الرئيسيةمقالاتهل هناك حياة في الحياة ؟
مقالات

هل هناك حياة في الحياة ؟

بقلم : على امبابي 

 

تغيّر كل شيء أيضاً حولنا ، ما عاد هناك حياة في الحياة ، الطرقات والشوارع صامتة

وكأنها تخبئ الكثير في جعبتها من الحزن واللوم والعتاب والحنين ، منازلنا ما عادت تنبض بالحياة

هناك .. صمت غريب يسود كل شيء ، ضجيج حركتنا الدائمة للقيام بمهامنا الحياتية فقط وكأن الحياة اقتصرت على ذلك ، فقدنا الرغبة في كل شيء ،

لذلك مات الشغف بداخلنا ، أحلامنا التي قضينا أعماراً نرسمها أصبحنا نراقبها بصمت وهي تتلاشى .

أشخاصاً أحببنا وجودهم ماعاد أثر بنا غيابهم ، أصبحنا نحن من نبتعد عن الجميع ونبحث عن ركن دافء نلوذ به بأرواحنا..

ما الذي غيرنا إلى هذا الحد ، وجوهنا أصبحت باهتة ، ابتسامتنا باردة ، خطواتنا متثاقلة وكأننا عالقين بين التقدم خطوة والبقاء مكاننا .

جميعنا يعاني ، جميعنا يبكي بصمت قاتل ، حقاً لا أعلم من المذنب ومن الجاني ،

كلنا نشتكي ، كلنا نمضي ، نسابق أيامنا ، تغير كل شيء ، ما عاد الأطفال يفرحون أيضاً وكبار السن صامتون ، لقد فقدنا أشياء كثيرة .

وعجزنا عن معرفة الشيء الذي غير كل شيء وأوقف النبض في قلب الحياة..

ماضون ولا نعرف أين ذاهبون ، ماضون ونجهل ما نريد ومن يريدنا حقاً..

ماضون بصمت رهيب وقلوب تئن وجعاً…

 

عندما يصبح كل شئ مباح 

 

كلام الزور ، الخيانه، القتل و السكوت عن القتل

( حين يموت الضمير الإنساني )

وعندما يصبح طعم الدم لذيذ كعصير البرتقال ..

تهون الاوطان و الاعراض و يُزيف التاريخ .

(حين يموت الضمير الإنساني

ويصبح الانين الآدمي كمعزوفه رومانسيه من قيثارة فريده .

و أصوات المدافع كقرع الطبول ، و هدم المساجد ودور العبادة على المصلين ،

و تدمير المنازل على رؤوس أصحابها كمشاهدة فيلم أمريكي مثير.

(حين يموت الضمير الإنساني

عندما ننتزع الذاكره من جذورها ، و يصبح كل شئ أبيض .الماضي صاف كجدول ماء عذب. الجلاد برئ و الضحيه متهم.

( حين يموت الضمير الإنساني )

عندما تهاجر الحمامات البيضاء ، و لا يبقى في الجو إلا غربان تنعق صباحا مساء.

(حين يموت الضمير الإنساني)

عندما يتحول الإنسان لوحش كاسر ينتظر فريسة للإنقضاض عليها ، و تبدو المدن كغابات موحشه

(حين يموت الضمير الإنساني)

تظهر الإنسانيه كلمه لا معنى لها و لا رديف.

و تصير الاسنان حاده و اللحم الانساني سهل المضغ .

(حين يموت الضمير الإنساني)

يكون الخاص عام و العام خاص .

الحلال حرام و الحرام حلال

(حين يموت الضمير الإنساني

ينظر للأوطان كمزارع عائليه،و الشعب قطيع من غنم.

(حين يموت الضمير الإنساني )

عندما تغفو العقول وتثور الاحقاد ، تتعطل انسانية الانسان وتفقد حواسه قيمتها

ويغدو صاحب عقل لا يفقه وصاحب عين لا تبصر ،

وصاحب أذن لا تسمع وصاحب قلب لا يدرك .

انقلبت الأمور وتفكك الزمام ، وانفرط العقد ، ودارت المتاهة ، وامتلأ الجو بالضباب ، وأصبحت الصورة معتمه .

والخيوط متشابكة ، والدروب متقاطعه ، والنهايات غير واضحه ، والسراب يملئ العيون .

ما الذي حدث معنا وغيرنا إلى هذا الحد ؟

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *