الجهل أزمة تهدد حاضر المجتمع ومستقبله.. كيف يؤثر ضعف الثقافة في بناء الأجيال؟
الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسيةمقالاتسلسلة مقالات: سلبيات المجتمع (2) الجهل… أزمة تهدد حاضر المجتمع ومستقبله
مقالات

سلسلة مقالات: سلبيات المجتمع (2) الجهل… أزمة تهدد حاضر المجتمع ومستقبله

سلسلة مقالات: سلبيات المجتمع (2)
الجهل… أزمة تهدد حاضر المجتمع ومستقبله

✍️ بقلم / الإعلامية نادية أمين 

 

تتعدد الأسباب التي أدت إلى انتشار العديد من السلبيات داخل مجتمعنا، وقد تناولت في المقال السابق تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

 

وهذا باعتبارها أحد أهم العوامل التي ساهمت في تغيير السلوكيات والقيم.

 

أما اليوم، فأتوقف أمام قضية لا تقل خطورة، بل ربما تكون سببًا رئيسيًا في تفاقم كثير من المشكلات، وهي الجهل.

 

ولا أقصد بالجهل هنا الأمية أو عدم القدرة على القراءة والكتابة، وإنما أقصد غياب المعرفة الحقيقية، وضعف الثقافة،

 

وافتقاد الوعي الذي يجعل الإنسان قادرًا على التمييز بين الصحيح والخاطئ، وبين ما ينفعه وما يضره.

 

لقد فرضت وسائل التواصل الاجتماعي إيقاعًا سريعًا للحياة، فأصبح كثير من الناس يكتفون بمشاهدة مقطع فيديو لا يتجاوز دقيقة واحدة، ثم يعتقدون أنهم امتلكوا الحقيقة كاملة.

 

وفي المقابل، تراجع الاهتمام بالكتاب، وضعفت عادة القراءة، وأصبح الصبر على اكتساب المعرفة الحقيقية أمرًا نادرًا.

 

لم يعد الكثيرون يقرأون كتابًا أو حتى مقالًا كاملًا، بل يكتفي بعضهم بقراءة العنوان فقط، ثم يبني عليه رأيًا ويناقش الآخرين بثقة، رغم أنه لم يطّلع على التفاصيل.

 

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، لأن المعرفة لا تُختصر في عنوان، ولا تُبنى على معلومة مبتورة.

 

ومع سهولة الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت، اختلط الصحيح بالمغلوط، وأصبح أي محتوى متداول يُعامل على أنه حقيقة، دون تحقق أو تدقيق.

 

وكانت النتيجة ظهور جيل يعاني ضعفًا في الثقافة العامة، وضيقًا في الأفق، وتراجعًا في مهارات التفكير والتحليل.

 

ومن المؤسف أن البعض أصبح لا يفهم لغة القرآن الكريم ولا يدرك معانيها، رغم أنها جزء من هويتنا وثقافتنا.

 

كما تراجعت قيمة القراءة والاطلاع، وأصبحت المكتبات تمتلئ بالكتب التي يعلوها الغبار، بينما أصبحت الهواتف المحمولة المصدر الأول للمعرفة والترفيه في الوقت نفسه.

 

ولا يمكن إنكار أن التكنولوجيا قدمت للبشرية خدمات عظيمة، فهي تتيح الوصول إلى القرآن الكريم والإنجيل، وإلى العلوم والمعارف في ثوانٍ معدودة،

 

لكن المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في طريقة استخدامها، وفي نوعية المحتوى الذي نختاره لأنفسنا ولأبنائنا.

 

إن بناء الأوطان لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما يبدأ ببناء الإنسان الواعي المثقف، القادر على التفكير والتحليل واتخاذ القرار.

 

فالمعرفة هي أساس التقدم، أما الجهل فهو أحد أخطر التحديات التي تواجه أي مجتمع يسعى إلى المستقبل.

 

ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على الأسرة وحدها، بل تمتد إلى المدرسة، والجامعة، ووزارة الثقافة، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الدينية،

 

وذلك من خلال إطلاق مبادرات تشجع على القراءة، وتنشر الوعي، وتعيد للكتاب مكانته في حياة الشباب.

 

إن المجتمع الذي يقرأ هو مجتمع يستطيع أن يصنع مستقبله، أما المجتمع الذي يهجر المعرفة، فإنه يفتح الباب أمام الشائعات والتطرف والانقسام وتراجع القيم.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *