الأحد, يونيو 7, 2026
الرئيسيةمقالاتبعاكس بنتي
مقالات

بعاكس بنتي

بعاكس بنتي

بقلم: د. وليد صبحي _ للإرشاد النفسي والأسري

 

لماذا يحتاج الأب أن يُسمع ابنته كلمات الإعجاب قبل أن تسمعها من الغرباء؟

عندما يسمع البعض عنوان “بعاكس بنتي” قد يشعر بالاستغراب أو الرفض، لكن المقصود هنا ليس الغزل بمعناه المتعارف عليه، وإنما التعبير الصحي عن الحب والإعجاب والتقدير الذي تحتاجه الابنة من والدها منذ طفولتها وحتى نضجها.

كثير من الآباء يوفرون لأبنائهم الطعام والتعليم والاحتياجات المادية، لكنهم يغفلون جانبًا لا يقل أهمية عن أي احتياج آخر، وهو الاحتياج العاطفي والمعنوي. فالابنة لا تحتاج فقط إلى أب يحميها، بل تحتاج أيضًا إلى أب يجعلها تشعر بقيمتها.

الأب هو المرآة الأولى، في علم النفس يُعتبر الأب أول رجل تتعرف من خلاله الفتاة على صورتها كامرأة. ومن خلال كلماته ونظرته وتعاملاته، تتكون لديها قناعات عميقة عن نفسها وعن قيمتها وعن شكل العلاقات التي تستحقها مستقبلًا.

عندما يقول الأب لابنته:

“أنتِ جميلة.”

“أنا فخور بك.”

“أنتِ ذكية وقوية.”

“وجودك في حياتي نعمة.”

فهو لا يمنحها مجرد كلمات عابرة، بل يبني داخلها أساسًا نفسيًا متينًا قد يرافقها طوال العمر.

الاحتياجات النفسية التي يشبعها الأب

أولًا: الحاجة إلى التقدير

كل إنسان يحتاج أن يشعر بأنه ذو قيمة. والابنة التي تسمع كلمات التقدير من والدها تنمو وهي أكثر ثقة بنفسها وأقل احتياجًا للبحث عن التقدير من أي شخص آخر.

ثانيًا: الحاجة إلى القبول

من أخطر المشاعر التي قد يعاني منها الإنسان شعوره بأنه غير مقبول كما هو. وعندما تشعر الابنة أن والدها يحبها ويقبلها رغم أخطائها ونقاط ضعفها، تتكون لديها صورة إيجابية عن ذاتها.

ثالثًا: الحاجة إلى الأمان العاطفي

الأمان العاطفي لا يتحقق فقط بالحماية الجسدية، بل أيضًا بالشعور بأن هناك شخصًا يساندها ويفهمها ويستمع إليها دون أحكام قاسية أو سخرية.

رابعًا: بناء تقدير الذات

الدراسات النفسية تشير إلى أن العلاقة الصحية مع الأب ترتبط بمستويات أعلى من الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

خامسًا: تعزيز الشعور بالاستحقاق

الابنة التي تسمع كلمات الاحترام والتقدير من والدها تتعلم أنها تستحق الاحترام من الآخرين أيضًا، فلا تقبل العلاقات المؤذية أو الإهانة أو التقليل من شأنها.

ماذا يحدث عندما يغيب هذا الدور؟

عندما تكبر فتاة لم تسمع كلمة طيبة من والدها، ولم تشعر بإعجابه أو فخره بها، فقد تبحث عن هذا الإشباع النفسي في أماكن أخرى.

قد تصبح أكثر تأثرًا بأي شخص يمنحها اهتمامًا أو كلمات إعجاب، ليس لأنها ضعيفة، بل لأنها تحاول تعويض احتياج إنساني طبيعي لم يتم إشباعه بالشكل الكافي داخل الأسرة. وهنا لا تكمن المشكلة في حاجتها للكلمات الجميلة، بل في أنها لم تسمعها من المصدر الأكثر أمانًا وتأثيرًا في حياتها.

كيف يغازل الأب ابنته بطريقة صحية؟

الغزل الصحي ليس مبالغة ولا تدليلًا زائدًا، وإنما تعبير متزن عن الحب والتقدير، مثل:

. الثناء على أخلاقها واجتهادها.

. مدح مظهرها بشكل محترم ومتزن.

. التعبير عن الفخر بإنجازاتها الصغيرة قبل الكبيرة.

. تخصيص وقت للحديث والاستماع إليها.

. إظهار الامتنان لوجودها في حياته.

. دعمها عند الفشل قبل الاحتفال بنجاحها.

فرق كبير بين التدليل والتقدير

بعض الآباء يخشون أن يؤدي المدح إلى الدلال الزائد أو الغرور، لكن الحقيقة أن التقدير يختلف تمامًا عن التدليل.

التقدير يبني شخصية قوية ومتزنة. أما التدليل المفرط فيلغي الحدود والمسؤولية.

يمكن للأب أن يجمع بين الحزم والتقدير في الوقت نفسه، فهما ليسا نقيضين كما يعتقد البعض.

رسالة إلى كل أب

ابنتك لا تحتاج فقط إلى مصروف أو هدية أو ملابس جديدة.

هي تحتاج أن تسمع منك:

“أنا فخور بك.”

“أنتِى جميلة.”

“أثق بك.”

“أحب وجودك في حياتي.”

قد تبدو هذه الكلمات بسيطة، لكنها في الحقيقة تبني داخلها حصنًا نفسيًا يحميها من كثير من الخيبات والبحث المؤلم عن القبول في الأماكن الخاطئة. فلا تترك الغرباء يخبرونها بقيمتها قبل أن تخبرها أنت.

عاكس بنتك…

حتى تعرف قيمتها من عينيك، لا من عيون الآخرين.

البنت الى شبعانه حب وحنيه فى بيت اهلها عمرها ما هتدور عليها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *