مصر والقدس عبر التاريخ.. محطات النفوذ والدفاع من الفراعنة حتى حرب 1948
الأربعاء, يوليو 22, 2026
الرئيسيةمقالاتمصر والقدس عبر التاريخ.. كيف ارتبطت القاهرة بالدفاع عن المدينة المقدسة؟
مقالات

مصر والقدس عبر التاريخ.. كيف ارتبطت القاهرة بالدفاع عن المدينة المقدسة؟

مصر والقدس عبر التاريخ.. كيف ارتبطت القاهرة بالدفاع عن المدينة المقدسة؟

كتب: أشرف ماضي – القاهرة

لم تكن علاقة مصر بالقدس يومًا مجرد علاقة سياسية عابرة، بل امتدت عبر آلاف السنين، وشهدت فصولًا من النفوذ السياسي، والإدارة، والدفاع العسكري، وصولًا إلى المشاركة في معارك فلسطين الحديثة. وتؤكد المصادر التاريخية أن مصر كانت لاعبًا رئيسيًا في تاريخ القدس خلال عصور مختلفة، سواء في العصور الفرعونية أو الإسلامية أو الحديثة.

أولًا: النفوذ المصري في بلاد الشام خلال العصر الفرعوني

تشير النقوش المصرية القديمة إلى أن مصر بسطت نفوذها على أجزاء واسعة من بلاد الشام منذ عصر الدولة الحديثة، خاصة في عهد تحتمس الثالث بعد انتصاره في معركة مجدو عام 1457 قبل الميلاد.

وتؤكد رسائل تل العمارنة أن حكام مدن كنعان، ومنها القدس، كانوا يراسلون فرعون مصر طالبين الدعم والحماية، وهو ما يعكس النفوذ المصري في المنطقة آنذاك.

ثانيًا: رمسيس الثاني واستمرار النفوذ المصري

في عهد رمسيس الثاني، استمرت المنافسة بين المصريين والحيثيين على السيطرة في بلاد الشام، وانتهت بتوقيع معاهدة قادش، إحدى أقدم معاهدات السلام في التاريخ، والتي حافظت على النفوذ المصري في أجزاء واسعة من جنوب الشام.

ثالثًا: صلاح الدين الأيوبي وتحرير القدس

يُعد تحرير القدس عام 1187م أبرز المحطات في التاريخ الإسلامي.

فبعد انتصار المسلمين في معركة حطين، دخل السلطان صلاح الدين الأيوبي القدس في الثاني من أكتوبر 1187، منهياً الاحتلال الصليبي.

ورغم أن الدولة الأيوبية ضمت مصر والشام، فإن القاهرة كانت مركزًا سياسيًا وعسكريًا رئيسيًا، وانطلقت منها عمليات الإعداد والتمويل للحملة.

رابعًا: المماليك وحماية القدس

بعد انتصار الظاهر بيبرس والمماليك على المغول في معركة عين جالوت عام 1260م، أصبحت القدس ضمن الدولة المملوكية التي اتخذت من القاهرة عاصمة لها.

وشهدت المدينة خلال العصر المملوكي اهتمامًا كبيرًا بترميم المساجد والمدارس والأوقاف، واستمر الحكم المملوكي حتى دخول العثمانيين عام 1517.

خامسًا: العصر العثماني

مع انتقال الحكم إلى الدولة العثمانية، أصبحت القدس ولاية عثمانية، بينما احتفظت مصر بمكانتها الدينية والعلمية، وظل الأزهر الشريف أحد أبرز المؤسسات التي ارتبط بها علماء القدس عبر قرون.

سادسًا: الجيش المصري في حرب فلسطين 1948

شارك الجيش المصري في حرب فلسطين عام 1948 دفاعًا عن الأراضي الفلسطينية، وخاض معارك في غزة وبيت لحم والخليل ومناطق أخرى.

وقدّم الجيش المصري آلاف الشهداء والجرحى، ولا تزال مقابر الشهداء المصريين في فلسطين شاهدة على تلك التضحيات.

العلاقة بين الأزهر والقدس

ارتبطت القدس بالأزهر الشريف عبر قرون طويلة، حيث درس العديد من علماء فلسطين في القاهرة، كما ساهمت الأوقاف المصرية في دعم المؤسسات الدينية والتعليمية داخل المدينة المقدسة.

ماذا يعلمنا التاريخ؟

تكشف صفحات التاريخ أن مصر كانت دائمًا عنصرًا أساسيًا في استقرار المشرق العربي، وأن دورها تجاه القدس لم يقتصر على العمل العسكري، بل شمل الإدارة والعلم والدبلوماسية والدعم الحضاري.

كما تؤكد التجارب التاريخية أن قوة الدولة المصرية كانت تنعكس على استقرار المنطقة بأكملها، وهو ما جعل القدس حاضرة دائمًا في الوجدان المصري.

الخاتمة

ستظل القدس مدينة ذات مكانة دينية وتاريخية استثنائية، وستظل العلاقة بينها وبين مصر جزءًا أصيلًا من التاريخ المشترك الذي صنعته الحضارات والدول المتعاقبة.

ويبقى الحفاظ على القضية الفلسطينية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مسؤولية تستند إلى التاريخ والقانون الدولي، إلى جانب الروابط الحضارية والإنسانية التي تجمع مصر بالقدس عبر العصور.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *