الرئيسيةمقالاتساحاتُ المحورِ المقاومِ واحدة…وأحلامُ الكيانِ بالاستفرادِ ليست إلّا ضربًا من الخيال.
مقالات

ساحاتُ المحورِ المقاومِ واحدة…وأحلامُ الكيانِ بالاستفرادِ ليست إلّا ضربًا من الخيال.

ساحاتُ المحورِ المقاومِ واحدة…وأحلامُ الكيانِ بالاستفرادِ ليست إلّا ضربًا من الخيال.

طوفانُ الجنيد.

ما يزال الكيانُ المحتلّ يعيش حالةً من التوهّم، مبنيّةً على الخداع الذاتي، إذ لم يَعِ بعدُ التحوّلاتِ الجيوسياسية العميقة، ولا الواقعَ الجديد الذي فرضه محورُ المقاومة.

وما تزالُ تعشّش في عقليته العسكرية والسياسية الاستراتيجياتُ القديمة نفسها، وعلى رأسها قاعدة «فرّق تَسُد»، في محاولةٍ يائسة لعزل الجبهات عن بعضها، والاستفراد بكلّ جبهةٍ على حدة.

غير أنّ التحوّلات الراهنة في المنطقة أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أنّ مفهوم «وحدة الساحات» لم يعد مجرّد شعارٍ تعبوي، بل تحوّل إلى واقعٍ جيوسياسي وميداني صلب، يجعل من أحلام الكيان بالاستفراد ضربًا من الخيال المحض.

تآكُلُ استراتيجيةِ «الاستفراد»

اعتمد الكيانُ، لسنواتٍ طويلة، على فكرة «تحييد الساحات»؛ فكان يشنّ عدوانه على قطاع غزة، ضامنًا هدوءَ الجبهات الأخرى، أو يستهدف جبهة الشمال معتمدًا على انشغال باقي المحور بشؤونه الداخلية وظروفه الخاصة.

اليوم، تلاشت هذه القدرة بالكامل، وذلك لعدة أسبابٍ جوهرية:

أولًا: الترابط العضوي:

أصبح محورُ المقاومة يعمل كجسدٍ واحد؛ فالمساسُ بأيّ جبهةٍ يُعدّ اعتداءً على جميع الجبهات، وشرارةَ نارٍ تشتعل عليه من كلّ الاتجاهات، من جنوب لبنان إلى صنعاء وبغداد، وصولًا إلى إيران، كما هو حاصل اليوم.

ثانيًا: تزامُنُ العمليات وتكاملُها:

إنّ تزامنَ العمليات العسكرية، واستهدافَ الكيان وتأديبه على أكثر من محور، جعله عاجزًا عن تركيز منظوماته الدفاعية مجتمعة، وبات مشلولًا ومشتّتًا بفعل الصواريخ والمسيّرات التي تقاطعت بقوةٍ وتقنياتٍ عالية فوق سماء فلسطين المحتلّة.

لقد شكّلت «وحدة الساحات» معادلةَ ردعٍ تحوّلت من إطارٍ نظري إلى سدٍّ منيع، بل إلى حدٍّ تاريخي يُوارى عنده جسد هذا الكيان اللقيط.

الردعُ الجديد… وانهيارُ أوهام الهيمنة:

لهذا، فإنّ كلّ ما يحيكه الكيان ويحلم به خلف الكواليس، في محاولةٍ لاختراق هذا السدّ أو كسر هذا الترابط، يصطدم بحقيقةٍ قاطعة:

الردع بات مركزيًا، متبادلًا، ومتناوبًا.

لم تعد القوّةُ الإسرائيلية والأمريكية وحدها القادرة على فرض قواعد الاشتباك، بل إنّ وحدة الساحات فرضت واقعًا جديدًا، ورسمت خارطةً جيوسياسيةً مختلفة للمنطقة، تقوم على:

استنزافٍ شاملٍ لكلّ القدرات،وإنزالِ أقسى أنواع الضربات الحيدرية،المعجِّلة بزوال هذا الكيان،ووضعِ الجبهة الداخلية للأعداء تحت ضغطٍ مستمر لا يُطاق، ولا يمكن احتماله حتى لأسابيع قليلة.

فشلُ الاستخبارات… وانكشافُ التنسيق الميداني:

لقد أثبتت وحدةُ الساحات فشلَ الكيان الاستخباراتي، وسوء تقديره لحجم التنسيق العملياتي بين هذه الساحات، إذ تفاجأ – منذ معركة طوفان الأقصى – بالمستوى العالي من التناغم في التوقيت، ودقّة الأهداف، واتساع رقعة الاشتباك.

ختامًا:

إنّ محاولاتِ العدوّ الأمريكي والصهيوني الالتفافَ على اتفاقات التهدئة ليست تعبيرًا عن قوّة، بل انعكاسٌ واضحٌ لنفسيةٍ خبيثةٍ مأزومة. إنهم يتحرّكون اليوم كطائرٍ مذبوح، وما استهدافهم للبنان وارتكابهم المجازر البشعة فيه إلّا محاولةٌ يائسة للهروب من مأزق الفشل والهزيمة اللذين أصاباهم بفعل معركة الجهاد المقدّس والوعد الصادق.

لقد تيقّن العالم، وتيقّن الصهاينة قبل غيرهم، أنّ زمنَ الاستفراد بساحةٍ دون أخرى قد ولّى إلى غير رجعة.

وحدةُ الساحات اليوم هي السدّ المنيع الذي يحوّل أوهام الكيان في تحقيق نصرٍ استراتيجي إلى سراب، ويبقى التلاحم هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال… ويخشى عواقبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *