المعلم.. أول حصة في صناعة الإنسان مع بداية العام الدراسي الجديد
الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
الرئيسيةمقالاتالمعلم.. أول حصة في صناعة الإنسان
مقالات

المعلم.. أول حصة في صناعة الإنسان

المعلم.. أول حصة في صناعة الإنسان

 

✍️ بقلم د/ فاضل السويدي

مع بداية عام دراسي جديد، تتغير ملامح المدارس، تمتلئ الفصول بالطلاب، وتبدأ الكتب في فتح صفحاتها من جديد… لكن هناك صفحة أهم من كل الكتب: صفحة المعلم.

فالمعلم لا يدخل الفصل ليشرح درسًا وينصرف، بل يدخل وفي يده مسؤولية قد لا يشعر بثقلها في لحظتها؛ كلمة منه قد تمنح طالبًا ثقة في نفسه، وكلمة أخرى قد تزرع بداخله خوفًا يستمر سنوات.

نحن لا نحتاج فقط إلى معلم يعرف المادة العلمية، بل نحتاج إلى معلم يعرف الإنسان الذي أمامه.

الطالب الذي يجلس في آخر الفصل قد يكون متفوقًا لم يكتشف أحد موهبته بعد، وقد يكون طالبًا يعاني مشكلة في منزله ويحتاج إلى كلمة تشجعه، وقد يكون آخر يبحث عن شخص يؤمن به.

وهنا تظهر قيمة المعلم الحقيقية.

المعلم الناجح لا يصنع طالبًا يحفظ الإجابة فقط، بل يصنع طالبًا يعرف كيف يفكر، وكيف يحترم، وكيف يختلف، وكيف يتحمل المسؤولية.

ومع تطور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لم تعد مهمة المعلم مجرد نقل المعلومات؛ فالمعلومة أصبحت متاحة في كل مكان،

لكن القدوة، والإنسانية، والتوجيه، وفهم شخصية الطالب لا يمكن أن يحل محلها كتاب أو شاشة.

وفي المقابل، فإن احترام المعلم لا يعني منحه سلطة بلا حدود، كما أن حماية الطالب لا تعني إلغاء هيبة المعلم. المطلوب هو مدرسة تقوم على الاحترام المتبادل والانضباط والرحمة والعدل.

ومع بداية العام الدراسي الجديد، ربما نحتاج أن نسأل أنفسنا:

ماذا نريد أن يتذكر أبناؤنا عن معلميهم بعد عشرين عامًا؟
هل سيتذكرون فقط درجات الامتحانات؟
أم سيتذكرون معلمًا قال لهم يومًا: أنت تستطيع؟

فالدرس قد ينتهي بانتهاء الحصة، والامتحان قد ينتهي بانتهاء العام، لكن أثر المعلم قد يبقى مع الطالب طوال حياته.

كل عام ومعلمونا بخير…

وكل عام ومدارسنا لا تخرّج متعلمين فقط، بل تصنع إنسانًا قادرًا على بناء نفسه ووطنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *