الوعي القرآني وسدّ الثغرات: منهج تحصين الأمة في ذروة الصراع.
عدنان عبدالله الجنيد.
قراءة تحليلية في المحاضرة الثالثة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (4 ذي الحجة 1447هـ)
ملخص المحاضرة: تركّز المحاضرة على بناء الوعي والبصيرة كأولوية قصوى في مرحلة بلغت فيها الأمة ذروة الصراع مع العدو الصهيوني، مع التأكيد على ضرورة الإصغاء الحقيقي لهدى الله، وسدّ كل الثغرات التي ينفذ منها العدو، خصوصًا في الجوانب الأمنية، والاقتصادية، والأخلاقية، والصحية، باعتبارها ساحات استهداف شاملة تتطلب استجابة قرآنية واعية واستباقية.
مقدمة
تأتي هذه المحاضرة في سياق المواجهة المفتوحة مع العدو، حيث يقدّم السيد القائد يحفظه الله ،رؤية قرآنية عملية لتحصين الجبهة الداخلية، تنطلق من الوعي، وتُترجم إلى إجراءات، ومواقف، وسلوكيات تسدّ الثغرات، وتُفشل مسارات الاختراق، وتعيد للأمة فاعليتها ودورها الميداني.
النقاط التمهيدية العامة:
١- أهمية الإصغاء والتفهّم لهدى الله:
الإصغاء الحقيقي والتوطين النفسي هما الشرط الأساسي للاستفادة من الهدى وتحويله إلى التزام عملي، أما السماع الشكلي والغفلة فلا يصنعان وعياً ولا يمنعان تضليلاً.
٢- الحاجة الماسّة إلى الوعي في هذه المرحلة:
تواجه الأمة في هذه المرحلة التاريخية حملات تضليل وخداع رهيبة ومكثفة يقودها اليهود وأعوانهم، مما يجعل الوعي والبصيرة ضرورة وجودية لا خياراً ثانوياً.
٣- الوصول إلى ذروة الصراع مع العدو:
وصلت المواجهة الحالية إلى مرحلة حاسمة ومتقدمة جداً من المعركة، مما يتطلب استنفاراً شاملاً، ويقظة عالية، واستعداداً كاملاً في كافة المجالات والمستويات.
٤- سدّ الثغرات لمنع الاختراق:
إن أي فجوة ناتجة عن نقص الوعي أو ضعف الشعور بالمسؤولية تشكّل مدخلاً خطيراً للعدو في حربه الشاملة، مما يوجب إغلاق كافة المنافذ لحماية الجبهة الداخلية.
المحور الأول: روحية البقرة وبني إسرائيل وخطورة غياب التسليم:
١- الجدال وعدم التسليم في قصة البقرة:
قدّم القرآن نموذجاً للنفسية الخبيثة لبني إسرائيل التي اتسمت بالجدال والتعنت، ليحذّر المسلمين من السقوط في هذه الروحية وعواقب عدم التسليم للأوامر الإلهية.
٢- التربية القرآنية تسبق الأحداث:
يهدف الهدى القرآني إلى بناء وعي وتربية عالية المستوى تستبق الأحداث، لحماية الأمة وإعدادها للمواجهة قبل وقوع الأزمات بدلاً من انتظار الضربات.
٣- تقديم النموذج التربوي الواعي ميدانياً:
تتحرك أمة المسيرة القرآنية اليوم لتقديم النموذج الراقي والعملي في الالتزام، والوعي، والأداء الميداني الصادق في مواجهة الخطر اليهودي.
٤- التحرك بالمواقف الاستباقية وإجهاض المخططات:
إن مواجهة العدو تقتضي المبادرة والتحرك المبكر لإفشال مؤامراته قبل اكتمالها، لأن الانتظار حتى يبلغ العدو أسوأ مراحل استهدافه يعد ضلالاً وتيهاً.
المحور الثاني: الصحوة المتأخرة وعواقب التفريط التاريخي في فلسطين:
١- التفريط مكّن العدو الصهيوني في فلسطين:
إن حالة الإهمال واللامبالاة والغفلة التاريخية غيبت التحرك الجاد، وشكلت الأرضية الخصبة لنجاح المؤامرات وتمكين العدو من ترسيخ احتلاله واستضعاف المجتمع الفلسطيني.
٢- لو تحركت الأمة مبكراً لتغيّر مسار الصراع:
لو بادرت الأمة منذ البداية لبناء وتدريب وتسليح الشعب الفلسطيني ودعمه عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، لكان واقع الصراع مختلفاً كلياً ولتغيرت موازين القوى.
٣- الدعم الغربي المنهجي لليهود لاحتلال المنطقة:
تحرك الغرب الصهيوني برؤية استراتيجية مغايرة تقوم على الاحتضان والدعم المطلق لليهود منذ الاحتلال البريطاني، وتمكينهم عسكرياً وسياسياً واقتصادياً لبلوع مآربهم.
٤- تصاعد الدعم الصهيوني حتى الواقع الحالي:
تضافر النفوذ الأمريكي والغربي وتبني الحركة الصهيونية وفّر رعاية ضمنت تفوق العدو عسكرياً على جيرانه، وأوصلته إلى هذا المستوى الخطير من السيطرة.
٥- مشروع السيطرة الشاملة على “الشرق الأوسط”:
يسعى العدو من خلال استراتيجياته الصريحة إلى إقامة مشروع “إسرائيل الكبرى”، للسيطرة المستحكمة على كل قطر ومسجد ومنزل في المنطقة.
المحور الثالث: التفريط ومظاهر الخذلان المعاصر للقضية الفلسطينية:
١- تعاظم معاناة الشعب الفلسطيني المظلوم:
تضاعفت المأساة الإنسانية وتفاقمت مظلومية الشعب الفلسطيني جراء القهر والاستضعاف المستمر، في ظل التفريط العربي والإسلامي الطويل في نصرته.
٢- غياب الدعم الحقيقي للمجاهدين في طوفان الأقصى:
تقاعس أكثر المسلمين ولم يتقدموا لتقديم الدعم الكافي للمجاهدين في فلسطين، ولم تُقابل العملية البطولية “طوفان الأقصى” بموقف مسؤول يرقى لحجم المعركة.
٣- إشكالية الموقف العربي في مواجهة اليهود:
تكمن المشكلة في اعتماد الأنظمة العربية على استراتيجيات العجز، والتردد، والقصور، وترك المجتمع الفلسطيني يواجه مصيره منفرداً دون بناء قوته الذاتية.
المحور الرابع: فقدان الرؤية الصحيحة وعواقب الإعراض عن القرآن:
١- عدم استثمار عناصر القوة المعنوية والمادية:
رغم امتلاك الأمة مقومات هائلة وإمكانات جغرافية وبشرية واقتصادية كبرى، إلا أنها ظلت معطلة ولم تُستغل بالشكل الصحيح لردع أعدائها.
٢- اختراق شامل للأمة وتحويلها لمجتمعات مستهلكة:
تعرضت الأمة للاختراق في كل المجالات والمستويات حتى أصبحت مستهلكة لا منتجة، تعتمد على بضائع الآخرين وتكتفي بتصدير المواد الخام بأرخص الأثمان.
٣- إتاحة الفرصة للعدو للتمدد والتخريب:
إن حالة الفراغ، والضعف، وغياب التحرك الجاد أتاحت فرصة ذهبية لقوى الاستكبار لكي تبلغ أسوأ مراحل استهدافها وتوسع نفوذها.
٤- المشكلة الكبيرة في الإعراض عن القرآن الكريم:
إن الابتعاد عن الهدى والتوجيهات القرآنية جعل الأمة ضعيفة وخاوية من عناصر المنعة، حتى أصبحت في واقعها كـ “العهد المنقوش” الذي فقد أثره.
٥- الحرب الناعمة المضللة والرؤى التدجينية:
يشن الأعداء حرباً فكرية، وثقافية، وإعلامية ناعمة ومستمرة تستهدف الوعي والتميع، ونشر رؤى استسلامية تهدف لتخدير الأمة وتدجينها أمام المشروع الصهيوني.
المحور الخامس: هدى الله يبني الأمة ويحصنها ضد مشاريع الأعداء:
١- تحصين المجتمع الإسلامي بالهدى الإلهي:
يبني هدى الله أمة قوية ومنيعة تمتلك مناعة داخلية شاملة وعناصر قوة تمنع تفككها أو تأثرها بحملات الخداع والترهيب.
٢- تباين مسار الأعداء عن هدى الله:
يسعى اليهود وحلفاؤهم بكل جهد لفصل الأمة عن القرآن وتكريس الغفلة، لأن مشاريعهم تقوم أساساً على الإفساد والتضليل لا البناء.
٣- إقفال الثغرات الأمنية باتخاذ الإجراءات الوقائية:
يفرض الهدى والوعي القرآني على الأمة تشخيص الفجوات وإغلاق المنافذ بمسؤولية عالية، واتخاذ إجراءات وقائية حازمة تفوت الفرصة على المتربصين.
٤- تركيز اليهود على الاختراق الأمني والمعلوماتي:
يضع الأعداء الجانب الأمني كأداة مركزية في عدوانهم، حيث يركزون على جمع معلومات وبيانات دقيقة لتوظيفها في الاغتيالات والتفجيرات والتخريب.
٥- معرفة أساليب العدو أساس المواجهة الناجحة:
إن الفهم الدقيق والوعي بطرق عمل الاستخبارات المعادية يمنحان المجتمع القدرة على اتخاذ التدابير الصحيحة والإجراءات الحاسمة لإحباط مخططاتهم.
المحور السادس: الإجراءات الأمنية وحماية بيئات العمل والرأي العام:
١- الحاجة الماسّة إلى وعي أمني شامل:
تتطلب مواجهة الخطر بناء وعي أمني جماعي لدى كل فرد، فالأمن مسؤولية مجتمعية مشتركة تحمي الجميع وليست حكراً على جهة محددة.
٢- استهداف الشعوب مباشرة لزعزعة استقرارها:
العدو في حربه الشاملة لا يستهدف الجيوش والمنشآت فقط، بل يستهدف المجتمعات مباشرة في وعيها، واستقرارها النفسي، وتماسكها الاجتماعي.
٣- اختراق مجالات العمل وبيئاتها الحساسة:
يركز العدو بشكل مضاعف على اختراق مجالات العمل ذات الحساسية العالية والمتقدمة في جبهات المواجهة، لتعطيل الخطط وتوجيه ضربات مؤثرة من الداخل.
٤- برامج العمل الواعية والمحصنة وقائياً:
يجب التخطيط المحصّن وإدراج الوعي الأمني ضمن الأنشطة والبرامج التعليمية والإعلامية، للحد من الاختراقات وتفادي تضييع جهود البناء.
٥- العدو كجرثومة تبحث عن الجرح في الجسد:
يعمل العدو بانتهازية كالجرثومة التي تتلمس مواطن الضعف؛ فالثغرة الصغيرة الناتجة عن الإهمال والتهاون قد تكون قاتلة ومكلفة جداً للأمة.
٦- تشتيت الرأي العام وصرفه بقضايا ثانوية:
يسعى العدو لإشغال الناس وإثارة قضايا هامشية لا تستحق الاهتمام، لخدمة أجنداته وصرف أنظار المجتمع عن القضايا الاستراتيجية الكبيرة والمصيرية.
المحور السابع: التهديد الشامل للعدو وسبل حماية الوحدة الداخلية:
١- العدو يهدد الجميع دون استثناء وبشكل وجودي:
لا يستهدف المشروع الصهيوني فئة محددة بل يمثل خطراً شاملاً يهدد هوية، وأمن، ومقدرات الجميع، ولا يوجد أحد بمنأى عن مخططاته.
٢- إغراق الناس في الجزئيات لإبعادهم عن المخاطر الكبرى:
يصنع العدو الأزمات الجانبية والقضايا الجزئية كشكل من أشكال التضليل، لصرف اهتمام الناس وإبعادهم عن رصد ومواجهة المخططات الكبيرة للعدو.
٣- ضرورة الوعي الراسخ والثابت في كل المجالات:
يسعى العدو لاختراقنا واستهدافنا في كل الميادين، مما يفرض امتلاك وعي راسخ وبصيرة يحميان الأمة من الانهيار والاضطراب الشامل.
٤- استهداف الوحدة الداخلية وبث النزاعات البينية:
يركز الأعداء على تفكيك الجبهة الداخلية، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وإثارة الخلافات، لاعتقادهم أن ضرب الداخل هو المقدمة الحتمية للهزيمة.
٥- البصيرة تُفشل المسار المعادي وتُسقط مؤامراته:
عندما تتسلح الأمة بالوعي وتتحلى بالبصيرة واليقظة، فإنها تصبح كفيلة بإفشال كل مسارات العدو وإسقاط مخططاته الاستخباراتية والتدميرية.
المحور الثامن: الإرشادات الأمنية والتحذير من الثرثرة السلوكية والرقمية:
١- أهمية الإرشاد الأمني والاستفادة من الاعترافات:
يعتبر الإرشاد الأمني في غاية الأهمية، ويجب الاستفادة القصوى من المعلومات والاعترافات التفصيلية لخلايا التجسس المضبوطة لفهم أساليب العدو.
٢- الإجراءات الوقائية لتحصين مجالات العمل:
ينبغي تطبيق تدابير وإجراءات وقائية صارمة تحمي البيانات والمنشآت وتضمن سلامة الأداء، لقطع الطريق على أي اختراق معلوماتي وتخريبي.
٣- المصافحة والعادات الاجتماعية والأسلوب اليمني:
تؤدي بعض العادات الاجتماعية القائمة على المبالغة في الحديث العفوي دون تحفظ إلى فتح ثغرات قد تُستغل أمنياً من قبل المتربصين دون وعي.
٤- سدّ الثغرات السلوكية والتحلي بالتحفظ الفردي:
إن كتمان الأسرار والتحفظ في الكلام يمثلان مسؤولية أخلاقية وأمنية وإيمانية تساهم بشكل فعال في حفظ المجتمع وسد منافذ الاختراق.
٥- استغلال المقايل والثرثرة من قبل الأعداء:
يستغل الأعداء تجمعات “مقايل القات” واللقاءات اليومية، مستفيدين من ثرثرة بعض الأشخاص وغياب التحفظ لديهم ورغبتهم في إظهار معرفتهم بالتفاصيل الحساسة.
٦- الاستدراج في الحديث لانتزاع المعلومات:
امتلاك عناصر التجسس مهارات وأساليب مدروسة للاستدراج في الكلام يمكنهم من انتزاع أسرار ومعلومات استراتيجية من المتحدث دون أن يشعر بجريرة قوله.
٧- وسائل التواصل الاجتماعي كساحة مفتوحة للاختراق:
تتحول منصات التواصل نتيجة الثرثرة ونشر التفاصيل إلى ميدان مفتوح يستغله العدو الصهيوني لجمع البيانات ورصد واقع الجبهة الداخلية مجاناً.
٨- الأسلوب الخاطئ والتهور الإعلامي يخدمان العدو:
إن التهاون في التعامل مع المعلومات والتهور الإعلامي يقدمان خدمة مباشرة للعدو، ويجعلان صاحبها شريكاً في الجريمة وسفك الدماء.
٩- عدم خدمة العدو دون قصد وضبط المعلومة:
الحرص الشديد على عدم تقديم أي معلومة عن موقع، أو شخصية، أو عمل عسكري لجهات غير معنية، لأن أي تفريط يعد جريمة تخدم اليهود.
١٠- تقبّل الإجراءات الأمنية وعدم التحسس منها:
الالتزام بالضوابط والارشادات يتطلب وعياً أمنياً لتقبلها؛ فالتحسس والتذمر منها يفسران كقيود بسبب اعتياد البعض على الاستهتار والتهاون ونقص الوعي.
المحور التاسع: الفساد الأخلاقي كأداة إسقاط وابتزاز صهيونية:
١- الفساد أداة ابتزاز وضغط وإسقاط عالمية:
يعتمد الأمريكي والصهيوني على الفساد الأخلاقي لإيقاع الشخصيات وزعماء السياسة والمال، وتعد وثائق “جيفري إبستين” الشهيرة عالمياً شاهداً حياً على ذلك.
٢- تهيئة العنصر للتنفيذ بعد إسقاطه في الرذيلة:
عندما يقع الفرد في فخ الفساد الأخلاقي يصبح مسلوب الإرادة ودنيئاً، ومهيأً لتنفيذ مهام التجسس القذرة وخيانة وطنه دون مبالاة.
٣- الفاحشة تدمّر الإنسان وتضرب عزته وكرامته:
تعتبر الفاحشة من أسوأ العوامل التي تدمّر كرامة الإنسان وتسقط عزة النفس الإيمانية، مما يحول الفرد إلى أداة طيعة بيد العدو.
٤- استهداف عالمي للمجتمعات بنشر الرذيلة وتمييع القيم:
يسعى الأعداء بشكل ممنهج لاستهداف كل المجتمعات بالفساد الأخلاقي لضرب صلتها الإيمانية، كخطوة أساسية لتسهيل اختراقها وتدجينها.
المحور العاشر: توظيف الجانب الإنساني والمنظمات الدولية للتجسس:
١- المنظمات الدولية كغطاء تجسسي لاستهداف الأمة:
وظف الأعداء العناوين والمنظمات الإنسانية كغطاء للاختراق والرصد، وقد حصل هذا في اليمن بشكل موثق عبر خلايا تابعة لمنظمات دولية.
٢- جمع معلومات حساسة والمشاركة المباشرة في العمليات العدوانية:
قامت خلايا المنظمات برصد ميداني تفصيلي لاجتماعات الحكومة، ومخازن السلاح، والقوة الصاروخية والبحرية لصالح العدو الإسرائيلي، وهي حقائق قائمة على اعترافات دامغة تفند تصورات السذج والمغفلين.
المحور الحادي عشر: المقاطعة الاقتصادية وسلاح الأسواق في مواجهة الهيمنة:
١- مقاطعة الكلمة أصل قرآني يوجب المقاطعة الاقتصادية:
إذا كان المسلمون قد أُمروا بمقاطعة كلمة “راعنا” لأن استخدامها يخدم اليهود؛ فكيف بمنتجات وبضائع تشكّل دعماً مادياً ضخماً يمول حروبهم؟
٢- الأضرار النفسية والصحية للمنتجات المستوردة:
تحمل بضائع الأعداء أضراراً بالغة ومصممة للتأثير صحياً ونفسياً وسلوكياً لقتل دوافع الاهتمام، ومقاطعتها تمثل تحصيناً للمجتمع من مخططاتهم.
٣- المقاطعة سلاح أساسي وسوق الأمة كعنصر سيادة:
تشكل المقاطعة الاقتصادية مجالاً أساسياً تضرب العدو في مصدر قوته وتوقف الاستنزاف المالي لثروات الأمة التي يستغلها الأعداء لزيادة نفوذهم.
٤- دور الإعلام ومراكز الأبحاث في تقديم المعلومات والأرقام:
تتحمل مراكز الدراسات والجهات الإعلامية مسؤولية كشف الحقائق التفصيلية والأرقام للمجتمع ليدرك حجم الاستغلال الاقتصادي الذي يتعرض له.
٥- عائدات الدخان الهائلة تموّل العدو بمليارات الدولارات:
يجني الأعداء سنوياً مليارات الدولارات من أسواقنا العربية من قطاع الدخان والسجائر وحده، فضلاً عن بقية المنتجات الاستهلاكية والغذائية.
٦- تهديد الدول المقاطِعة دليل على فاعلية المقاطعة وأثرها:
دفع نجاح حملات المقاطعة مطلع الألفين (٢٠٠٢-٢٠٠٤م) الإدارة الأمريكية ودولاً أوروبية لتهديد أنظمة عربية لوقفها، خشية إفلاس وإغلاق شركاتهم الكبرى.
٧- كارثة دعم العدو اقتصادياً وتحول الأمة لممول لقاتلها:
من الكوارث الكبيرة أن تكون الأمة مساهمة وممولة للعدو عبر نمطها الاستهلاكي، في وقت حولها الأعداء لشعوب مستهلكة غير منتجة تعاني البطالة.
٨- نموذج الاحتلال الأمريكي للعراق وحرمان الشعب من أي استفادة:
اعتمد الجيش الأمريكي بعد احتلاله العراق على شركات أجنبية لتوفير متطلباته (كالطماطم عبر الأردن)، لضمان عدم ذهاب أي عوائد مالية لجيوب العراقيين.
٩- نهب النفط العراقي وإيداع عائداته تحت السيطرة الأمريكية:
تنهب الشركات الأمريكية النفط العراقي وتودع الأموال في البنك الاحتياطي الأمريكي الذي يتحكم بالقرار المالي، ولا يصرف للحكومة سوى الربع وبموافقته.
١٠- الوعي المالي ضرورة لمنع تسرب الثروات للعدو:
ينهب الأعداء الثروات ويستغلون الأسواق، ولذا فإن تفعيل سلاح المقاطعة بوعي مستمر يلحق ضرراً مباشراً بإنتاجيتهم ويقطع أموالاً وضخاً ضخماً عنهم.
المحور الثاني عشر: الاستهداف الصحي والنفسي الممنهج للشعوب:
١- وسيلة استعمارية قديمة لإبادة وتصفية الشعوب:
يعتبر الاستهداف الصحي وسيلة قديمة اعتمدها الأوروبيون المستعمرون منذ زمن مبكر لإبادة وتصفية السكان الأصليين في أمريكا (الهنود الحمر).
٢- السموم القاتلة وتأثيراتها البدنية والصحية الحادة:
وظف الأعداء تقدمهم العلمي وسيطرتهم على الشركات لإنتاج عناصر وسموم تؤثر بليغاً على حياة الإنسان وتحوله لشخص عليل أو تؤدي به للموت.
٣- تحديد النسل والعقم كاستهداف وجودي للأمة:
يركز اليهود بشكل كبير على استخدام مركبات ومواد مصممة لإصابة المجتمعات بـ “العقم” وتحديد النسل، تماشياً مع مخططاتهم لإبادة الأمة والحد من تكاثرها.
٤- توريث الأمراض المستعصية وإضعاف الأجيال:
تتعمد القوى الاستعمارية تمرير مواد في الملابس والأغذية والأدوية تؤدي لتوريث أمراض مزمنة ومستعصية، بهدف إضعاف الأجيال القادمة وجعلها واهنة.
٥- التأثير النفسي وتحويل الإنسان لكائن لا مبالٍ:
تُدس في المنتجات مواد وعناصر تؤثر على الحالة النفسية والذهنية، لقتل دوافع الاهتمام وتحويل الإنسان إلى فرد بارد ومتبلد لا يتفاعل مع المخاطر.
الخلاصة (الدروس المنهجية المستفادة من الآية الكريمة):
١- اليقظة والحذر أساس النجاة: تعطي الآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾
٢- أهمية قصوى لليقظة، والتحفظ، والانتباه الشامل لمواجهة النوايا والمخططات الكامنة للعدو الصهيوني.
٣- فقدان التربية القرآنية سبب الانحدار: إن غياب وتلاشي هذه التربية القرآنية والوعي الإيماني لدى الكثير من المسلمين هو السبب الأساسي وراء حالة اللامبالاة، والتهاون، والوقوف دون اهتمام أو موقف أمام المؤامرات المشهودة والمحسوسة اليوم.
٤-الاستقامة هي الحصن الحامي: إن تحصين الوضع الداخلي والتمسك الجمعي بالكتاب الحكيم هما الركيزة الأساسية والدرع الواقي لإحباط خطط الأعداء، والاستقامة الجماعية كفيلة بتحقيق الوعد الإلهي بالنصر الحتمي مهما بلغت قوة الأعداء.
٥- سدّ الثغرات واجب أمني وإيماني: تقدم الآية درساً بليغاً في الجانب الأمني يفرض تشخيص مكامن الخلل والقصور، وسدّ الثغرات السلوكية والمعلوماتية والتقنية، واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الوقائية الصارمة لحماية نسيج الأمة.
٦- المقاطعة شهادة عملية للموقف: تمثل مقاطعة بضائع ومنتجات الأعداء في العصر الحالي الشهادة والترجمة العملية والامتثال المباشر لمقاطعة “الكلمة” الواحدة في العهد النبوي، لمنع تمويل مخططات الأعداء وحماية سيادة الأمة.
٧- حماية الإنسان صحياً جزء من المواجهة: إن الحفاظ على سلامة الإنسان المسلم البدنية، والنفسية، والعقلية من الآثار الصحية الكارثية والسموم المدسوسة في منتجات الأعداء يعد جزءاً أصيلاً ومحورياً من معركة التحرر والجهاد المقدس.

