صرخة صامتة خلف بوابات مغلقة.. زوجات عالقات في غزة ينتظرن لمّ الشمل
الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
الرئيسيةمقالاتصرخة صامتة خلف بوابات مغلقة.. زوجات عالقات في غزة ينتظرن لمّ الشمل
مقالات

صرخة صامتة خلف بوابات مغلقة.. زوجات عالقات في غزة ينتظرن لمّ الشمل

صرخة صامتة خلف بوابات مغلقة.. زوجات عالقات في غزة ينتظرن لمّ الشمل

 

بقلم / وضحة الكفارنة

 

تتعدد فصول المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وتتداخل تفاصيلها بين الموت والحرب والنزوح والحكايات الموجعة، وبين ملفات إنسانية لا تجد طريقها إلى الحل.

 

ومن بين أكثر هذه الملفات ألمًا وصمتًا، تبرز قضية «الزوجات العالقات»، وملف لمّ الشمل المؤجل،

حيث وجدت مئات النساء أنفسهن وأطفالهن عالقات داخل القطاع،

بينما يعيش أزواجهن في دول الشتات، ينتظرون فرصة اجتماع الأسرة من جديد واستكمال معاملات لمّ الشمل.

 

معاناة خلف المعابر المغلقة

 

مع استمرار القيود على حركة العبور، وتحديدًا عبر معبر رفح البري، تحولت حياة هؤلاء السيدات إلى رحلة يومية من المعاناة والخوف،

في ظل الحرب والنزوح المتكرر من مكان إلى آخر، فضلًا عن مرارة الفراق القسري والشتات الأسري.

 

وتجد هؤلاء النساء أنفسهن أمام أعباء استثنائية تفوق قدرة الإنسان على التحمل،

إذ تقع على عاتقهن مسؤولية رعاية الأطفال وحمايتهم بمفردهن، في ظروف ميدانية بالغة الخطورة.

 

وتروي كثير من النساء قصصًا متشابهة عن الحرمان والمعاناة، حيث يضطررن إلى رعاية أطفالهن داخل خيام ومناطق نزوح مكتظة،

وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الطبية، في مناطق مثل دير البلح ومواصي خان يونس.

 

زيارة قصيرة تحولت إلى سنوات من الانتظار

 

لم يكن هذا الانفصال اختيارًا من جانب كثير من هؤلاء الزوجات.

 

فبعضهن دخلن قطاع غزة قبل اندلاع الحرب في زيارات عائلية قصيرة، سواء لرؤية الأقارب أو زيارة مرضى، قبل أن تتغير حياتهن بالكامل مع اندلاع الحرب وإغلاق الحدود.

 

وفجأة، وجدت هؤلاء النساء أنفسهن محاصرات داخل القطاع، محرومات من العودة إلى منازلهن وحياتهن المستقرة في الخارج،

بينما بقي الأزواج والأبناء في بعض الحالات موزعين بين طرفي الحدود.

 

وفي هذا الواقع القاسي، تضطر الأمهات إلى القيام بدور الأب والأم معًا، بينما يكبر الأطفال وهم لا يعرفون آباءهم إلا من خلال شاشات الهواتف المحمولة،

والمكالمات التي تأتي متقطعة وسط ظروف أمنية وإنسانية شديدة التعقيد.

 

شبح الطلاق يهدد الأسر

 

ولم تتوقف آثار هذه المعاناة عند الجوانب النفسية والمادية والجسدية، بل امتدت لتضرب عمق الاستقرار الأسري والاجتماعي.

 

فالانتظار الطويل، وغياب أفق واضح للحل أو لمّ الشمل، وضع العديد من العلاقات الزوجية أمام ضغوط هائلة،

وأصبح شبح الطلاق يهدد أسرًا كانت تنتظر فقط فرصة للالتقاء من جديد.

 

ويشير المقال إلى تقارير وبيانات تتحدث عن تسجيل آلاف حالات الطلاق منذ بداية الحرب على غزة،

في وقت تعكس فيه الوقفات الاحتجاجية التي نظمتها سيدات في القطاع حجم القلق المتزايد بشأن مستقبل مئات الأسر.

 

ومع تعطل معاملات لمّ الشمل وفقدان الأمل في الالتحاق بالأزواج في الخارج، اضطر بعض الأزواج، تحت وطأة طول الغياب والظروف القاسية،

إلى التفكير في الانفصال أو اتخاذ خطوات جديدة في حياتهم الزوجية.

 

كما تتحدث حملات حصر وتقديرات ميدانية عن أعداد من النساء المهددات بفقدان استقرارهن الأسري نتيجة القيود المفروضة على حركة السفر وإغلاق المعابر لفترات طويلة.

 

ليست أرقامًا.. بل أمهات وأطفال ينتظرون

 

إن الصرخات الصامتة للزوجات العالقات في قطاع غزة ليست مجرد ملف إداري أو أرقام في كشوفات المسافرين.

 

وراء كل اسم أم تنتظر، وطفل ينتظر أباه، وزوج ينتظر زوجته، وأسرة تحاول التمسك بما تبقى من روابطها وسط واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية.

 

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تحريك ملف «الزوجات العالقات» رسميًا، ومطالبة الجهات الحكومية والمنظمات الحقوقية الدولية والجهات الإنسانية المعنية،

وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالنظر العاجل في أوضاع هذه الأسر، والعمل على تسهيل حركة من تنطبق عليهن الإجراءات،

بما يسمح بلمّ شمل الأسر وإنهاء سنوات الانتظار والمعاناة.

 

فالقضية في جوهرها ليست مجرد إجراءات سفر أو معاملات مؤجلة، وإنما قضية إنسانية وحقوقية تمس حق الأسرة في الاجتماع،

وحق الأطفال في أن يعيشوا إلى جوار آبائهم، وحق الأمهات في الأمان والاستقرار.

 

ويبقى ملف «الزوجات العالقات في غزة» مفتوحًا على انتظار طويل، بينما تتعلق مئات الأمهات والأطفال بأمل واحد: أن تُفتح الأبواب المغلقة،

وأن تنتهي رحلة الفراق، وأن يأتي اليوم الذي يتحول فيه الانتظار إلى لقاء.

 

فخلف كل بوابة مغلقة.. عائلة تنتظر أن تلتقي.



 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *