لن ينسى التاريخ هولوكوست غزة.. أرقام صادمة عن خسائر الحرب
الأحد, سبتمبر 6, 2026
الرئيسيةمقالاتلن ينسى التاريخ هولوكوست غزة
مقالات

لن ينسى التاريخ هولوكوست غزة

لن ينسى التاريخ هولوكوست غزة

الكاتب والمؤرخ العسكري: د. أحمد علي عطية الله

على امتداد عامين من الحرب، تحولت غزة، ذلك الشريط الساحلي الضيق على البحر المتوسط،

إلى واحدة من أكثر المناطق تعرضًا للدمار والخسائر البشرية في التاريخ الحديث.

وفي قراءة توثيقية للحرب وما خلفته من آثار إنسانية مروعة، يستعرض الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع،

مستندًا إلى أرقام وبيانات أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة خلال مراحل مختلفة من الحرب.

وبحسب ما أورده الكاتب، تعرض قطاع غزة لقصف جوي وبري وبحري بكميات هائلة من المتفجرات،

وصلت، وفق الأرقام التي يستند إليها، إلى أكثر من 120 ألف طن من المتفجرات،

وهو رقم بالغ الضخامة يعكس حجم القوة النارية المستخدمة خلال الحرب.

ولا يضع الكاتب المسؤولية على إسرائيل وحدها، بل يطرح كذلك تساؤلات بشأن مواقف الدول التي واصلت علاقاتها السياسية أو التجارية مع إسرائيل خلال الحرب،

معتبرًا أن حجم المأساة الإنسانية كان يستدعي مواقف دولية أكثر حسمًا.

 

أرقام صادمة عن الضحايا

ويشير د. أحمد علي عطية الله إلى أرقام أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة خلال الهدنة الأولى وتبادل الأسرى، والتي تضمنت حصيلة كبيرة من الشهداء والمفقودين والجرحى،

فضلًا عن أعداد ضخمة من الأطفال والنساء الذين فقدوا حياتهم خلال العمليات العسكرية.

وبحسب البيانات التي يستشهد بها الكاتب، تجاوز عدد الشهداء 74 ألفًا و709 شهداء، فيما بقي أكثر من 14 ألفًا و222 شخصًا في عداد المفقودين،

وسط حديث عن وجود أعداد منهم تحت أنقاض المباني المدمرة.

كما تحدثت البيانات المشار إليها عن آلاف العائلات التي تعرضت لخسائر جماعية،

من بينها أسر اختفى جميع أفرادها من السجل المدني، وأسر أخرى لم يتبقَّ منها سوى فرد واحد.

 

الأطفال.. الوجه الأكثر قسوة للمأساة

ومن بين أكثر الأرقام إيلامًا ما يتعلق بالأطفال.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، بلغ عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم 19 ألفًا و881 طفلًا، بينهم مئات الرضع الذين ولد بعضهم خلال الحرب ولم يمهلهم القصف والدمار فرصة للحياة.

كما أشار التقرير إلى أن عشرات الآلاف من الأطفال أصبحوا أيتامًا، بينهم آلاف فقدوا والديهم معًا، ليواجهوا مستقبلًا مثقلًا بالفقد والصدمة وآثار الحرب.

أما النساء، فقد بلغ عدد الضحايا بينهن، وفق البيانات التي أوردها الكاتب، 14 ألفًا و316 امرأة.

 

ضحايا في أثناء أداء الواجب

ولم تقتصر الخسائر على المدنيين، إذ طالت الحرب كذلك العاملين في القطاعات الإنسانية والخدمية.

وبحسب الأرقام التي يستند إليها التقرير، قُتل:

1155 من العاملين في القطاع الطبي.
215 صحفيًا وإعلاميًا.
194 من عناصر الدفاع المدني.

736 من العاملين في تأمين وصول المساعدات الإنسانية.
ويشير الكاتب إلى أن هذه الفئات كانت تؤدي مهامها في ظروف شديدة الخطورة،

في ظل القصف المستمر وصعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة.

 

ذاكرة لا ينبغي أن تُمحى

وبعيدًا عن الأرقام، يرى د. أحمد علي عطية الله أن مأساة غزة لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد أرقام في سجلات الحروب،

فخلف كل رقم إنسان، وأسرة، وطفل، وبيت، وحكاية توقفت فجأة تحت الأنقاض.

ويؤكد أن توثيق ما جرى يمثل مسؤولية تاريخية، حتى تبقى ذاكرة الضحايا حاضرة،

وحتى تتمكن الأجيال المقبلة من قراءة ما حدث بعيدًا عن النسيان أو التعتيم.

فالحروب تنتهي يومًا، لكن آثارها تبقى لعقود، والضحايا الذين سقطوا لا يمكن اختزالهم في إحصائية.

وسيظل ما جرى في غزة صفحة دامية في تاريخ المنطقة، وستبقى مسؤولية التوثيق والبحث عن الحقيقة قائمة، حتى يعرف العالم حجم المأساة التي عاشها سكان القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *