الميراث الذي لم نحسب حسابه.. كيف نترك البلاستيك للأجيال القادمة؟
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
الرئيسيةصحةالميراث الذي لم نحسب حسابه.. كيف نترك البلاستيك للأجيال القادمة؟
صحةمنوعات

الميراث الذي لم نحسب حسابه.. كيف نترك البلاستيك للأجيال القادمة؟

الميراث الذي لم نحسب حسابه

 

بقلم/ علي الزهري

 

حين نفكر فيما سنتركه لأهلنا من بعدنا، نسعى لأن نمنحهم ما ينفعهم ويعينهم في حياتهم؛ تربية طيبة، وأخلاقًا حسنة، وتعليمًا نافعًا. وإلى جانب ذلك، نحاول أن نترك لهم ما نستطيع من الممتلكات التي تساعدهم في المستقبل؛ قطعة أرض، أو منزلًا، أو مبلغًا ماليًا، أو غير ذلك مما استطعنا جمعه.

 

لكننا، من دون قصد، قد نترك لهم ميراثًا من نوع آخر؛ ميراثًا ثقيلًا لم نحسب حسابه، ولا نتمنى أن يكون من نصيب أحد.

 

إنه البلاستيك.

 

نستخدمه لدقائق.. ويظل أثره طويلًا

 

نستخدم المنتجات البلاستيكية لدقائق، ثم نتخلص منها، بينما قد تبقى مخلفاتها في البيئة لفترات طويلة. نستفيد من سهولة البلاستيك ورخصه، ثم نمضي في حياتنا، لكن المخلفات تظل موجودة في الأرض والمياه والبيئة التي نعيش فيها جميعًا.

 

ومع مرور الوقت، يمكن أن تتفتت بعض المخلفات البلاستيكية إلى جزيئات أصغر، بما في ذلك الميكروبلاستيك، الذي أصبح موضوعًا متزايد الاهتمام البيئي والعلمي بسبب انتشاره في النظم البيئية.

 

وهنا تصبح المسألة أكبر من كيس ملقى في شارع أو قارورة فارغة على الشاطئ.

 

فنحن لا نترك لأهلنا ما جمعناه فقط، بل قد نورثهم، من دون قصد، آثار ما رميناه خلفنا.

 

البلاستيك لا يختفي لمجرد أننا لا نراه

 

المشكلة أن اختفاء العبوة من أمام أعيننا لا يعني بالضرورة اختفاء أثرها من البيئة.

 

نرمي العبوة وتنتهي علاقتنا بها، بينما قد تستمر المخلفات في البيئة وتنتقل بين التربة والمياه ومكونات النظام البيئي.

 

وبعبارة بسيطة: في كثير من الأحيان، نحن لا نتخلص من البلاستيك، بل نتخلص فقط من رؤيته.

 

ولهذا، فإن التعامل مع المخلفات البلاستيكية لا ينبغي أن يكون مسؤولية فردية عابرة، بل سلوكًا مجتمعيًا يبدأ من طريقة الشراء والاستخدام، ويمتد إلى إعادة الاستخدام والتخلص السليم من المخلفات.

 

ماذا نستطيع أن نفعل؟

 

ليس المطلوب أن نلغي البلاستيك من حياتنا بين ليلة وضحاها، فالبلاستيك يدخل في العديد من الاستخدامات اليومية والقطاعات المختلفة.

 

لكن يمكننا أن نبدأ بخطوات بسيطة:

 

– تقليل استخدام المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام عندما لا تكون ضرورية.

– إعادة استخدام المنتجات المناسبة لذلك بطريقة آمنة.

– اختيار البدائل القابلة لإعادة الاستخدام كلما كانت متاحة.

– التخلص من المخلفات بطريقة سليمة.

– تجنب إلقاء البلاستيك في الشوارع والمجاري المائية.

– نشر الوعي بأهمية تقليل المخلفات البلاستيكية داخل الأسرة والمجتمع.

 

قد تبدو هذه الخطوات صغيرة، لكنها تصبح أكثر تأثيرًا عندما تتحول إلى عادة جماعية.

 

الميراث ليس مالًا فقط

 

الميراث ليس دائمًا أرضًا أو عقارًا أو أموالًا في حساب بنكي.

 

ما نفعله اليوم قد يصبح جزءًا مما نتركه خلفنا غدًا.

 

وإذا كنا نحرص على أن نترك لأهلنا ما ينفعهم، فعلينا أن ننتبه أيضًا إلى ما قد نتركه لهم من ضرر دون قصد.

 

ومن هنا تأتي أهمية الحملة الوطنية الحادية عشرة للتوعية بمخاطر الأكياس والمنتجات البلاستيكية التي ينظمها صندوق مكافحة السرطان، بما تسهم به من رفع الوعي بمخاطر الاستخدام المفرط للبلاستيك، وتشجيع المجتمع على تبني سلوكيات أكثر وعيًا تجاه البيئة والصحة والمستقبل.

 

فحماية البيئة ليست مسؤولية الأجيال القادمة وحدها، بل مسؤوليتنا نحن أيضًا.

 

شكرًا لصندوق مكافحة السرطان على هذه المبادرة التوعوية، وعلى جهوده في طرح قضية تمس حياتنا اليوم ومستقبل الأجيال القادمة.

 

أطال الله في عمر الجميع، وحمانا وإياكم من كل مكروه.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *