها لم تبق حبيسة النخب السياسية أو الثقافية بل تجذرت في وجدان الشعبين لتتحول إلى علاقة أخوة حقيقية تترجم في المواقف والمشاعر قبل البيانات والاتفاقيات وهذا العمق الشعبي هو سر قوة هذه العلاقة وقدرتها على تجاوز فترات التوتر أو الاختلاف في الرؤى
اليوم وفي ظل عالم سريع التغير وتحديات متشابكة تبدو الحاجة أكثر إلحاحا إلى تفعيل هذه الروابط التاريخية وتحويلها إلى شراكات فاعلة تخدم مصالح البلدين وتدعم الاستقرار العربي فالتاريخ أثبت أن ما صمد أمام تقلبات الزمن قادر بإرادة صادقة على أن يصنع مستقبلا أكثر توازنا وأملا
من القاهرة إلى الجزائر تبقى الروابط السياسية والثقافية شاهدا حيا على أن العلاقات التي تبنى على الوعي والتاريخ المشترك لا تزول بل تتجدد وتزداد قوة مع مرور الزمن

