يوسف الصديق.. قصيدة عن الصبر والإيمان مستوحاة من قصة يوسف عليه السلام
الجمعة, سبتمبر 4, 2026
الرئيسيةمقالاتيوسف الصديق.. من غيابة الجب إلى عرش مصر
مقالات

يوسف الصديق.. من غيابة الجب إلى عرش مصر

يوسف الصديق

بقلم إبراهيم الطير

في قصة يوسف للعالمين لنا

درس من الصبر والإيمان والعبر

رأى مناما جميلا في طفولته

 

فقال يا أبت إني رأيت القمر

رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر

ساجدين لي في رؤيا من القدر

 

فقال يعقوب يا بني لا تقصص رؤياك

على إخوتك خوفا من شرر

إن الشيطان للإنسان ذو فتن

 

فاحذر بني من الحقد ومن كيد الشرر

فأضمروا الحقد في قلب بلا رحمة

وقال بعضهم نقتله أو نطرحه في البئر

ثم قالوا لأبيهم سوف نحفظه

فأرسله أبوه معهم في سفر

 

فألقوه في غيابة الجب وانصرفوا

وقلب يعقوب من أحزانه استعر

وجاؤوا أباهم ليلا يبكون من كذب

 

وقالوا أكله الذئب في ليل من الخطر

وجاؤوا بقميص عليه الدم مفتعلا

فقال يعقوب بل زينت لكم الأمر

وصبر يعقوب بالله استعان به

وقال صبر جميل دونما ضجر

 

ومرت السيارة بالبئر وانحدروا

فأرسلوا واردهم ليستقي من البئر

فأدلى دلوه فاستبشر وقال لهم

يا بشرى هذا غلام جاء بالقدر

 

وأصبح يوسف عبدا ثم بيع

بثمن قليل من الدراهم اليسر

وقال عزيز مصر لامرأته

أكرمي مثواه واحفظيه من الضرر

 

لكن امرأة العزيز راودته عن نفسه

فقال معاذ الله إني أخاف رب البشر

وهمت به وهم بها لولا

أن رأى برهان ربه فابتعد عن الخطر

ففر منها إلى الباب مسرعا

 

فقدت قميصه من دبر بلا حذر

ثم اتهمته ظلما وهي كاذبة

وشهد شاهد من أهلها بالخبر

 

فلما رأين جمال يوسف انبهرن

وقطعن أيديهن من شدة النظر

وقلن ما هذا بشر إن هذا

إلا ملك كريم طاهر السير

فدخل يوسف سجنا دونما ذنب

وكان في السجن صابرا على الضرر

وجاءه فتيان في السجن يسأله

 

عن رؤياهما ففسرها بلا حذر

وقال للذي ظن أنه ناج منهما

اذكرني عند ربك بعد الخروج من الأسر

فأنساه الشيطان ذكر يوسف فبقي

سنين في السجن صابرا على القدر

 

ثم جاء الملك في يوم برؤيته

سبع بقرات سمان يأكلهن العجاف من البقر

وسبع سنبلات خضر قد أكلت

وأخر يابسات في رؤيا من الفكر

 

فقال يوسف تأتي سبع سنين رخاء

وبعدها سبع من القحط والضرر

فازرعوا في سنين الخير ما ادخروا

فالحصاد في سنبله لا تتركوه للقدر

ثم يأتي عام فيه يغاث الناس

وفيه يعصرون الخير من الشجر

 

فقال الملك ائتوني به أكرمه

فقال يوسف لا أخرج حتى يظهر الخبر

حتى تبينت براءته للناس كلهم

 

فخرج من السجن مرفوع القدر

وقال اجعلني على خزائن الأرض

إني حفيظ عليم بالعمل والخبر

وصار عزيز مصر بالعدل مقتدرا

يحفظ الطعام لأيام القحط والخطر

 

وجاء إخوته يوما يطلبون القوت

فدخلوا عليه ولم يعرفوه من البشر

وعرفهم يوسف والقلب محتمل

ولم يقل شيئا من شدة الصبر

 

وأمر أن يجعل السقاية في رحل أخيه

فجاءت رحمة الله بعد طول السفر

ثم نادى مناد يا أصحاب العير

إنكم لسارقون فوقفوا على أثر

وقالوا تالله لقد علمتم ما جئنا

 

لنفسد في الأرض ولسنا من السراق في الخبر

ففتشوا الرحال حتى وجدوا السقاية

في رحل أخيه فاشتد عليهم الأمر

وقالوا لقد سرق أخ له من قبل

 

فأسر يوسف قولهم في نفسه دونما ضجر

ولم يبد لهم ما في قلبه أبدا

وظل صابرا مستمسكا بالظفر

ثم أرسل قميصه مع إخوته

 

وقال ألقوه على وجه أبي يأت البصر

فلما جاء البشير ألقاه على وجهه

فعاد بصيرا بإذن الله رب البشر

يا يوسف الصبر كان لك راية

 

فرفعت شأنك بعد البئر والقهر

من غيابة الجب إلى عرش مصر

تبدلت الأحوال بأمر رب القدر

 

فلا تحزنن إذا ضاقت بك الدنيا

فرب يوسف لا ينسى عبده في الضرر

اصبر فإن وراء الليل نافذة

 

وفي نهاية كل محنة فجر الظفر

تلك الحكاية ليست قصة عابرة

بل آية خالدة للعقل والبصر

إن الذي حفظ يوسف في غيابة جب

قادر على كشف الكرب عن كل البشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *