الجسر العربي… من الحلم إلى الواقع
بقلم: نزية عتيق
ما زال الجسر العربي ممدودًا…
لم تسقطه العواصف، ولم تُضعف دعائمه المسافات، لأن الجسور التي تُبنى على المحبة والوعي لا تهدمها الحدود.
إنه جسرٌ يحمل هدفًا واحدًا لا يتغير: تقريب الشعوب العربية، وتعزيز وحدتها الثقافية والإنسانية والاقتصادية، ونشر الوعي والثقافة، وإحياء روح الوطن من خلال الكلمة والفكر والفن والموسيقى،
حيث تلتقي أنغام الناي والمزمار والعود لتروي حكاية أمة واحدة رغم تعدد أوطانها.
ومن قلب الجزائر، جاءت الفكرة على يد المؤرخ والكاتب طاقي الدين بوسكين، ومن قلب مصر، حملت القلم الإعلامي نزية عتيق،
ليعمل الاثنان، بعيدًا عن الأضواء، ليلًا ونهارًا، من أجل قضية يؤمنان بها:
أن نكون شعوبًا متقاربة في ثقافتها، متبادلة في تجارتها، متعاونة في صناعتها، ومتكاملة في طموحاتها.
لم تكن البداية مجرد صدفة، بل كانت قرارًا وإيمانًا بأن الحلم العربي يمكن أن يتحول إلى واقع.
ومن مصر والجزائر، قلب العروبة النابض، بدأت الخطوة الأولى.
لم نرد للفكرة أن تبقى حبيسة الأوراق أو الندوات أو الشعارات، بل سعينا إلى نقلها إلى أرض الواقع؛
من خلال تبادل ثقافي يفتح أبواب المعرفة، وتبادل تجاري يدعم التعاون الاقتصادي، وتبادل صناعي يخلق فرصًا جديدة ويصنع المستقبل.
فالثقافة هي الجسر الأول بين الشعوب، والاقتصاد هو أحد أعمدته، والصناعة هي الطريق إلى الاستدامة، أما المحبة فهي الأساس الذي يحمل كل ذلك.
واليوم، يكبر الجسر وتتسع دعائمه.
لم يعد الحلم محصورًا بين القاهرة والجزائر، بل أصبح طموحًا يمتد إلى مختلف أرجاء الوطن العربي،
لأننا نؤمن بأن الجسر الحقيقي لا يتوقف عند حدود دولتين، وإنما يمتد حيث توجد إرادة صادقة للتعاون والتقارب.
فالوحدة لا تُمنح… الوحدة تُبنى.
تُبنى بالكلمة حين تكون صادقة، وبالثقافة حين تصبح وسيلة للتقارب، وبالتجارة حين تتحول إلى شراكة،
وبالصناعة حين تصبح عنوانًا للتكامل، وبالفن والموسيقى حين تجمع القلوب قبل أن تجمع الأصوات.
هذا هو الجسر العربي الذي نحلم به…
جسرٌ ممدود بالمحبة،
راسخٌ بالوعي،
قويٌّ بالتعاون،
ومفتوحٌ لكل الأشقاء العرب.
جسرٌ تُعزف عليه أناشيد أوطاننا، لا لتذكرنا باختلاف الحدود،
بل لتذكرنا دائمًا بأن خلف كل هذه الأعلام قلبًا عربيًا واحدًا، وتاريخًا مشتركًا، وحلمًا يستحق أن يتحول من كلمات إلى واقع.
الجسر العربي… بدأ حلمًا، وسيظل العمل من أجل تحويله إلى واقع هو رسالتنا.

