المستشار والباحث القانوني عبدالرحمن مصطفي في حديث ناري ومثير عن خطورة اللاجئين..
موقع وشبكة النايل الإخبارية تفتح ملف اللاجئين وتستضيف نخبة من الأكاديميين والباحثين وأهل القانون ويأتي المصري المستشار والباحث القانوني : عبدالرحمن مصطفي في مقدمة هؤلاء الوطنيين ،ويتناول قصة الصحفي اللاجئ السوري الذي عاش في مصر لمدة أربع عشر سنه بدون إقامة وتزوج من إمرأة مصرية” زواج الكبارى”لمدة عامين وطلقها بعد أنجب منها طفل عمرة سبع سنوات من أجل الحصول على إقامة دائما او الجنسية المصرية بواسطة هذا الابن لأن أمه مصرية ويعلم أن الإبن يتبع أبيه والمرأة تتبع زوجها ولكن يريد التلاعب والتحايل على القانون. ناهيك عن أنه أي اللاجئ السوري طول هذة السنوات يعمل في منظومة إعلام يمتلكها يهودي مقرها لبنان ومنظومة آخرى تابعة للإخوان الإرهابية. وهنا مربط الفرس..
“سوسيولوجيا العاطفة وهشاشة الهوية قراءة في أزمة التوطن المقنع”
يقول المستشار والباحث القانوني تستوقفنا مشهدية سيدة مصرية ظهرت في فضاء التواصل الاجتماعي وهي تقيم ما يشبه المناحة الرقمية على أثر قرار ترحيل طليقها الأجنبي لا باعتبارها واقعة اجتماعية عابرة بل بوصفها عرضا لمرض أعمق يلامس مفاصل الدولة الوطنية المصرية إن هذا الاستجداء العاطفي الذي مارسته السيدة محاولة استدرار عطف الرأي العام للالتفاف على قرار سيادي يضعنا أمام مواجهة مباشرة مع مفهوم المواطنة في زمن اللجوء المفتوح فهل تتحول السيادة الوطنية إلى رهينة لنزوات عاطفية أو زيجات عابرة للحدود
إن حالة الزوج الأجنبي في هذه القصة ليست فريدة بل تبدو أقرب إلى رأس جبل الجليد لظاهرة يمكن وصفها بالتوطن المقنع وهي ظاهرة تتسلل إلى النسيج المصري تحت غطاء المصاهرة محملة بتبعات ديموغرافية وهوية معقدة
فلسفة القانون الحواجز السيادية لا تعرف المشاعر
إن ما يغيب عن وعي الكثيرين أو ما يتم تجاهله عمدا هو أن الجنسية المصرية ليست سلعة عائلية تورث بالتبعية العكسية فبالنظر إلى القانون رقم 26 لسنة 1975 الخاص بالجنسية يتضح أن المشرع المصري حاول موازنة الاعتبارات الإنسانية مع مقتضيات السيادة الوطنية غير أن التطورات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها المنطقة في العقود الأخيرة تفرض إعادة النظر في بعض هذه الترتيبات القانونية
فالجنسية في جوهرها ليست مجرد صلة دم بيولوجية بل علاقة ولاء سياسي وتاريخي بين الفرد والدولة ومن ثم فإن التوسع في منح الجنسية بناء على رابطة الأم وحدها قد يتحول مع الوقت إلى مدخل غير مباشر لإعادة تشكيل الخريطة الديموغرافية عبر المصاهرة أو ظروف اللجوء
جيل التيه غياب البعد التاريخي وانحلال الانتماء
إن الأزمة الحقيقية لا تكمن في الأوراق الرسمية وحدها بل في ما يمكن أن ينتج عنها اجتماعيا من أجيال تنشأ في بيئات يختلط فيها الانتماء ويتراجع فيها الوجدان الوطني الصافي نحن أمام احتمال تشكل كتلة سكانية ترى في مصر إطارا إداريا للحياة لا هوية تاريخية متجذرة
هذا الجيل الذي ينمو بين انتماء الأم لبلدها وانتماء الأب لبلده الأصلي أو لواقع اللجوء قد يجد نفسه معلقا بين هويتين دون أن يمتلك ذاكرة تاريخية مشتركة كاملة وهو ما يجعله أكثر عرضة للتذبذب الثقافي أو للانجذاب إلى هويات موازية قد لا تنسجم دائما مع المصالح العليا للدولة المصرية
الخروج من النفق مراجعة فلسفة منح الجنسية
إن الحفاظ على النسيج الوطني يتطلب إعادة ضبط العلاقة بين البعد الإنساني والبعد السيادي فمصر عبر تاريخها بلد مضياف لكنها في الوقت ذاته دولة لها حق سيادي كامل في تنظيم مسألة المواطنة
ومن ثم يصبح من المشروع طرح نقاش مجتمعي وقانوني حول فلسفة منح الجنسية ذاتها بما في ذلك إعادة تقييم القواعد التي تسمح بانتقال الجنسية عبر الأم بصورة تلقائية فقد يكون من الأنسب ربط هذا الأمر بضوابط سيادية أكثر دقة تتعلق بالإقامة الفعلية والانتماء الحقيقي للدولة
فالجنسية ليست امتيازاً عائلياً بقدر ما هي رابطة سياسية وتاريخية بين الفرد والوطن وإعادة التفكير في آليات منحها قد تكون خطوة ضرورية لحماية التوازن الديموغرافي والحفاظ على تماسك الهوية الوطنية حتى لا يأتي يوم نجد فيه أنفسنا نبحث عن ملامح الشخصية المصرية وسط زحام الهويات العابرة والولاءات المؤقته

