حين يتأخر العدل… ويتقدم الظلم مستندًا إلى القانون! من يعيد للعدالة هيبتها؟! - النايل نيوز
الرئيسية » حين يتأخر العدل… ويتقدم الظلم مستندًا إلى القانون! من يعيد للعدالة هيبتها؟!
مقالات

حين يتأخر العدل… ويتقدم الظلم مستندًا إلى القانون! من يعيد للعدالة هيبتها؟!

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

حين يتأخر العدل… ويتقدم الظلم مستندًا إلى القانون!

من يعيد للعدالة هيبتها؟!

✍️ بقلم الكاتبة الصحفية: نجوان صفي الدين

ليست أخطر أزمات العدالة أن يُسلب الإنسان حقه، بل أن يظل عاجزًا عن استرداده، بينما يرى من سلبه قادرًا على استنزاف الوقت، واستغلال الإجراءات لصالحه،والاحتماء بثغرات القانون، حتى يصبح الانتظار عقوبة أخرى تُضاف إلى عقوبة الظلم نفسه.

 

المجتمعات التي تحترم الإنسان، لا يُقاس العدل بعدد القوانين المكتوبة، ولا بحجم التشريعات الصادرة، ولا بما تحمله النصوص من وعود براقة، وإنما يُقاس بقدرة صاحب الحق على الوصول إلى حقه، وبسرعة إنصاف المظلوم، وبمدى شعوره بأن القانون يقف إلى جواره، لا أنه يقف وحيدًا في مواجهته.

 

وهنا يبرز سؤال لا يجوز أن يظل حبيس الصدور: ما قيمة الحكم القضائي إذا ظل تنفيذه مؤجلًا؟ وما جدوى أن ينتصر الإنسان في قاعة المحكمة، ثم يخسر سنوات من عمره خارجها في انتظار أن يتحول الحكم إلى واقع؟

من السبب في هذا؟

وهل أصبح الأمر عبثي يقتصر فقط على حكم منطوق بلا تنفيذ حتى يُفقد أمل صاحبه؟

هل اصبحت المحاكم جهات شكليه فقط لا تنفيذية من السبب في كل هذه التساؤلات المؤلمة؟

 

إن العدالة التي لا تصل إلى صاحبها في وقت معقول تترك جرحًا لا تداويه الأحكام وحدها، لأن المظلوم لا يخسر حقه فحسب، بل قد يخسر معه ماله، وراحته، واستقراره النفسي، وثقته في المؤسسات التي يفترض أن توفر له الحمايه، وقد يجد نفسه مضطرًا إلى خوض معركة جديدة، لا لإثبات حقه هذه المرة، بل لتنفيذ حق ثبت بالفعل.

 

وهنا تكمن الكارثة الحقيقة؛ فقد يجد الإنسان نفسه أمام طريق طويل من الإجراءات والمطالبات والانتظار، في الوقت الذي يبدو فيه الطرف الذي ينازعه على الحق أكثر قدرة على استثمار الوقت، أو الاستفادة من التعقيدات الإجرائية، أو فرض واقع يصعب تغييره كلما طال أمد النزاع ويئس المظلوم في رد مظلمته.

 

فكيف يتحول الزمن من وسيلة لتنظيم العدالة إلى عبء يقع على كتفي المظلوم وحده؟؟؟ولماذا قد يشعر صاحب الحق بأن الوصول إليه يحتاج إلى سنوات، بينما يكفي غيره وقت أقصر لفرض أمر واقع يرهقه ويستنزف قدرته على المقاومة؟من السبب؟

 

إن المشكلة ليست في القانون بوصفه ضرورة لحماية المجتمع، وليست في الإجراءات التي تضمن حقوق الدفاع وتمنع التسرع في إصدار الأحكام، فهذه ضمانات لا غنى عنها. إنما تكمن المشكلة الحقيقية حين تتراكم التعقيدات ويطواطئ القانون مع الظالم،وتتباطأ إجراءات التنفيذ، أو تتسع المسافة بين الحكم القضائي وتنفيذه، حتى يفقد الحق جزءًا من قيمته العملية، ويصبح الانتصار القانوني عاجزًا عن إنهاء المعاناة الإنسانية.

 

التشريعات الإعلامية وحرية الكلمة… من يحمي حق المجتمع في المعرفة؟

 

لا يمكن الحديث عن العدالة بمعزل عن التشريعات الإعلامية؛ فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل مسؤولية عامة، وأداة لكشف أوجه القصور، ونافذة يستطيع المجتمع من خلالها فهم ما يدور حوله ومساءلة المؤسسات في إطار القانون.

 

ومن هنا، تبرز أهمية أن تكون التشريعات الإعلامية واضحة وفي حالة من التوازن، فتحمي حرية التعبير والعمل الصحفي المسؤول، وتصون سمعة الأفراد وحقوقهم، من دون أن تتحول الإجراءات أو القيود إلى عائق أمام مناقشة القضايا العامة وكشف أوجه الخلل بصورة مهنية وموثقة.

 

فالإعلام الذي يخشى السؤال يفقد جانبًا من رسالته، والإعلام الذي يتجاهل الدقة يفقد مصداقيته، أما الإعلام المسؤول فهو الذي يضع الحقيقة في مواجهة الصمت، والدليل في مواجهة الادعاء، والمصلحة العامة في مواجهة المصالح الضيقة.

المطلوب إعلام مهني يستطيع أن يطرح الأسئلة الصعبة، ويتابع القضايا التي تشغل المواطنين، ويتابع أيضاً تنفيذ أحكام تلك القضايا،وينقل معاناة أصحاب الحقوق، ويمنح الجهات المعنية فرصة الرد والتوضيح، بعيدًا عن التشهير أو إصدار أحكام مسبقة.

 

فإذا كان القضاء هو الجهة التي تفصل في النزاعات، فإن الإعلام المسؤول الأول الذي يستطيع أن يضيء مواضع الخلل، وأن يفتح باب النقاش حول كيفية إصلاح هذا الخلل.

 

إن القانون الذي لا يصل إلى المظلوم في الوقت المناسب لا ينطبق عليه كلمة “قانون”

 

فالعدالة الحقيقية لا ينبغي أن تكون امتيازًا لمن يستطيع الانتظار طويلًا، ولا أن تصبح كلفتها عبئًا يدفع صاحب الحق ثمنه من صحته وأعصابه واستقراره.

 

ومن حق المواطن أن يسأل عن آليات تسريع تنفيذ الأحكام، وعن وسائل الحد من المماطلة، وعن ضمانات حماية الحقوق من الضياع بسبب التأخير، وعن مدى فاعلية الرقابة على الإجراءات التي تؤدي إلى تعطيل التنفيذ، مع احترام الأحكام القضائية وضمانات التقاضي وحقوق جميع الأطراف.

 

إن رد المظالم لا ينبغي أن يُختزل في صدور حكم فحسب، بل يجب أن يمتد إلى تفعيل وسائل التنفيذ المشروعة، ومعالجة أسباب التأخير وسرعة التنفيذ، وتيسير وصول المواطنين إلى الجهات المختصة، ومحاسبة كل من يثبت تعمده مخالفة القانون أو تعطيل تنفيذ الأحكام بالمخالفة لواجباته،وإعطاء كل ذى حق حقه.

 

فلا معنى لأن يخرج المظلوم من معركة إثبات حقه منتصرًا على الورق، ثم يبدأ معركة أخرى لا يعرف متى تنتهي، ولا كم ستكلفه، ولا إن كان سيحصل في نهايتها على حقه كاملًا أم سيضطر إلى التنازل عن بعضه تحت ضغط الإنهاك وفقدان الأمل بسبب طول انتظار تنفيذ الأحكام.

لابد أن تكون ابواب العدالة متاحة للجميع، وحين تُطبق القواعد القانونية على الوقائع وفقًا للأدلة والإجراءات المقررة، لا وفقًا لموازين القوة أو المصالح الشخصية.

 

أما حين يشعر المظلوم بأن الطريق إلى إنصافه شاق إلى حد يفوق قدرته، فإن هذا الشعور يستحق أن يؤخذ بجدية، وأن يُقابل بفحص حقيقي لأسباب التعطيل، لا بالتقليل من معاناته أو مطالبته بالصمت.

 

ولا يعني ذلك أن كل تأخير دليل على فساد، أو أن كل نزاع يكشف بالضرورة عن انحياز؛ فقد تكون هناك أسباب إجرائية أو قانونية أو واقعية تستلزم وقتًا. لكن وجود أسباب محتملة لا يعفي المؤسسات من واجب مراجعة مواطن البطء، والبحث عن حلول عملية، وتوضيح الإجراءات للمواطنين، وضمان ألا تتحول المدة الزمنية إلى أداة لإهدار الحقوق.

 

إن هيبة القانون لا تتحقق بالخوف من نصوصه وحدها، بل بثقة الناس في عدالته، وباطمئنانهم إلى أن أحكامه قابلة للتنفيذ، وأن المظالم لا تُترك معلقة بلا أفق واضحه.

 

إذاً لا عدالة كاملة على الورق فقط،يجب متابعة تنفيذ تلك العدالة ووصول الحق إلى صاحبه.

 

إن الوطن الذي يطمح إلى بناء دولة مؤسسات قوية يحتاج إلى قانون يحمي الحقوق، وقضاء مستقل يفصل في المنازعات، وإدارة فعالة تنفذ الأحكام بسرعه، وإعلام مسؤول يكشف أوجه القصور، ومواطن يعرف حقوقه وواجباته، ويستطيع المطالبة بحقه عبر الطرق المشروعة دون أن يفقد الأمل في الإنصاف.

 

فالقانون ليس خصمًا للمواطن، بل ضمانته، وليس غاية في ذاته، بل وسيلة لإقامة العدل وحفظ الحقوق،وكلما اقترب تطبيقه من هذه الغاية، ازدادت ثقة المجتمع فيه، وتراجعت المساحة التي يمكن أن تستغلها المماطلة أو إساءة استعمال الإجراءات.

 

والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضرًا أمام كل مسؤول عن إنقاذ القانون هو: كم من الحقوق يمكن أن تفقد قيمتها بسبب التأخير؟

وكم من الثقة يمكن أن تتآكل حين يظل الحكم قائمًا دون تنفيذ؟

 

إننا لا نطالب بعدالة استثنائية،أو حتى مُطلقه ولا بقانون يُفصل على مقاس أحداً منا، ولا بأحكام تصدر تحت ضغط الرأي العام؛أبداً إننا فقط نطالب بعدالة ناجزة، وإجراءات منضبطة، وتنفيذ فعلي للأحكام، ومساواة لا تفرق بين قوي وضعيف، وضمانات تمنع أن يصبح الوقت سلاحًا في يد من يريد إطالة أمد النزاع على حساب صاحب الحق.

وحين يصبح الوصول إلى الحق أصعب من سلبه، لا يكون السؤال عن صبر المظلوم وحده، بل عن كفاءة الآليات التي من المفترض أن تضمن له حقه وتنصفه. وحين يتأخر تنفيذ العدالة، فإن المجتمع كله يدفع ثمن التأخير؛ لأن الثقة في القانون لا تُبنى بالوعود، وإنما تُبنى بحقوق تُصان، وأحكام تُنفذ، ومظالم تجد طريقها إلى الإنصاف.

من يعيد للعدالة هيبتها ومن يعيد ثقتنا بها…..؟

حين ينتصر المظلوم بحكم على ورق… ويظل الظالم منتصرًا بكسب الوقت لصالحه لعدم سرعة التنفيذ.

 

#العدالة_الناجزة #سيادة_القانون #حقوق_المواطنين #نجوان_صفي_الدين #شبكة_النايل_الإخبارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *