الموقف الصيني من الانتخابات الإسرائيلية القادمة.. هل تفضّل بكين رحيل نتنياهو؟ - النايل نيوز
الرئيسية » الموقف الصيني من الانتخابات الإسرائيلية القادمة.. هل تفضّل بكين رحيل نتنياهو؟
أخبار العالمسياسة

الموقف الصيني من الانتخابات الإسرائيلية القادمة.. هل تفضّل بكين رحيل نتنياهو؟

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

الموقف الصيني من الانتخابات الإسرائيلية القادمة.. هل تفضّل بكين رحيل نتنياهو؟

 

تحليل الدكتورة/ نادية حلمي

الخبيرة المصرية في الشؤون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعي الحاكم في الصين والشؤون الآسيوية، والمحللة الاستخباراتية، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف.

 

تكتسب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026 أهمية خاصة، ليس فقط على مستوى الصراع السياسي الداخلي في إسرائيل،

وإنما أيضًا فيما يتعلق بمستقبل علاقاتها الدولية، وفي مقدمتها علاقاتها مع الولايات المتحدة والصين، وانعكاسات نتائجها على التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

 

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة الموقف الصيني من الانتخابات الإسرائيلية باعتباره جزءًا من حسابات استراتيجية أوسع،

تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والتكنولوجية مع أمن الطاقة وممرات التجارة، فضلًا عن تداعيات الحرب في غزة والتنافس الصيني الأمريكي على النفوذ الإقليمي.

 

وتتبنى بكين، في خطابها الدبلوماسي المعلن، مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولم تعلن تفضيلًا رسميًا لمرشح إسرائيلي بعينه.

لكن ذلك لا يمنع تحليل الكيفية التي قد تؤثر بها نتائج الانتخابات في المصالح الصينية، وما إذا كان تغيير حكومة بنيامين نتنياهو سيتيح لبكين فرصًا أوسع لإعادة بناء علاقاتها مع تل أبيب.

 

وفي هذا السياق، يمكن تناول الحسابات الصينية من خلال ستة محاور رئيسية، مع التمييز بين المواقف الصينية المعلنة والتقديرات التحليلية بشأن تفضيلاتها المحتملة.

 

أولًا: المصالح الاقتصادية والتكنولوجية.. الصين تبحث عن بيئة مستقرة للاستثمار

 

تمثل العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية أحد الجوانب المهمة في العلاقة بين الصين وإسرائيل.

فقد شهدت العلاقات بين البلدين توسعًا خلال العقود الماضية في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا،

وهو ما جعل إسرائيل إحدى الساحات التي تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية الصينية مع الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية الأمريكية.

 

لكن هذه العلاقة واجهت ضغوطًا متزايدة نتيجة التنافس بين واشنطن وبكين، خصوصًا في القطاعات التكنولوجية الحساسة، والاستثمارات في البنية التحتية والموانئ وشبكات الاتصالات.

 

ومن هذا المنظور، فإن مصلحة الصين الأساسية لا تتمثل بالضرورة في وصول حزب إسرائيلي بعينه إلى السلطة،

وإنما في وجود بيئة سياسية واقتصادية تسمح باستمرار التعاون التجاري والاستثماري،

وتحد من القيود التي قد تفرضها الحسابات الأمنية الأمريكية على العلاقات الصينية الإسرائيلية.

 

وبالتالي، قد تنظر بكين بإيجابية إلى أي حكومة إسرائيلية تستطيع تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في العلاقات الخارجية،

وتجنب تحويل التعاون الاقتصادي مع الصين إلى ساحة مواجهة مباشرة في الصراع الصيني الأمريكي.

 

ثانيًا: حرب غزة وتوتر العلاقات الصينية الإسرائيلية

 

أحدثت الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023 تحولات واضحة في البيئة السياسية المحيطة بالعلاقات الصينية الإسرائيلية،

بعدما كثفت بكين انتقاداتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية،

ودعت إلى وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتنفيذ حل الدولتين.

 

وفي مواقف رسمية متكررة، أكدت وزارة الخارجية الصينية ضرورة إنهاء العمليات العسكرية في غزة، ورفض الإجراءات التي تلحق الضرر بالمدنيين أو تنتهك القانون الدولي.

كما شددت على أن تسوية القضية الفلسطينية تتطلب حلًا سياسيًا عادلًا ودائمًا. <Cite refs={[“turn499503search3″,”turn499503search6″,”turn499503search9”]}/>

 

في المقابل، تعرضت العلاقات الصينية الإسرائيلية لضغوط سياسية ودبلوماسية،

مع تزايد التباعد في المواقف بشأن الحرب ومستقبل القضية الفلسطينية، إلى جانب الخلافات المرتبطة بالتعاون التكنولوجي والأمني.

 

ومن منظور المصالح الصينية، فإن استمرار الصراع الإقليمي يرفع مستوى المخاطر التي تواجه التجارة والطاقة والاستثمارات،

ويزيد صعوبة الحفاظ على علاقات متوازنة مع أطراف متنافسة في المنطقة.

 

لذلك، يمكن تفسير اهتمام بكين بنتائج الانتخابات الإسرائيلية باعتباره اهتمامًا بمدى استعداد الحكومة المقبلة لخفض التصعيد وتوسيع المساحة المتاحة للدبلوماسية.

غير أن هذا لا يعني أن تغيير رئيس الوزراء وحده كفيل بإحداث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الصين أو الفلسطينيين.

 

ثالثًا: حقبة نتنياهو.. من توسيع التعاون إلى تصاعد التباينات

 

شهدت سنوات حكم بنيامين نتنياهو مراحل من الانفتاح الاقتصادي والتكنولوجي على الصين،

لكن العلاقات الثنائية واجهت تدريجيًا قيودًا وضغوطًا مرتبطة بالتنافس الاستراتيجي بين بكين وواشنطن.

 

وتجد إسرائيل نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي تعتمد على شراكتها الأمنية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة،

وفي الوقت نفسه تسعى إلى الاستفادة من الفرص التجارية والتكنولوجية التي توفرها الصين.

 

وقد أسهمت الحرب على غزة في تعميق التباعد السياسي بين بكين والحكومة الإسرائيلية، بينما أضاف الجدل بشأن دور منصات التواصل الاجتماعي الصينية،

وفي مقدمتها «تيك توك»، بُعدًا آخر إلى النقاش الدائر حول النفوذ الإعلامي والتكنولوجي الصيني.

 

وتشير دراسات متخصصة في العلاقات الصينية الإسرائيلية إلى أن الخلافات التي برزت بعد أكتوبر 2023 أثارت تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات الثنائية،

رغم استمرار المصالح التجارية والدبلوماسية بين الجانبين. <Cite refs={[“turn499503search7″,”turn499503search8”]}/>

 

ومن هنا، يمكن القول إن بكين قد ترى في تغيير القيادة الإسرائيلية فرصة لإعادة تقييم العلاقة الثنائية،

إذا رافق ذلك خطاب سياسي أقل تصادمية واستعداد أكبر للفصل بين الخلافات السياسية والمصالح الاقتصادية.

 

لكن من غير الدقيق افتراض أن الصين تصنف حكومة نتنياهو رسميًا باعتبارها خصمًا، أو أنها تتبنى استراتيجية معلنة لإسقاطه؛

فهذه استنتاجات تحتاج إلى أدلة مباشرة، وينبغي التعامل معها بوصفها فرضيات تحليلية لا مواقف صينية ثابتة.

 

رابعًا: المعارضة الإسرائيلية.. هل يفتح التغيير نافذة جديدة أمام بكين؟

 

تتابع التحليلات الدولية الانتخابات الإسرائيلية في ظل تعدد القوى المنافسة لنتنياهو، ومن بينها تحالف نفتالي بينيت ويائير لابيد،

وحزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، إلى جانب قوى أخرى تسعى إلى تشكيل حكومة بديلة.

 

وتشير القراءات المنشورة قبيل الانتخابات إلى أن المنافسة لا تزال متقاربة،

وأن تشكيل الحكومة المقبلة قد يكون معقدًا بسبب توازنات الكنيست وتباين مواقف الأحزاب.

<Cite refs={[“turn499503search0″,”turn499503search4″,”turn499503search10”]}/>

 

ومن وجهة النظر الصينية، فإن وصول حكومة جديدة قد يتيح فرصة لإعادة ترتيب العلاقات الدبلوماسية، وفتح قنوات للحوار بشأن القضايا التي شهدت خلافات خلال السنوات الماضية.

 

ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن جميع قوى المعارضة الإسرائيلية تتبنى سياسة أكثر انفتاحًا تجاه الصين،

أو أنها ستتجه بالضرورة إلى مواقف أكثر مرونة في ملفات الأمن الإقليمي والعلاقات مع الولايات المتحدة.

 

فالمعارضة الإسرائيلية ليست كتلة سياسية متجانسة، كما أن التوجهات الأمنية الأساسية للدولة الإسرائيلية قد تظل قائمة حتى مع تغيير رئيس الوزراء.

 

لذلك، فإن ما قد يهم بكين ليس مجرد رحيل نتنياهو، وإنما طبيعة الحكومة التي ستخلفه، وأولوياتها الخارجية، ومدى استعدادها لتجنب التصعيد مع الصين مع الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن.

 

خامسًا: إيران والشرق الأوسط ومشروع الحزام والطريق

 

تحتل منطقة الشرق الأوسط موقعًا مهمًا في الحسابات الاستراتيجية الصينية، بالنظر إلى دورها في إمدادات الطاقة والتجارة الدولية وممرات النقل البحري.

 

وترتبط هذه المصالح بمبادرة «الحزام والطريق»، التي تسعى الصين من خلالها إلى تعزيز الترابط التجاري والبنية التحتية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

 

وفي هذا الإطار، يمثل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط عاملًا ضاغطًا على المصالح الصينية،

خاصة عندما يمتد تأثيره إلى البحر الأحمر وشرق المتوسط وممرات الطاقة والتجارة الدولية.

 

كما ترتبط الصين بعلاقات استراتيجية واقتصادية مع إيران، من بينها اتفاق التعاون الشامل طويل الأمد الموقع بين البلدين عام 2021،

وهو ما يجعل تطورات العلاقة بين طهران وتل أبيب جزءًا من البيئة الاستراتيجية التي تتابعها بكين.

 

وقد تنظر الصين إلى أي تحول سياسي في إسرائيل من زاوية تأثيره المحتمل على فرص التهدئة الإقليمية، وتقليل مخاطر اتساع الصراع، والحفاظ على استقرار طرق التجارة والطاقة.

 

لكن من المهم التأكيد أن تغيير الحكومة الإسرائيلية لا يضمن تلقائيًا تراجع التوتر مع إيران،

لأن هذا الملف يرتبط بعوامل عسكرية وأمنية وإقليمية تتجاوز شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي.

 

وبالتالي، فإن المصلحة الصينية الأوضح تتمثل في احتواء التصعيد وحماية مصالحها الاقتصادية، وليس بالضرورة في دعم طرف سياسي إسرائيلي محدد.

 

سادسًا: التنافس الصيني الأمريكي.. إسرائيل بين الشراكة الأمنية والفرص الاقتصادية

 

تأتي الانتخابات الإسرائيلية في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الصين والولايات المتحدة على النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي والاستراتيجي.

 

وتُعد إسرائيل إحدى الساحات التي تظهر فيها هذه المنافسة بوضوح، خصوصًا في قطاعات البنية التحتية والموانئ والاتصالات والتكنولوجيا المتقدمة،

حيث تثير مشاركة الشركات الصينية مخاوف أمريكية تتعلق بالأمن القومي وحماية التقنيات الحساسة.

 

وتواجه أي حكومة إسرائيلية مقبلة تحديًا يتمثل في الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع واشنطن،

مع إدارة العلاقات الاقتصادية مع بكين بصورة لا تؤدي إلى خسائر سياسية أو اقتصادية كبيرة.

 

وفي المقابل، قد تستفيد الصين من أي مساحة أوسع للحوار والتعاون الاقتصادي،

لكنها تدرك أن إسرائيل لن تتخلى بسهولة عن ارتباطاتها الأمنية والعسكرية بالولايات المتحدة.

 

أما على مستوى الصورة الدولية، فقد سعت بكين إلى تقديم نفسها بوصفها داعمًا للحلول السياسية والقانون الدولي، مع التركيز على حقوق الفلسطينيين وحل الدولتين.

وقد يمنحها استمرار الخلافات الدولية بشأن الحرب على غزة مساحة لتعزيز خطابها الدبلوماسي، لكن ترجمة ذلك إلى نفوذ سياسي فعلي تظل مرهونة بمواقف الأطراف الإقليمية والدولية وقدرة الصين على التأثير في مسار الصراع.

 

أيهما تفضل الصين؟ نتنياهو أم حكومة جديدة؟

 

في ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن الصين لا تعلن تفضيلًا رسميًا لنتنياهو أو لمنافسيه في الانتخابات الإسرائيلية،

لكن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية قد تجعلها أكثر ارتياحًا إلى أي حكومة تتمكن من خفض التصعيد الإقليمي، والحفاظ على الاستقرار التجاري،

وتجنب تحويل العلاقات مع بكين إلى امتداد مباشر للمواجهة الصينية الأمريكية.

 

ومن هذا المنظور، قد يمثل رحيل نتنياهو فرصة لإعادة ضبط العلاقات الصينية الإسرائيلية، إذا أبدت الحكومة الجديدة استعدادًا أكبر للحوار وتخفيف التوتر السياسي.

لكن هذه النتيجة ليست حتمية، ولا توجد ضمانات بأن حكومة بديلة ستتبنى سياسات مختلفة جذريًا في الملفات الأمنية أو الإقليمية.

 

وتبقى ثلاثة سيناريوهات رئيسية أمام بكين:

 

  1.  استمرار نتنياهو في الحكم: قد يعني استمرار التباينات السياسية بشأن غزة والعلاقات مع الصين، مع احتمال بقاء التعاون الاقتصادي ضمن حدود تفرضها الاعتبارات الأمنية الأمريكية والإسرائيلية.
  2.  تشكيل حكومة معارضة برئاسة بينيت أو لابيد أو آيزنكوت، أو بمشاركة بعضهم: قد يفتح المجال أمام مراجعة أسلوب إدارة العلاقات الخارجية، لكن من غير المؤكد أن يؤدي إلى تحول استراتيجي في العلاقة مع الصين أو إلى تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه إيران والفلسطينيين.
  3.  ظهور حكومة ائتلافية معقدة أو استمرار الجمود السياسي: قد يحد من قدرة القيادة الإسرائيلية على إجراء تغييرات واضحة في السياسة الخارجية، ويجعل بكين أكثر اعتمادًا على إدارة علاقاتها مع مؤسسات الدولة الإسرائيلية بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة.

 

وفي النهاية، فإن السؤال بالنسبة للصين ليس فقط: من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية؟ بل:

أي حكومة ستكون أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار، وحماية المصالح الاقتصادية، وتجنب التصعيد الإقليمي، وإدارة التوازن الدقيق بين واشنطن وبكين؟

 

ومن ثم، فإن القول إن الصين تفضل رحيل نتنياهو يمكن طرحه باعتباره استنتاجًا تحليليًا محتملًا، لا موقفًا رسميًا معلنًا.

فبكين لا تبحث بالضرورة عن إسرائيل أقرب إلى المعسكر الصيني، بقدر ما تسعى إلى بيئة إقليمية أقل اضطرابًا،

وعلاقات تسمح لها بالحفاظ على مصالحها مع إسرائيل وإيران ودول الخليج، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

 

وهنا تكمن خلاصة الحسابات الصينية: تغيير القيادة في تل أبيب قد يفتح نافذة جديدة، لكن قيمة هذه النافذة ستتحدد بما ستفعله الحكومة المقبلة، لا بمجرد اسم الفائز في الانتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *