الإمدادات المتواصلة للدعم السريع
من أين تأتي وإلى أين تقود السودان
بقلم رامي السيد
نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية
رغم مرور شهور طويلة على اندلاع الحرب في السودان ورغم الدمار الواسع والانهيار الإنساني غير المسبوق يظل السؤال الأكثر إلحاحا حاضرا بقوة كيف تستمر قوات الدعم السريع في القتال بهذا الزخم ومن أين تأتيها الإمدادات العسكرية واللوجستية التي تمكنها من الصمود والمناورة في وقت تعاني فيه الدولة السودانية من شلل شبه كامل
تدفق لا ينقطع لغز مفتوح
المتابع للمشهد يلاحظ أن الدعم السريع لا يخوض حرب استنزاف تقليدية بل يظهر وكأنه يمتلك خطوط إمداد مفتوحة تشمل السلاح والذخائر والوقود ووسائل الاتصال بل وحتى عناصر بشرية مدربة هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مصادر هذا الدعم ومدى ارتباطه بأطراف خارجية ترى في استمرار الصراع مصلحة مباشرة أو غير مباشرة
الحدود المفتوحة بوابات خلفية للصراع
يمتد السودان على حدود شاسعة مع دول تعاني بدورها من هشاشة أمنية ما يجعل السيطرة الكاملة على المعابر أمرا بالغ الصعوبة وتدور أحاديث متزايدة عن استخدام طرق تهريب برية وصحراوية لتمرير السلاح والوقود في ظل غياب الرقابة المركزية وتحول بعض المناطق الحدودية إلى مسارات نشطة لشبكات عابرة للحدود
هذه الشبكات لا تعمل بدوافع أيديولوجية بل بمنطق السوق والربح حيث تتحول الحرب إلى تجارة والسلاح إلى سلعة والدم السوداني إلى ثمن مدفوع
المال والنفوذ محركات خفية
لا يمكن فصل الإمدادات العسكرية عن التمويل فالحروب لا تدار بالشعارات وحدها بل بالموارد ويطرح هنا تساؤل حساس هل هناك قوى إقليمية ترى في الدعم السريع أداة لتحقيق توازنات معينة داخل السودان أو في محيطه
الإجابة لا تزال محل جدل لكن المؤكد أن استمرار التدفقات اللوجستية بهذا الشكل لا يمكن أن يكون نتاج إمكانات محلية فقط
من أين تأتي الإمدادات تتعدد الروايات وتتشابك الخيوط
تهريب عبر الحدود الغربية والجنوبية مخازن سلاح غير خاضعة لسلطة الدولة دعم لوجستي غير مباشر عبر وسطاء إقليميين
الاستفادة من اقتصاد الحرب والسيطرة على موارد محلية
ورغم غياب الأدلة المعلنة فإن تراكم المؤشرات يدفع باتجاه فرضية الدعم الخارجي غير المباشر الذي يحرص على البقاء في الظل لتجنب المساءلة
إلى أين تقود السودان؟
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في استمرار الإمدادات بل في ما تفضي إليه فكل شحنة سلاح جديدة تعني مزيدا من الضحايا تعميق الانقسام المجتمعي إطالة أمد الحرب
تآكل فكرة الدولة لصالح منطق الميليشيا
ومع الوقت يتحول السودان من دولة ذات سيادة إلى ساحة مفتوحة لتجارب النفوذ حيث تدار المعارك على أرضه بينما تصنع القرارات خارجه
السؤال المصير
الإمدادات المتواصلة للدعم السريع ليست مجرد تفصيل عسكري بل مؤشر خطير على مسار الصراع بأكمله فإذا لم يكشف مصدر هذا الدعم ولم تغلق بوابات التدخل الخارجي فإن السودان مهدد بأن يصبح نموذجا جديدا لدولة منهكة بحرب طويلة لا تنتهي بانتصار بل بتفكك شامل
ويبقى السؤال مفتوحا
هل يملك السودانيون قرار وقف هذا النزيف
أم أن الإمدادات ستظل تتدفق حتى يصل السودان إلى نقطة اللاعودة

