متابعة: على امبابي
كشفت آثار اصطدام حطام مركبة تابعة لوكالة “ناسا” بسطح المريخ، عن معلومات جديدة حول طبيعة التربة في منطقة قريبة من فوهة جيزيرو،
بعدما حلل علماء خمس فوهات صغيرة أحدثتها أجزاء من المركبة، أثناء هبوطها على الكوكب الأحمر عام 2021.
وخلال مهمة Mars 2020، حملت المركبة التي أوصلت العربة الجوالة “برسيفيرانس” قطعتين ، من أوزان الموازنة المصنوعة من التنغستن، بلغت كتلة كل منهما نحو 77 كيلوغراما،
إضافة إلى أجزاء من مرحلة الرحلة التي بلغت كتلتها الإجمالية قرابة 540 كيلوغراما.
وانفصلت هذه القطع أثناء عملية الهبوط واصطدمت بسطح المريخ، محدثة خمس فوهات جديدة.
تحديد هذه الفوهات باستخدام صور التقطتها كاميرتان
وتمكن الباحثون من تحديد هذه الفوهات باستخدام صور التقطتها كاميرتان على متن مركبة الاستطلاع المدارية للمريخ (MRO)،
بعدما تبين أنها لم تكن موجودة في الصور الأقدم للمنطقة.
وتقع مواقع الاصطدام على بعد نحو 70 كيلومترا شمال غرب حافة فوهة جيزيرو، وهي المنطقة التي تستكشفها “برسيفيرانس”، حسبما ذكره موقع “ساينس أليرت”.
نتجتا عن اصطدام أوزان الموازنة المصنوعة من التنغستن
وتكمن أهمية هذه الفوهات في أن العلماء يعرفون بدقة نسبية خصائص الأجسام التي أحدثتها،
مثل كتلتها وسرعتها ومسارها، وهو ما يسمح باستخدامها كـتجربة اصطدام طبيعية غير مقصودة لدراسة سطح المريخ،
بخلاف النيازك الطبيعية التي يصعب تحديد خصائصها الأصلية بدقة.
وبالاعتماد على صور السطح ونماذج ثلاثية الأبعاد لفيزياء الاصطدام، رجح الباحثون أن فوهتين، نتجتا عن اصطدام أوزان الموازنة المصنوعة من التنغستن،
بينما يرجح أن الفوهات الثلاث الأخرى أحدثتها أجزاء من مرحلة الرحلة،
ولا يزال تحديد مصدر كل فوهة على نحو قاطع غير ممكن تماما.
وأظهرت النمذجة أن قوة تماسك التربة في المنطقة تبلغ نحو 7.2 كيلو باسكال،
وهي قيمة تشير إلى مادة رخوة تشبه الرمال أكثر من كونها سطحا صخريا متماسكا.
كما وجد الباحثون أن قوانين قياس الفوهات المستخدمة تقليديا ،
قد تبالغ في تقدير أحجام الحفر عندما تصطدم أجسام عالية الكثافة، بسطح منخفض الكثافة وبزاوية ضحلة.
واللافت أن هذه النتيجة تتوافق مع صعوبات واجهتها سابقا مهمة “إن سايت” التابعة لناسا،
أداة علمية لدراسة أسطح الكواكب والأقمار
إذ عجز المسبار الحراري المعروف باسم “مول” عن الحفر ، كما كان مخططا بسبب الأداة أثناء الحفر.
وتكهن الباحثون بأن هذه الدراسة تفتح المجال أمام الاستفادة مستقبلا ، من حطام المركبات الفضائية بوصفه أداة علمية لدراسة أسطح الكواكب والأقمار،
إذ يمكن تحليل الفوهات التي يخلفها الحطام عندما تكون خصائص الجسم المصطدم معروفة،
وتحويل ما كان سيعد مجرد مخلفات للمهمة إلى مصدر لبيانات جيولوجية جديدة.

