“مصر تهزم أستراليا وتتأهل لدور الـ16 … وفرحة صلاح تجبر خاطر طلاب الثانوية العامة”
*بقلم – د. محمد عوض سالم*
في ليلة لا تُنسى، وعلى أرض كأس العالم، حقق منتخب مصر فوزاً تاريخياً على منتخب أستراليا، حجز به بطاقة العبور إلى دور الـ16. فوز لم يكن مجرد 3 نقاط، بل كان “نهر فرحة” ارتوى منه 120 مليون مصري عطشى للفرحة .
*حسام حسن… العقل المدبر*
لم يكن هذا الفوز وليد الصدفة. الكابتن حسام حسن المدير الفني ومعه الجهاز المعاون رسموا خطة محكمة. قرأوا أستراليا صح، وأغلقوا مفاتيح لعبهم، وأعطوا لكل لاعب دوره بثقة القائد الذي لا يعرف المستحيل. حسام حسن لم يدرب 11 لاعب… درب شعب كامل على حلم اسمه “نقدر”. التزامه، روحه القتالية اللي نقلها للعيبة، وتغييراته اللي قلبت الماتش… كلها كانت دروس في الإدارة والمسؤولية.
*محمد صلاح… نبض مصر*
أما الكابتن محمد صلاح فكان القصة الأكبر. مش بس بهدفه أو أسيستاته، صلاح كان “الأخ الكبير” اللي شال المسؤولية. شفناه قبل الماتش وبين الشوطين وهو بيلم اللعيبة، عينه فيها نار الحماس ولسانه بينطق وطنية. صلاح فهمها صح: الكورة مش 90 دقيقة، الكورة أمل لشعب. هو اللي بث روح “إحنا قدها” في قلوب زمايله، ومن قلوبهم لقلوب 120 مليون مصري مستنيين لحظة سعادة.
اليوم، المنتخب شايل على عاتقه مهمة أغلى من الفوز: *إدخال السعادة على الشعب المصري، والأمة العربية والإسلامية، وعلى قلوب إخواتنا في فلسطين.* فرحة هدف في المرمى، بتوصل رسالة للعالم إن الأمل موجود وإننا أمة واحدة بتفرح مع بعض وتزعل مع بعض.
*فرحة تطبب جرح الثانوية العامة*
والغريب إن ربنا جعل فرحة الكورة تيجي في التوقيت اللي مصر محتاجاها فيه. نفس الأسبوع اللي دمر فيه امتحان الكيمياء نفسية أكتر من 20 مليون طالب وأسرة. امتحان أجمع الخبراء إنه “مدمر” ويحتاج 4 ساعات من خبير عشان يتحل، ما بالك بطالب داخل برهبة اللجنة.
الامتحان ده حسسنا إنه مش صدفة… كأنه ضربة مقصودة للثانوية العامة، وترويج مقصود للبكالوريا والجامعات الخاصة على حساب عرق الغلابة.
لكن ربنا كبير. زي ما فيه غم، فيه فرج. وزي ما فيه امتحان كيمياء كسر النفوس، فيه هدف كورة جبر الخواطر. فرحة منتخب مصر رفعت الروح المعنوية لناس كتير كانت حاسة إن الدنيا سودة. فهمتنا إن الهزيمة مش نهاية، وإن بعد العسر يسر.
*شكر وتحية*
ومن هنا أوجه كل الشكر لبعض أعضاء مجلس النواب المحترمين اللي انتفضوا واستخدموا أدواتهم الرقابية ضد وزير التربية والتعليم. صوتكم وصل، ووقفتكم مع الطالب الغلبان هي دي الوطنية الحقيقية.
*الرسالة الأخيرة لولادنا*
وفي النهاية، يقول الله سبحانه وتعالى: *”وَجَعَلْنَا لِكُلٍّ مِّنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا”*
فيا أبنائي طلاب الثانوية، مسار حياتكم المستقبلية مكتوب في اللوح المحفوظ. الدرجة اللي نقصت، والسؤال اللي معرفتش تحله… ده مش نهاية حلمك. ما كتبه الله لكم هو الحق والعدل والخير لكم، حتى لو أنت مش شايف كده دلوقتي.
زي ما المنتخب وقع وقام وكسب، أنت كمان هتقع وتقوم وهتوصل. افرحوا مع مصر، وادعوا معايا: *يا رب انصرنا على الأرجنتين في الماتش الجاي، واكتب لمصر الوصول للنهائي. يا رب اجبر خاطر كل طالب، وكل أم بتبكي على ابنها.
مبروك يا مصر… ومبروك يا أبطال. أنتوا مش بس لعيبة كورة، أنتوا أطباء نفسيين للشعب كله.



