صلة الرحم.. جسر المحبة الذي لا ينبغي أن ينقطع
✍️ بقلم/ فاضل السويدي
في زمنٍ أصبحت فيه الرسائل تُرسل بضغطة زر، وأصبح التواصل أسهل من أي وقت مضى، ما زال هناك من يعرف أخبار أقاربه من مواقع التواصل، لكنه لا يعرف أحوالهم الحقيقية.
صلة الرحم ليست مجرد زيارة عابرة، ولا مكالمة في المناسبات، وإنما هي مودة واهتمام وسؤال ووقوف إلى جانب الأهل وقت الحاجة.
أن تصل رحمك يعني أن تتذكر أخاك، وأختك، وعمك، وخالك، وأبناءهم، وأن تسأل عنهم حتى وإن لم يسألوا عنك. فالعلاقات الإنسانية لا تُبنى دائمًا على مبدأ: “أنت اتصلت بي، إذن سأتصل بك”، وإنما على المحبة والعطاء وحسن النية.
وقد جعل الإسلام صلة الرحم من الأعمال العظيمة، وحذّر من القطيعة؛ لأن الأسرة هي السند الأول للإنسان، وعندما تضعف الروابط الأسرية يفقد المجتمع جزءًا مهمًا من تماسكه.
وأحيانًا لا تحتاج صلة الرحم إلى أموال أو مجهود كبير؛ فقد تكون مكالمة قصيرة، أو زيارة بسيطة، أو رسالة تقول: “اطمئننت عليك، كيف حالك؟”. كلمات قليلة، لكنها قد تعني الكثير لمن يشعر بالوحدة أو يحتاج إلى من يقف بجانبه.
ولا ينبغي أن نجعل الخلافات سببًا دائمًا للقطيعة. فالاختلاف أمر طبيعي بين البشر، لكن الحكمة أن نختلف دون أن نهدم جسور المحبة، وأن نترك باب الصلح مفتوحًا.
تذكّر دائمًا: قد يأتي يوم تبحث فيه عن صوت قريب فلا تجده، وتتمنى لو أنك اتصلت به عندما كان أمامك الوقت.
فلنصل أرحامنا قبل أن تصبح الذكريات هي وسيلة التواصل الوحيدة.
صلة الرحم ليست عبئًا نحمله، بل نعمة نحافظ عليها، وصدقة للمحبة، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر والمستقبل.
فلا تنتظر مناسبة…
اتصل اليوم، اسأل، اطْمَئن، سامح، وابدأ أنت.
بقلم: فاضل السويدي

