الرئيسيةمقالاتالإنتاج الدرامي والسينمائي في ظل مواجهة التحديات الراهنة
مقالات

الإنتاج الدرامي والسينمائي في ظل مواجهة التحديات الراهنة

الإنتاج الدرامي والسينمائي في ظل مواجهة التحديات الراهنة

القوة الناعمة ودورها في تشكيل وعي المجتمع

بقلم رامي السيد

نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية

لم تكن الدراما والسينما يوما مجرد أدوات للترفيه بل شكلتا عبر عقود طويلة أحد أهم أركان القوة الناعمة التي تؤثر في وعي الشعوب وتعيد صياغة القيم وتطرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالهوية والانتماء والعدالة والإنسان وفي ظل التحديات الراهنة التي تواجهها المنطقة والعالم تعود صناعة الإنتاج الدرامي والسينمائي إلى الواجهة باعتبارها ساحة مواجهة حقيقية لا تقل أهمية عن ميادين السياسة والاقتصاد

أولا تحديات الواقع الراهن

تواجه صناعة الدراما والسينما اليوم جملة من التحديات المتشابكة أبرزها

ارتفاع التكلفة الإنتاجية مقارنة بالعائد المتوقع ما يضغط على شركات الإنتاج ويجعلها أكثر تحفظا في اختيار المشروعات

تغير ذائقة الجمهور خاصة مع صعود المنصات الرقمية وتراجع نسب المشاهدة التقليدية

المنافسة الإقليمية والدولية حيث أصبحت الدراما الأجنبية والعربية المدعومة تقنيا وتسويقيا تنافس بقوة في السوق المحلي

غياب التخطيط الاستراتيجي طويل المدى في بعض المشروعات والاعتماد على الحلول السريعة والموسمية

هذه التحديات رغم صعوبتها تحمل في طياتها فرصا حقيقية لإعادة بناء الصناعة على أسس أكثر وعيا واحترافية

ثانيا القوة الناعمة المفهوم والدور

القوة الناعمة ليست شعارا نظريا بل هي القدرة على التأثير والإقناع دون فرض أو إكراه والدراما والسينما من أقوى أدوات هذه القوة لما تمتلكانه من قدرة على الوصول إلى وجدان الإنسان قبل عقله

فالعمل الدرامي الجيد يستطيع

ترسيخ القيم الإيجابية مثل التسامح والانتماء واحترام القانون

كشف الظواهر السلبية ومعالجتها بوعي دون تبرير أو تزييف

بناء صورة ذهنية إيجابية عن المجتمع والدولة في الداخل والخارج

التأثير في الأجيال الجديدة التي تتلقى رسائلها الثقافية عبر الشاشة أكثر من أي وسيلة أخرى

ثالثا المسؤولية المجتمعية للإنتاج الدرامي

في ظل ما يشهده المجتمع من تحولات فكرية واقتصادية وثقافية تبرز مسؤولية كبرى على صناع الدراما والسينما وهي تحقيق التوازن بين النجاح التجاري والدور التنويري فليس المطلوب أعمالا مباشرة أو خطابية بل محتوى ذكي يحترم عقل المشاهد ويطرح قضاياه بصدق وعمق

الدراما القوية لا تجمل الواقع ولا تسوده بل تعكسه كما هو وتفتح باب النقاش حوله وتمنح المشاهد فرصة للتفكير وإعادة التقييم

رابعا نحو صناعة أكثر وعيا وتأثيرا

لمواجهة التحديات وتعظيم دور القوة الناعمة تحتاج الصناعة إلى الاستثمار في النص الجيد باعتباره حجر الأساس لأي عمل ناجح

تبني نماذج إنتاج مرنة تقلل التكلفة دون المساس بالجودة

الانفتاح على المنصات الرقمية كوسيط جديد للتأثير والوصول

تأهيل الكوادر الشابة فنيا وفكريا لمواكبة التحولات السريعة

تقديم محتوى يعكس الهوية الوطنية بروح معاصرة ولغة إنسانية عالمية

إن الإنتاج الدرامي والسينمائي في هذه المرحلة الدقيقة لم يعد رفاهية ثقافية بل أصبح ضرورة وطنية ومجتمعية فهو خط الدفاع الأول عن الوعي وأداة فعالة في مواجهة التشويه والتطرف وفقدان البوصلة القيمية ومع إدراك التحديات وتحويلها إلى فرص يمكن للدراما والسينما المصرية أن تستعيدا مكانتهما الرائدة ليس فقط كصناعة رابحة بل كقوة ناعمة مؤثرة تصنع الوعي وتحمي الهوية وتخاطب المستقبل بثقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *