السعودية إيران لفتة كريمة.. الجار قبل الدار. - النايل نيوز
السبت, يوليو 4, 2026
الرئيسيةمنوعاتالسعودية إيران لفتة كريمة.. الجار قبل الدار.
منوعات

السعودية إيران لفتة كريمة.. الجار قبل الدار.

السعودية إيران لفتة كريمة.. الجار قبل الدار.

‼️وماذا بعد ‼️

بقلم: السيد الشريف أشرف بن ماضي الشعراني كاتب صحفي وباحث

في السياسة، كما في الحياة، العزاء ليس مجرد واجب اجتماعي. العزاء موقف. ورسالة. واختبار نُبل.

 

وعندما يتقدم *الوفد السعودي* دول الخليج في تقديم واجب العزاء في مقام *السيد علي خامنئي*، فإننا لا نتحدث عن بروتوكول فقط. نحن نتحدث عن لفتة كريمة، وعن قرار سياسي شجاع، وعن بداية علاقة جديدة طال انتظارها في منطقتنا.

 

*أولاً: العزاء لغة العقلاء*

المنطقة اكتوت بنار الانقسام والقطيعة لسنوات. دفعنا جميعاً ثمنها دماء واقتصاد وفرص ضائعة. واليوم تأتي هذه الخطوة لتقول إن العرب، ومعهم إيران، قادرون على تجاوز مرحلة المزايدات والشعارات. قادرون على أن يختلفوا سياسياً، لكنهم لا يتخلون عن أصولهم في المروءة ورد الجميل وتقديم الواجب.

 

تقدم السعودية الصف الخليجي في العزاء يحمل معنى عميقاً: أن الرياض تريد أن تكون بوابة الاستقرار لا بوابة الصراع. وأنها تدرك أن أمن الخليج يبدأ من طهران، وأن أمن طهران لا يكتمل إلا باستقرار الخليج.

 

*ثانياً: رسالة للعالم*

هذه اللفتة تكسر الصورة النمطية التي روجت لها قوى خارجية لسنوات. صورة “محور ضد محور” و “سنة ضد شيعة” و “عرب ضد فرس”.

الحقيقة أن شعوبنا واحدة، وتاريخنا متداخل، ومصالحنا واحدة. والعدو الحقي هو الفقر والجهل والتطرف والتدخلات الخارجية.

 

عندما يظهر الوفد السعودي في المقدمة، فهو يقول للعالم: نحن أبناء هذه المنطقة وسندير شؤونها بأنفسنا. بالحوار، لا بالإملاء. بالاحترام، لا بالإهانة.

 

*ثالثاً: فرصة تاريخية*

أمامنا الآن فرصة ذهبية لتحويل هذه اللفتة من عزاء إلى بناء.

من تعزية إلى تعاون اقتصادي.

من زيارة بروتوكولية إلى لجنة مشتركة للأمن المائي والطاقة.

من كسر جليد إلى إعادة فتح السفارات وتسيير الرحلات وتبادل الطلاب والتجار.

 

السعودية تملك الثقل. وإيران تملك العمق الحضاري. والخليج يملك المال والعقول. ولو اجتمعت هذه الثلاثة، فلن يوقفنا أحد.

 

*رابعاً: نظرية “الجار قبل الدار”*

إن نظرية الأمن القومي والجغرافيا التي طبقتها مصر بنجاح مع ليبيا والسودان، تأتي اليوم السعودية لتطبقها بحذافيرها مع محيطها الإقليمي تحت شعار “الجار قبل الدار”.

استقرار المنطقة بهذا الشكل يقطع الطريق على مشاريع التفتيت، ويُفشل مخطات إسرائيل في التطبيع المجاني مع دول الخليج.

فلا أمن للخليج بمعزل عن جواره، ولا سلام دائم يُفرض من الخارج. السلام الحقي يبدأ من الداخل، من حسن الجوار، من المصالح المشتركة.

 

*الخلاصة*

ما قام به الوفد السعودي ليس “مجاملة”. هو استثمار في المستقبل.

هو إعلان أن زمن القطيعة انتهى، وأن زمن الجوار الحسن بدأ.

 

نحي هذه اللفتة الكريمة. وندعو الله أن تكون فاتحة خير على أهل الخليج وإيران ومصر وكل العرب.

فـ والله ما خسرت أمة كان كبيرها يسبق للعزاء، وصغيرها يسبق للسلام.

 

حفظ الله بلاد الحرمين، وحفظ إيران وشعبها، وحفظ أمتنا من كل سوء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *