حافة النار والاتفاق المؤجل: خرائط المواجهة تتبدل من لبنان إلى مضيق هرمز.
الإعلامية: جمانة كرم عيّاد
الأربعاء: 10/06/2026
وضعية الحرب الحقيقية، كما وردت في مختلف وسائل الإعلام المعادية والغربية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تكشف مشهداً معقّداً تتداخل فيه التهديدات العسكرية مع حسابات السياسة والمفاوضات، بما يخدم – أو يحاول احتواء – سردية المقاومة وتوازنات الردع الإقليمي.
1-الوضع العام
أعلن ترامب قراره ضرب إيران، وقبل ذلك بيومين كان قد منع “إسرائيل” من الرد، في مفارقة تعكس ارتباك القرار أكثر مما تعكس حسمه. ورغم وصفه كل ما يجري بـ«المناوشات» التي لم تؤثر – بحسب قوله – على مسار المفاوضات، إلا أنه بات مقتنعاً بأن إيران جادّة في تهديداتها، سواء تجاه القوات الأمريكية أو تجاه الكيان.
أما في الجنوب، فإن عملية التسلل – إن ثبتت – وضعت جيش العدو في خانة الفشل الذريع في حماية الشمال، ما دفعه إلى عرض صور عن “إحباط” محاولة تسلل قرب يارون، جرت قبل نحو شهر.
ورغم ذلك، تتهاوى ثقة المستوطنين بجيشهم كحامٍ وضامن للأمن، من دون أي أفق لتحسّن قريب.
2- الجبهة اللبنانية
خلال 24 ساعة، نفذت المقاومة 16 عملية في الجنوب، استهدفت إحداها طائرة “هرمز”، ووصلت مسيّراتها إلى نهاريا شمالاً. وقد اعترف العدو بسقوط 6 جنود بين قتيل وجريح، بينهم ضباط.
يُعدّ تسلل مسلحين إلى الأراضي المحتلة فشلاً عملياً واستراتيجياً غير مسبوق، كسر قواعد المواجهة المعمول بها.
تشير المعطيات إلى أن المسلح كان يختبئ في المنطقة منذ فترة طويلة، مع شبهات حول وجود “خلية كاملة” تنشط في المكان.
تم التعرف على مشتبه ثانٍ تبيّن أنه جندي إسرائيلي، فيما أظهرت التحقيقات أن عملية التسلل نفذها شخص واحد اختبأ داخل موقع حراسة مهجور تابع للجيش. وقد كان المهاجم الذي عُثر على جثته يرتدي زياً عسكرياً لحزب الله، وضُبط بحوزته سلاح وسكين، من دون تأكيد رسمي حول انتمائه.
يواجه الجيش تساؤلات ملحّة حول فشل “الحزام الأمني” الذي أُقيم داخل الأراضي اللبنانية في منع التسلل، لا سيما أن اكتشاف المسلح جاء صدفة لا نتيجة إجراءات أمنية منظّمة.
أثبتت مسيّرات حزب الله قدرتها على اختراق دروع ناقلات الجنود المدرعة التابعة لجيش العدو.
الردود الإيرانية على “إسرائيل” والولايات المتحدة دفعت ترامب إلى إدراك جدّية الموقف الإيراني، خصوصاً في ما يتعلق بالساحة اللبنانية.
3- الجبهة الإيرانية
اعتقال جاسوس يعمل لمصلحة إيران، نفذ مهام أمنية حساسة في منطقة حيفا.
الطائرة الإماراتية التي هبطت في طهران أثناء الحظر الجوي قبل يومين كانت تحمل نحو 3 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة، في مقابل تعهد أمريكي بتقييد هجمات العدو على لبنان.
يحرص ترامب على تجنب الانجرار إلى حرب واسعة عشية كأس العالم، وقبيل عيد الاستقلال الأمريكي، وقبل عيد ميلاده.
الخارجية الروسية تحذر من احتمال قيام الولايات المتحدة بعملية برية ضد إيران.
مراحل حادثة الأباتشي:
اتهام إيران بإسقاط الطائرة، قرار ترامب بالرد، إبلاغ “إسرائيل” مع طلب عدم التدخل، استعداد إيراني مع إفراغ جوي كامل، جهوزية إسرائيلية، تشويش إلكتروني، تحليق 8 طائرات تزوّد بالوقود، استهداف 5 مواقع رادار ودفاع جوي حول مضيق هرمز (قشم، جاسك، سيريك) بنحو 20 مقذوفة، تهديد إيراني، قصف 21 هدفاً، إسقاط طائرة MQ-9، واستهداف مقر قيادة الأسطول الخامس في البحرين ومقر القيادة الجوية في قاعدة الأزرق الأردنية.
4- المفاوضات
ادعى ترامب 38 مرة خلال أربعة أشهر قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، أو أن الأخيرة مستعدة لإبرامه.
رئيس أركان العدو: أي اتفاق يُبرم حالياً يُعدّ سيئاً بالنسبة لنا.
خلال قصف القوات الأمريكية لإيران، أعلن ترامب أن الضربة لن تؤثر على المفاوضات الجارية.
واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق نووي يشمل تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاماً.
مفاوضون قطريون في إيران، في محاولة للتوصل إلى اتفاق نهائي بعد مشاورات مع الولايات المتحدة.
5- الجبهة الاقتصادية
استهداف سفينة نفطية قبالة السواحل العُمانية واندلاع النيران فيها، وفق هيئة بحرية، بتاريخ 10/6.
6- التأثيرات الداخلية والدولية
أردوغان: الهجمات التي ينفذها العدو في سوريا ولبنان بلغت مرحلة تشكل تهديداً مباشراً لتركيا أيضاً.
7-الجبهة السياسية اللبنانية
السعودية غير راضية عما يجري في لبنان عسكرياً وسياسياً، وتتابع التطورات عن كثب، مقدّمة ملاحظاتها لإدارة ترامب.
رئيس لبنان الكبير منح اهتماماً وطنياً داخلياً ودولياً لتحييد الحارة المسيحية في مدينة صور عن القصف الإسرائيلي.

