الرئيسيةمقالاتلسنا خيارًا احتياطيًا… نحن القرار ..بقلم: مستشار محمود السنكري
مقالات

لسنا خيارًا احتياطيًا… نحن القرار ..بقلم: مستشار محمود السنكري

لسنا خيارًا احتياطيًا… نحن القرار 

بقلم: مستشار محمود السنكري

لسنا فائض وقت يُستدعى عند الفراغ ولا محطة انتظار تُزار عند انقطاع الطرق. لسنا مقعدًا احتياطيًا في حياة أحد ولا رقمًا مؤجلًا في هاتف بارد .. نحن القرار أو لا نكون، هذه ليست جملة عابرة تُقال في لحظة غضب بل قانون كرامة لا يقبل التأويل وحد فاصل بين من يفهم قيمتنا ومن لا يراها أصلًا.

من يضعك على الهامش ضعه خارج النص ، من يتعامل معك كخيار ثانٍ اجعله من الماضي ولا تساوم على نفسك ولا تشرح قيمتك لمن تعمّد أن يتجاهلها فالذي لا يراك اليوم بوضوح لن يبصرك غدًا إلا حين تختفي من المشهد وعندها يكون الوقت قد فات والباب قد أُغلق بإحكام.

نحن لا نُطارد اهتمامًا هاربًا ولا نترجّى حضورًا مُرتبكا فنحن نُمنح أو ننسحب ونعطي بصدق ونأخذ بكرامة ونمضي حين يبرد الود وتبهت المعاني. 

من أرادنا فليأتِ واضحًا صريحًا ومن استثقل وجودنا فليتحمّل غيابنا. لا نُجيد لعب دور “ربما” ولا نقبل أن نكون “إلى حين”.

التجاهل ليس سهوًا بل قرار والتأجيل المتكرر ليس ظرفًا بل موقف والوعود المعلّقة ليست حسن نية بل تهرّب مُقنّع. ومن يختار هذه اللغة معنا نُجيبه بلغة واحدة لا لبس فيها: الحسم ، نغلق الدائرة ونستردّ ما تبقّى من احترامنا لأنفسنا ونمضي بلا التفات.

الكرامة ليست شعارًا نرفعه في الخطب بل ممارسة يومية في التفاصيل الصغيرة: في الردّ في الموعد في الالتزام في النبرة في الاعتراف بالفضل ومن يُهين هذه التفاصيل يُهيننا ومن يُصغّرها يُصغّرنا ومن يساوم عليها لا مكان له بيننا.

لسنا ضدّ الخطأ فكلنا نُخطئ. لكننا ضدّ الاستهانة ، ضدّ أن يصبح الاعتذار عادة موسمية بعد سلسلة من التجاهل. ضدّ أن يتحوّل التقدير إلى منّة والاهتمام إلى فضل يُمنح متى شاؤوا ويُسحب متى أرادوا فالعلاقات التي تُبنى على “عندما يتيسر” تُهدم عند أول اختبار ونحن لا نقيم بيوتًا على رمال.

نحن القرار لأننا حين نحضر نحضر بكلنا. لا أنصاف قلوب ولا أنصاف مواقف فإن حضورنا واضح ووفاؤنا كامل وحدودنا صريحة فمن يُقدّر ذلك يجد فينا سندًا لا يتزعزع ومن يستخفّ به يجد بابًا يُغلق بهدوء لكنه لا يُفتح مرتين.

كفانا زمن المجاملات الفارغة التي تقتل المعنى وتُبقي الشكل ، كفانا علاقات تُدار بالبرود والرسائل المبتورة والاهتمام الموسمي ، نحن نختار الصراحة ولو كانت قاسية ونفضّل الوضوح ولو كان مُكلّفًا فالقسوة الصادقة أرحم من لين كاذب يجرح كل يوم.

ولمن اعتاد أن يضعنا على قائمة الانتظار نقولها بلا تردّد: انتهت القائمة ، ومن كان يختبر صبرنا فقد نفد الاختبار ومن كان يراهن على عودتنا الدائمة فقد خسر الرهان. لأننا ببساطة نعرف قدرنا ومن يعرف قدره لا يقف طويلًا عند من لم يعرفه.

نحن لا نُغلق الأبواب انتقامًا بل احترامًا لأنفسنا ، لا ننسحب ضعفًا بل قوة، لا نصمت عجزًا بل اختيارًا فبعض الردود لا تُقال بل تُفعل: انسحاب نظيف موقف واضح وذاكرة لا تنسى الدرس.

لسنا خيارًا احتياطيًا… نحن القرار أو لا نكون فمن أرادنا فليأتِ بصدق يليق بنا ومن لم يُردنا فليذهب بسلام يليق به. 

أما نحن فطريقنا واحد: حيث تُصان الكرامة ويُقدَّر الحضور ويُردّ الاهتمام بمثله أو أفضل.. هناك فقط نكون وبغير ذلك لا نكون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *