ليس كل تكريم يُعلَّق على الجدار… فبعضه يُعلَّق في القلب
بقلم: أحمد الجندي – مشرف صالة التحرير
في حياة كل إنسان لحظات لا يملك أمامها إلا أن يصمت قليلًا… لا لأن الكلمات غابت، بل لأنها وقفت احترامًا للمشاعر.
وهناك مفاجآت لا تأتي محمولة في صناديق الهدايا، وإنما تأتي في هيئة موقف، أو كلمة، أو لفتة صادقة، فتترك في القلب أثرًا لا تصنعه السنوات.
هكذا كان شعوري وأنا أتلقى تكريمًا من مجلس إدارة وأسرة تحرير شبكة النايل الإخبارية.
لم يكن الأمر بالنسبة لي مجرد تصميم يحمل اسمي، ولا شهادة تضاف إلى سجل الإنجازات، وإنما كان رسالة إنسانية خالصة،
جاءت لتقول إن الإخلاص لا يمر مرور الكرام، وإن العمل الصامت يجد يومًا من يراه، ويقدره، ويمنحه ما يستحقه من احترام.
فمنذ أن تشرفت بمهمة الإشراف على صالة التحرير، لم أنظر إليها يومًا باعتبارها منصبًا، بل مسؤولية.
و كنت أؤمن أن نجاح أي مؤسسة إعلامية لا يصنعه شخص واحد، وإنما تصنعه منظومة متكاملة، يعمل أفرادها بإيمان حقيقي بأن الكلمة أمانة.
وأن احترام الوقت، ودقة المعلومة، وروح التعاون، هي الأعمدة التي يستند إليها كل نجاح.
لذلك كنت أعتبر كل يوم عمل فرصة جديدة لأتعلم، وأشارك، وأساند زملائي، وأن أكون جزءًا من فريق يضع اسم المؤسسة فوق كل اعتبار.
لكن الجميل في شبكة النايل الإخبارية أنها لم تكن بالنسبة لي مجرد مكان للعمل.
كانت، وما زالت، بيتًا تتسع جدرانه للمحبة، وأسرة تعرف كيف تصنع بيئة يزدهر فيها الإنسان قبل أن ينجز.
وكيف تمنح أفرادها الشعور بأنهم شركاء في الحلم، لا مجرد موظفين يؤدون واجباتهم.
ومن هنا جاءت قيمة هذا التكريم.
فهو لم يصدر عن إدارة تنظر إلى الأرقام وحدها، بل عن قلوب تعرف أن كلمة “شكرًا” قد تمنح الإنسان طاقة تكفيه ليواصل الطريق سنوات أخرى.
أتوجه بخالص الامتنان والتقدير إلى الأستاذة نادية أمين، رئيس مجلس الإدارة، التي قدمت نموذجًا راقيًا في القيادة التي تجمع بين الحزم والإنسانية.
وإلى الأستاذ رامي السيد، نائب رئيس مجلس الإدارة، الذي لم يكن يومًا داعمًا للعمل فحسب، بل كان حاضرًا بروحه، وتشجيعه، وإيمانه بقيمة كل فرد داخل المؤسسة.
كما أتقدم بالشكر إلى الأستاذ أشرف ماضي، نائب رئيس مجلس الإدارة، والأستاذ سامي زغدان، نائب رئيس مجلس الإدارة، على هذه اللفتة الكريمة التي عكست معدنًا أصيلًا.
وأكدت أن المؤسسات العظيمة تُبنى بالأخلاق قبل اللوائح، وبالوفاء قبل المناصب.
ولكل زميل وزميلة في أسرة التحرير… لكم مني امتنان لا تتسع له الكلمات.
لقد جمعتنا ساعات عمل طويلة، وتحديات كثيرة، ومواقف كشفت معادن الرجال والنساء.
فوجدت بينكم إخوة قبل أن أجد زملاء، وأصدقاء قبل أن أجد شركاء مهنة.
إن أجمل ما في هذا التكريم أنه لم يمنحني شعورًا بالفخر وحده، بل منحني شعورًا بالانتماء.
والانتماء هو أثمن ما يمكن أن يهديه مكان لمن يعمل فيه.
سيبقى هذا التكريم ذكرى عزيزة، ليس لأنه يحمل اسمي، بل لأنه يحمل أسماء أشخاص أكن لهم كل التقدير والاحترام.
وأعرف أن ما قدموه كان نابعًا من صدق المشاعر، لا من واجب البروتوكول.
وأمام هذا الكرم الإنساني، لا أملك إلا أن أجدد عهدي مع نفسي أولًا، ومع مؤسستي ثانيًا، بأن أظل مخلصًا لما أقوم به.
و مؤمنًا بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يناله من تكريم، وإنما بما يتركه من أثر طيب في قلوب من يعمل معهم.
شكرًا لكم…
لأنكم لم تكرموا جهدًا فحسب، بل لامستم قلبًا، وأثبتّم أن أجمل الأوسمة ليست تلك التي تُعلَّق على الصدور، بل تلك التي تستقر في القلوب، وتبقى هناك… ما بقيت الذكريات.




