الإثنين, يونيو 8, 2026
الرئيسيةمقالاتبقلم فاروق العوامري قد تظن أن الرجل أبو وجهين – ذلك الذي يتلون حسب المصلحة
مقالات

بقلم فاروق العوامري قد تظن أن الرجل أبو وجهين – ذلك الذي يتلون حسب المصلحة

بقلم فاروق العوامري قد تظن أن الرجل أبو وجهين – ذلك الذي يتلون حسب المصلحة، ويتحدث بلسانين – شخص يجب تجنبه كليًا. وهذا صحيح من ناحية القيم والمبادئ. لكنه، رغم تناقضه ونفاقه، صار جزءًا من واقع لا مفر منه، ووجوده أصبح “مطلوبًا” في هذه الحياة، لا لأننا نحتاجه، بل لأن الحياة نفسها أصبحت تحتاج أن نتعلم كيف نتعامل معه.

 

الرجل ذو الوجهين لا يعمل من أجل النجاح… بل من أجل إفشالك. لا يسعى للتقدم بذاته، بل يشعر بالإنجاز عندما يراك تتراجع. هو لا يحسدك على ما لديك فحسب، بل يخطط لإزاحته منك، لا لشيء، إلا كي يشعر بأنه أفضل.

 

ومع ذلك، هذا النموذج البشري قد يكون من أكبر المعلمين في حياتك.

فهو من يعلّمك أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تحققه فقط، بل بقدرتك على النجاة من نفاق المحيطين بك. يعلمك كيف تميّز بين الصادق والمتلون، بين من يصفّق لك حبًا، ومن يصفّق انتظارًا لسقوطك.

 

وجود الرجل أبو وجهين يكشف لك أهمية أن يكون لك مبدأ، وأن لا تنخدع بالمظاهر، ولا تصدق الكلام الحلو إلا حين يتطابق مع الفعل. يعلمك أن النجاح لا يُولد من الثقة العمياء، بل من الحذر والذكاء. وأن الفشل أحيانًا لا يأتي من ضعفك، بل من خنجر طُعن في ظهرك وأنت تبتسم.

 

إنه شخص مؤلم، لكن درسه عظيم.

ليس مطلوبًا أن تكون مثله، بل أن تتجاوزه.

ليس مطلوبًا أن ترد عليه بالمثل، بل أن تتفوق عليه بالثبات والوضوح والنقاء.

فالحياة مليئة بأمثاله، لكن القوي حقًا هو من لا يسمح لهم أن يُغيّروا مَن هو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *