الشهيد محمد صلاح الدين شلبي.. 7 سنوات في سيناء انتهت بوسام الشهادة
الأحد, سبتمبر 6, 2026
الرئيسيةمقالاتالشهيد البطل رائد الشرطة محمد صلاح الدين شلبي.. 7 سنوات في سيناء انتهت بوسام الشهادة
مقالات

الشهيد البطل رائد الشرطة محمد صلاح الدين شلبي.. 7 سنوات في سيناء انتهت بوسام الشهادة

الشهيد البطل رائد الشرطة محمد صلاح الدين شلبي.. 7 سنوات في سيناء انتهت بوسام الشهادة

 

الحلقة 35 من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»

 

توثيق: د. أحمد علي عطية الله

 

الجيش والشرطة.. دائمًا وأبدًا صمام الأمن والأمان لمصر وشعبها، وحصنها في مواجهة الأخطار، والمدافعون عن مقدرات الوطن وسلامة أراضيه.

 

وفي مواجهة الإرهاب، قدم أبناء مصر من رجال القوات المسلحة والشرطة تضحيات عظيمة، وقفوا خلالها في الصفوف الأولى، مؤمنين بأن حماية الوطن مسؤولية لا تقبل التراجع، وأن الحفاظ على مصر وشعبها يستحق أغلى ما يملكون.

 

وفي الحلقة الخامسة والثلاثين من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»، نستعيد سيرة أحد أبطال الشرطة المصرية، الشهيد البطل رائد الشرطة محمد صلاح الدين شلبي، الذي قدم حياته فداءً للوطن، تاركًا خلفه أسرة وأحبة وطفلة لم يمهله القدر طويلًا ليعيش معها.

 

من الجيزة إلى كلية الشرطة

 

وُلد الشهيد محمد صلاح الدين شلبي بمدينة الجيزة في 4 يونيو عام 1988، وتلقى تعليمه في مدارس بورسعيد بالزمالك.

 

قرر محمد أن يسلك طريق العمل الشرطي، فالتحق بكلية الشرطة، وتخرج فيها عام 2009، ليبدأ مسيرته في خدمة الوطن.

 

وكان فقدان والده عام 2007 محطة مبكرة في حياته، إذ أصبح محمد، باعتباره الأخ الأكبر لشقيقين أصغر منه، مسؤولًا عن أسرته وإخوته، ليحمل منذ سنوات شبابه مسؤوليات أكبر من عمره.

 

«كان عارف إنه هيكون شهيد»

 

وتروي زوجته جانبًا من شخصية الشهيد، فتقول إن محمد كان جارها وصديقًا لإخوتها، وأن ارتباطهما بدأ عام 2009 قبل تخرجه.

 

وتصفه قائلة إنه كان «أكتر حد طيب ومحترم وبيخدم أي حد»، وأن الجميع كان يحبه ويحترمه.

 

وتكشف زوجته عن كلمات كان يرددها محمد كثيرًا، وكأنه كان يشعر بأن طريقه قد ينتهي بالشهادة، قائلة:

 

«كان عارف إنه هيكون شهيد.. كان دايمًا يقول لي: أنا عارف إني هموت شهيد».

 

وعندما كانت تقول له: «ربنا يديك طول العمر»، كان يرد عليها: «هو أنا أطول أبقى شهيد؟»

 

كلمات ظلت محفورة في ذاكرة زوجته، خاصة بعد أن تحولت إلى حقيقة مؤلمة.

 

7 سنوات في سيناء

 

قضى محمد نحو 7 سنوات في سيناء، وكان هو من تقدم للذهاب إلى هناك، وفقًا لرواية زوجته.

 

وتقول: كان دائمًا يطمئنها ويخبرها بأن الأمور بخير حتى لا تقلق عليه، ولم يكن الخوف حاضرًا في شخصيته.

 

وتضيف: «ما كانش بيخاف من أي حاجة.. كان دايمًا الناس تقول عليه قلبه ميت».

 

وفي المداهمات، كان يتقدم الصفوف ويدخل أولًا، وهو ما جعل زملاءه من الجنود وأمناء الشرطة يقدرونه ويحبونه.

 

ولم تقتصر علاقته على زملائه في العمل، إذ تشير زوجته إلى أن بعض أبناء سيناء من البدو كانوا يعرفونه ويتواصلون معه حتى خلال إجازاته، وكانوا يدعون له.

 

زوج.. وأب لم يمهله القدر

 

كان محمد، بحسب شهادة زوجته، زوجًا حنونًا وصديقًا وسندًا لها.

 

وكانت ابنته فريدة شديدة التعلق به، وكانت تبلغ من العمر عامًا وعدة أشهر وقت استشهاده.

 

وفي الوقت الذي كان فيه محمد ينتظر مولودته الجديدة، كانت زوجته حاملًا في الشهر الثامن، وكان يتمنى أن يطلق عليها اسم «ليلى».

 

لكن القدر لم يمهله حتى يرى ابنته.

 

فبعد استشهاده، وُلدت طفلته، وقررت الأسرة تحقيق أمنيته، فأطلقت عليها اسم ليلى.

 

آخر مكالمة.. ثم الخبر الصادم

 

تعود زوجته بذاكرتها إلى صباح 9 أبريل 2019، اليوم الذي استشهد فيه محمد.

 

تقول إنه اتصل بها في الصباح أثناء توجهها إلى عملها، واستمر الحديث بينهما حتى أخبرها بأنه سيغلق الهاتف استعدادًا للنزول إلى الخدمة.

 

وتروي:

 

«قال لي: اقفلي عشان هنزل الخدمة.. وأول ما وصل الخدمة استشهد».

 

وبحسب روايتها، تعرض محمد لهجوم انتحاري، حيث فجر أحد العناصر نفسه فيه فور نزوله من سيارة العمل.

 

وبعد وقت قصير، تلقت الزوجة اتصالًا من والدة محمد أثناء وجودها في العمل، لتسمع الخبر الذي لم تستطع تصديقه.

 

وتقول: «أُغمي عليّ لما قالت لي.. مكنتش مصدقة، علشان هو كان لسه قافل معايا قبل الخدمة على طول».

 

لحظات قليلة فصلت بين آخر مكالمة بين الزوجين وبين وصول خبر استشهاده.

 

تكريم قبل الشهادة بشهر

 

وقبل استشهاده بنحو شهر، تم تكريم الشهيد محمد صلاح الدين شلبي تقديرًا لما قدمه من جهود في مواجهة الإرهاب في سيناء، وفقًا لما ورد في شهادة أسرته.

 

وبقي التكريم شاهدًا على مسيرة رجل اختار طريق الخدمة والمواجهة، حتى كانت الشهادة خاتمة رحلته.

 

«محمد كان ونِعم الزوج والصديق والسند»

 

لم تكن خسارة محمد بالنسبة لزوجته فقدان زوج فقط، بل فقدان الإنسان الذي ارتبطت به منذ سنوات طويلة، والذي كان حاضرًا في تفاصيل حياتها.

 

وتختصر علاقته بها في كلمات شديدة التأثير:

 

«أعرفه وأنا عندي 16 سنة.. هو اللي علمني كل حاجة في الدنيا.. مكنتش بعمل أي حاجة في الدنيا من غيره».

 

رحل محمد صلاح الدين شلبي، لكن سيرته بقيت حاضرة في ذاكرة أسرته وزملائه وكل من عرفه.

 

لم تكن الشهادة بالنسبة إليه مجرد نهاية، وإنما كانت امتدادًا لمسيرة اختار فيها أن يكون في الصفوف الأولى، وأن يؤدي واجبه في واحدة من أصعب ساحات مواجهة الإرهاب.

 

وفي سجل «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»، تبقى قصة الشهيد البطل رائد الشرطة محمد صلاح الدين شلبي واحدة من قصص رجال دفعوا ثمنًا غاليًا من أجل أن تبقى مصر آمنة.

 

رحم الله الشهيد البطل، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان.

 

وتحية إجلال لكل شهيد قدم حياته دفاعًا عن الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *