أنا صعيدية.. والشرف عندي مش كلمة تتقال
كتبت: الإعلامية د. هبة الجزار
أنا صعيدية ودمي حر، واتربيت على إن الشرف والكرامة مش شعارات بنرفعها وقت ما تعجبنا الحكاية؛ الشرف تربية وضمير وعِرض وبيت واسم عيلة ومستقبل أولاد.
وعشان كده، قضية الشاب السوهاجي التي تتداول تفاصيلها على مواقع التواصل الاجتماعي وجعتني جدًا، وخلتني أسأل نفسي: إحنا وصلنا لفين؟
بحسب الروايات المتداولة، شاب مصري يبلغ من العمر 28 عامًا كان يعمل في ليبيا، ويكافح من أجل توفير حياة كريمة لزوجته وأولاده، بعيدًا عن أهله وبيته، يتحمل مشقة الغربة والعمل بحثًا عن الرزق الحلال.
ثم ظهرت روايات عن تعرضه لصدمة كبيرة مرتبطة بزوجته، وتداولت صفحات ومواقع التواصل ادعاءات بشأن خيانة وابتزاز وإرسال أموال.
وهنا لازم نقف.
أنا لا أتحدث بلسان المحكمة، ولا أملك أن أحكم على أي شخص، ولا يجوز أصلًا إصدار أحكام بناءً على روايات متداولة على السوشيال ميديا قبل التحقق منها.
لكنني أتحدث كمصرية وصعيدية، ومن وجهة نظري، عن خطورة قضية تمس الأسرة والكرامة والمشاعر الإنسانية.
الخيانة، إن ثبتت بالأدلة، ليست أمرًا بسيطًا، والابتزاز جريمة، وإهانة إنسان يعيش بعيدًا عن أسرته ويكافح من أجلها ليست أمرًا يمكن التعامل معه باستخفاف.
لكن في المقابل، الغضب لا يمنح أحدًا الحق في ارتكاب جريمة.
إذا انتهت الحياة الزوجية، فالانفصال ممكن.
وإذا حدث خلاف، فالقانون موجود.
وإذا تعرض شخص للابتزاز، فهناك جهات قانونية يمكن اللجوء إليها.
أما الانتقام، فلا يعيد كرامة ولا يصلح بيتًا، وقد يحول إنسانًا مظلومًا إلى متهم يخسر مستقبله وحياته.
بين صدمة الخيانة وسيادة القانون
المشكلة هنا أكبر من مجرد قصة بين رجل وامرأة؛ فهي تفتح بابًا للنقاش حول تغير منظومة القيم، وحدود المسؤولية، وكيف يمكن للإنسان أن يتعامل مع أقسى الصدمات دون أن يسمح للغضب بأن يقوده إلى كارثة أكبر.
نعم، الشرف والكرامة قيم غالية، والأسرة لها حرمتها، والخيانة – إذا ثبتت – لها آثار نفسية واجتماعية قاسية.
لكن الشرف الحقيقي لا يكون بالانتقام.
الشرف الحقيقي أن تحافظ على كرامتك دون أن تخسر نفسك، وأن تطلب حقك بالطريق الذي لا يحولك من صاحب حق إلى متهم.
ولهذا، فإن القضية يجب أن تُناقش من أجل الوصول إلى الحقيقة، وليس من أجل التحريض أو الانتقام.
وفي النهاية، يظل القضاء وحده صاحب الكلمة الفصل، بعد فحص الأدلة وسماع جميع الأطراف ومعرفة الملابسات والدوافع الحقيقية للواقعة.
والسؤال لكم:
هل يمكن اعتبار ما صدر من المتهم رد فعل إنسانيًا مفهومًا أمام صدمة تمس الشرف والكرامة؟
وهل يمكن أن تكون الملابسات والدوافع محل اعتبار أمام القضاء؟
أم أن القانون يجب أن يأخذ مجراه كاملًا، مهما كانت قسوة الصدمة؟
مفيش أغلى من الشرف والكرامة.. لكن هل يكون ذلك مبررًا للخروج عن القانون؟
في انتظار آرائكم بكل احترام وموضوعية، بعيدًا عن التحريض أو إصدار الأحكام المسبقة.

