الرئيسيةمقالاتهل تحترم أمريكا المواثيق الدولية
مقالات

هل تحترم أمريكا المواثيق الدولية

هل تحترم أمريكا المواثيق الدولية

ما جرى في فنزويلا إرهاب مكتمل الأركان

بقلم الاعلامى والسياسي رامي السيد

نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية

يطرح اليوم سؤال مشروع بل حتمي

هل ما زالت الولايات المتحدة تحترم المواثيق الدولية أم أنها تتعامل معها كأوراق انتقائية تستخدم حين تخدم مصالحها فقط

فما حدث في فنزويلا من عدوان سافر على العاصمة كراكاس أعقبه اختطاف رئيس الدولة وزوجته لا يمكن توصيفه سياسيا أو تبريره دبلوماسيا بل هو وبكل وضوح إرهاب بمعناه الكامل

الإرهاب ليس حكرا على جماعات خارجة عن القانون

الإرهاب هو استخدام القوة والعدوان والخطف لبث الرعب وكسر الإرادة السياسية لشعب ودولة ذات سيادة

وهو بالضبط ما جرى في فنزويلا

الاعتداء على عاصمة دولة مستقلة ثم استهداف رأس السلطة الشرعية واختطافه مع زوجته يمثل انتهاكا صارخا لكل المواثيق الدولية من ميثاق الأمم المتحدة إلى قواعد احترام السيادة إلى أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني وإذا لم يكن هذا إرهاب دولة فماذا يكون الإرهاب إذن

الأخطر من الجريمة نفسها هو محاولة تزييف المفاهيم

فالدول الكبرى تسمي عدوانها حماية للديمقراطية

وتسمي الحصار عقوبات ذكية

وتسمي الخطف إجراء استباقيا

بينما الحقيقة واحدة عقاب جماعي وإرهاب منظم ضد دولة رفضت الخضوع

إن ما تتعرض له فنزويلا ليس وليد اللحظة بل حلقة في مسلسل طويل من الضغوط الأمريكية هدفه كسر القرار الوطني والسيطرة على الثروات وفرض نموذج سياسي بالقوة لكن الجديد والخطير هو الانتقال من الحصار والابتزاز إلى مرحلة الفوضى العنيفة حيث لم يعد هناك أي اعتبار للقانون أو السيادة

وأمام هذا المشهد يقف المجتمع الدولي صامتا صمتا مخزيا يرقى إلى التواطؤ

فحين يختطف رئيس دولة ولا تعقد جلسة طارئة حاسمة

وحين تقصف عاصمة ولا تفرض مساءلة

فنحن لا نعيش أزمة نظام دولي بل انهياره الكامل

فنزويلا اليوم ليست مجرد ضحية بل شاهد إدانة

إدانة لعالم يدعي التحضر بينما يمارس شريعة الغاب

وإذا كان الإرهاب يدان عندما يصدر عن الضعفاء

فمن باب أولى أن يدان عندما يمارس من دول تملك الجيوش والإعلام والفيتو

ما جرى في فنزويلا هو إرهاب دولة مكتمل الأركان

واختبار حقيقي لمصداقية القانون الدولي

فاما عدالة واحدة تطبق على الجميع

أو اعتراف صريح بأن هذا العالم لا تحكمه المواثيق

بل تحكمه القوة وحدها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *