الرئيسيةاقتصادليليان خليل/ تكتب 
اقتصاد

ليليان خليل/ تكتب 

ليليان خليل/ تكتب

حين تتحول الطماطم إلى فاكهة من المسؤول عن جنون الأسعار؟

 

في بلد كانت الطماطم فيه أرخص حاجة على السفرة، أصبح المواطن يدخل السوق وهو يخشى السؤال عن سعر الكيلو، حتى لا يُصدم بالإجابة: ٧٠ جنيه !

رقم لم يكن أحد يتخيله قبل سنوات، بل وربما قبل شهور قليلة، لتتحول الطماطم من مكون أساسي في كل بيت مصري إلى عبء جديد يضاف على قائمة الضغوط اليومية التي يعيشها المواطن.

 

المشكلة هنا ليست فقط في ارتفاع سعر الطماطم، فكل السلع تقريبا شهدت زيادات متتالية، لكن الطماطم تحديدا لها رمزية مختلفة داخل البيت المصري.

لا توجد وجبة تقريبا تخلو منها، فهي أساس السلطة، والصلصة، التي تبدأ بها معظم الأكلات الشعبية. لذلك حين يصل سعرها إلى هذا الرقم، يشعر الناس أن الأزمة دخلت مطابخهم بشكل مباشر.

 

البعض يبرر هذا الارتفاع بزيادة تكلفة النقل، أو ارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوي، أو تغيرات المناخ التي أثرت على المحاصيل، وكلها أسباب منطقية إلى حد ما.

لكن السؤال الحقيقي: هل كل هذه الأسباب تبرر أن يقفز السعر بهذا الشكل الجنوني؟

وهل يعقل أن يتحول كيلو الطماطم إلى سلعة تباع وكأنها مستوردة بالدولار؟

هنا يظهر الحديث عن جشع بعض التجار والسماسرة الذين يستغلون أي أزمة لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، دون أي مراعاة للناس أو لظروفهم الاقتصادية.

ففي كل أزمة نجد من يتعامل مع احتياجات المواطن الأساسية باعتبارها فرصة ذهبية للربح السريع، لا سلعة يجب أن تخضع للضمير قبل السوق.

 

المؤلم أكثر أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف دائما.

الفلاح يشكو، والتاجر يشكو، والمورد يشكو، لكن في النهاية من يدفع الثمن الحقيقي هو المواطن البسيط الذي يعود إلى منزله حاملا نصف الكمية التي كان يشتريها من قبل، أو يضطر للاستغناء عن أشياء أساسية حتى يستطيع تدبير احتياجات بيته.

الأزمة أيضا كشفت حالة من الفوضى في الأسواق، فالسعر يختلف من منطقة لأخرى بشكل مبالغ فيه، وكأن كل تاجر يحدد الرقم الذي يناسبه دون رقابة حقيقية.

 

وفي ظل غياب الرقابة الصارمة، يتحول السوق إلى مساحة مفتوحة للاستغلال، ويصبح المواطن فريسة سهلة لعبارة: الأسعار مولعة !

الناس لا تطلب المستحيل، ولا تنتظر أن تعود الأسعار إلى أرقام زمان، لكنها تريد فقط قدرا من الرحمة والرقابة والعدل.

لأن استمرار هذه الزيادات بهذا الشكل لا يهدد فقط ميزانية الأسر، بل يخلق حالة من الغضب والإحباط والشعور بأن أبسط حقوق الحياة أصبحت رفاهية.

الطماطم ليست مجرد خضار…

هي مؤشر حقيقي على حجم الضغط الذي يعيشه المواطن يوميا، وعلى حاجة الأسواق إلى ضمير قبل الحاجة إلى تجارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *