مجلة الجيش الجزائري: «شعب أبي لا تكسره المحن ولا تهزه نيران الفتن»
محمد أمير-الجزائر
اختارت مجلة الجيش في افتتاحية عددها لشهر سبتمبر/أيلول 2026، عنواناً ذا حمولة وطنية لافتة: «شعب أبي لا تكسره المحن ولا تهزه نيران الفتن»،
مستحضرةً الهبة التضامنية الواسعة التي شهدتها الجزائر عقب حرائق الغابات التي اجتاحت عدداً من ولايات شرق ووسط البلاد،
وفي مقدمتها ولاية جيجل، لتقدمها باعتبارها تعبيراً عن عمق التلاحم بين الجزائريين.
وتقول الافتتاحية إن الحرائق خلفت حزناً وألماً لدى الجزائريين، لكنها كشفت في المقابل، بحسب المجلة، «منبتهم الأصيل ومعدنهم النفيس»
، من خلال موجة تضامن واسعة شارك فيها مواطنون من مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب مختلف أسلاك الدولة والجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية.
وتبرز المجلة مشاهد قوافل المساعدات التي تحركت من ولايات عديدة باتجاه المناطق المنكوبة، في مسعى لمساندة المتضررين والتخفيف من آثار الكارثة،
معتبرةً أن هذه الهبة لم تكن مجرد استجابة ظرفية لفاجعة، وإنما امتداداً لقيمة التضامن المتجذرة في المجتمع الجزائري.
وتربط الافتتاحية بين هذا المشهد وبين محطات تاريخية مفصلية في مسار الجزائر، وفي مقدمتها ثورة التحرير،
التي تقول إنها جسدت أسمى صور التعاضد والتلاحم، وجعلت من وحدة الصف إحدى أهم مصادر قوة الجزائريين وقدرتهم على مواجهة الأزمات.
وفي السياق ذاته، تستحضر المجلة تصريح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عقب تفقده مصابي الحرائق الذين تم إجلاؤهم إلى مستشفى الحروق الكبرى «الدكتور سعيد شيبان» بزرالدة،
حيث اعتبر أن الهبة التضامنية للشعب الجزائري مصدر فخر بالانتماء إلى البلاد.
وترى الافتتاحية أن التلاحم الوطني يكتسب اليوم أهمية إضافية في ظل ما تصفه ببيئة إقليمية ودولية متسارعة التحولات،
وتنامي مصادر التهديد وتداخل أشكالها، معتبرة أن قوة الدول لا تقاس فقط بقدراتها المادية،
وإنما أيضاً بمدى تماسك جبهتها الداخلية، ووعي مجتمعها بمصالحه الوطنية، وانسجام مؤسساتها.
وتخصص المجلة حيزاً للعلاقة بين الشعب والجيش الوطني الشعبي، مؤكدة أن الجيش، باعتباره سليل جيش التحرير الوطني، يستمد قوته من ارتباطه بشعبه،
وأن وقوفه إلى جانب المواطنين خلال الحرائق الأخيرة يأتي، وفق الافتتاحية، ضمن مهامه والتزامه بخدمة الوطن.
وتورد في هذا الإطار تصريح الفريق أول السعيد شنقريحة الذي أكد فيه استمرار الجيش الوطني الشعبي في المساهمة في تجاوز المحن والملمات،
مستحضراً مشاركته في مواجهة الحرائق والوقوف إلى جانب المواطنين في المناطق المتضررة.
وتخلص الافتتاحية إلى أن الجزائر، التي واجهت عبر تاريخها أزمات ومحنًا متعددة، قادرة على تجاوز التحديات
بفضل ما تعتبره المجلة عناصر قوتها الأساسية: الوحدة والتماسك والتضامن وانسجام المجتمع.
وبينما تستعيد البلاد تدريجياً أنفاسها بعد كارثة الحرائق، ترسم مجلة الجيش صورة رمزية لمرحلة ما بعد الفاجعة: النيران تخمد، والدخان ينقشع،
وتبقى قيمة التضامن باعتبارها أحد أبرز وجوه القوة الاجتماعية والوطنية.
ومن هذا المنظور، لا تتعامل الافتتاحية مع حرائق الغابات باعتبارها كارثة بيئية وإنسانية فحسب، بل تحولها إلى مناسبة لإعادة التأكيد على مفهوم التلاحم الوطني،
وعلى أن الأزمات، رغم قسوتها، يمكن أن تتحول إلى لحظات لاختبار قوة المجتمع وقدرته على التكافل، وعلى استعادة توازنه والمضي نحو المستقبل.

