بقلم : على امبابي
تغيّر كل شيء أيضاً حولنا ، ما عاد هناك حياة في الحياة ، الطرقات والشوارع صامتة
وكأنها تخبئ الكثير في جعبتها من الحزن واللوم والعتاب والحنين ، منازلنا ما عادت تنبض بالحياة
هناك .. صمت غريب يسود كل شيء ، ضجيج حركتنا الدائمة للقيام بمهامنا الحياتية فقط وكأن الحياة اقتصرت على ذلك ، فقدنا الرغبة في كل شيء ،
لذلك مات الشغف بداخلنا ، أحلامنا التي قضينا أعماراً نرسمها أصبحنا نراقبها بصمت وهي تتلاشى .
أشخاصاً أحببنا وجودهم ماعاد أثر بنا غيابهم ، أصبحنا نحن من نبتعد عن الجميع ونبحث عن ركن دافء نلوذ به بأرواحنا..
ما الذي غيرنا إلى هذا الحد ، وجوهنا أصبحت باهتة ، ابتسامتنا باردة ، خطواتنا متثاقلة وكأننا عالقين بين التقدم خطوة والبقاء مكاننا .
جميعنا يعاني ، جميعنا يبكي بصمت قاتل ، حقاً لا أعلم من المذنب ومن الجاني ،
كلنا نشتكي ، كلنا نمضي ، نسابق أيامنا ، تغير كل شيء ، ما عاد الأطفال يفرحون أيضاً وكبار السن صامتون ، لقد فقدنا أشياء كثيرة .
وعجزنا عن معرفة الشيء الذي غير كل شيء وأوقف النبض في قلب الحياة..
ماضون ولا نعرف أين ذاهبون ، ماضون ونجهل ما نريد ومن يريدنا حقاً..
ماضون بصمت رهيب وقلوب تئن وجعاً…
عندما يصبح كل شئ مباح
كلام الزور ، الخيانه، القتل و السكوت عن القتل
( حين يموت الضمير الإنساني )
وعندما يصبح طعم الدم لذيذ كعصير البرتقال ..
تهون الاوطان و الاعراض و يُزيف التاريخ .
(حين يموت الضمير الإنساني)
ويصبح الانين الآدمي كمعزوفه رومانسيه من قيثارة فريده .
و أصوات المدافع كقرع الطبول ، و هدم المساجد ودور العبادة على المصلين ،
و تدمير المنازل على رؤوس أصحابها كمشاهدة فيلم أمريكي مثير.
(حين يموت الضمير الإنساني)
عندما ننتزع الذاكره من جذورها ، و يصبح كل شئ أبيض .الماضي صاف كجدول ماء عذب. الجلاد برئ و الضحيه متهم.
( حين يموت الضمير الإنساني )
عندما تهاجر الحمامات البيضاء ، و لا يبقى في الجو إلا غربان تنعق صباحا مساء.
(حين يموت الضمير الإنساني)
عندما يتحول الإنسان لوحش كاسر ينتظر فريسة للإنقضاض عليها ، و تبدو المدن كغابات موحشه
(حين يموت الضمير الإنساني)
تظهر الإنسانيه كلمه لا معنى لها و لا رديف.
و تصير الاسنان حاده و اللحم الانساني سهل المضغ .
(حين يموت الضمير الإنساني)
يكون الخاص عام و العام خاص .
الحلال حرام و الحرام حلال
(حين يموت الضمير الإنساني)
ينظر للأوطان كمزارع عائليه،و الشعب قطيع من غنم.
(حين يموت الضمير الإنساني )
عندما تغفو العقول وتثور الاحقاد ، تتعطل انسانية الانسان وتفقد حواسه قيمتها
ويغدو صاحب عقل لا يفقه وصاحب عين لا تبصر ،
وصاحب أذن لا تسمع وصاحب قلب لا يدرك .
انقلبت الأمور وتفكك الزمام ، وانفرط العقد ، ودارت المتاهة ، وامتلأ الجو بالضباب ، وأصبحت الصورة معتمه .
والخيوط متشابكة ، والدروب متقاطعه ، والنهايات غير واضحه ، والسراب يملئ العيون .
ما الذي حدث معنا وغيرنا إلى هذا الحد ؟

