كرة القدم بالمشي بالمغرب… تجربة رائدة انطلقت من الدار البيضاء نحو العالمية
شبكة النايل الإخبارية: المغرب / مصطفى الغليمي
أصبحت كرة القدم بالمشي اليوم واحدة من أبرز الرياضات التي تستقطب كبار السن عبر العالم، غير أن الكثيرين لا يعلمون أن المغرب كان سبّاقًا إلى إدخال هذه الرياضة على الصعيدين العربي والإفريقي، من خلال تجربة رياضية وإنسانية انطلقت من مدينة الدار البيضاء بقيادة السيد المصطفى لعوت.
فمنذ سنة 2015، بدأت فكرة المشروع تتشكل عبر ثلاث سنوات من الدراسة والتخطيط والإعداد، قبل أن تنتقل سنة 2017 إلى مرحلة الممارسة الفعلية داخل ملاعب القرب، رفقة مجموعة من الأصدقاء المنتمين لنفس الحي، في أجواء رياضية بسيطة حملت في طياتها حلمًا كبيرًا.
ومع نهاية سنة 2019، بدأ التفكير الجدي في تأسيس أول إطار قانوني يهتم بهذه الرياضة بالمغرب، رغم صعوبة المهمة آنذاك بسبب غياب المعرفة بهذا النوع الرياضي داخل الوطن وخارجه. وهكذا تأسست “الجمعية المغربية لكرة القدم بالمشي”، كأول جمعية من نوعها عربيًا وإفريقيًا، لتتحول المبادرة إلى مشروع رياضي وصحي واجتماعي موجه لفئة كبار السن من الرجال والنساء.
ويقف وراء هذا المشروع السيد المصطفى لعوت، المعروف بحبه لكرة القدم منذ الصغر، وبالتزامه الكبير في العمل الجمعوي التضامني والتطوعي، حيث سعى إلى جعل الرياضة وسيلة لإعادة دمج كبار السن في الحياة الاجتماعية، وتشجيعهم على ممارسة النشاط البدني، والتواصل مع الأصدقاء، والابتعاد عن العزلة والكآبة وضغوط الحياة اليومية.
ومع مرور الوقت، بدأت التجربة المغربية تثير اهتمام جمعيات وهيئات رياضية من خارج المغرب، حيث تم تنظيم مباريات ودية ذات أبعاد رياضية وسياحية وثقافية واجتماعية مع فرق تشترك في نفس الأهداف الإنسانية والرياضية.
أما داخل المغرب، فقد توسعت دائرة المهتمين بهذا المشروع، خصوصًا في صفوف المتقاعدين والرياضيين القدامى، مما أدى إلى ظهور عدة جمعيات تمثل مدنًا مختلفة، من بينها مراكش، سطات، الجديدة، كلميم، أزمور، اليوسفية، المحمدية، بوزنيقة، الرحمة، تيط مليل وغيرها.
هذا الانتشار ساهم في تأسيس “الفدرالية المغربية لكرة القدم بالمشي”، التي ضمت رؤساء الجمعيات المنخرطة، وفق رؤية تعتمد على الخبرة الرياضية والوعي بخصوصية هذه الفئة العمرية، مع الحرص على توفير ممارسة آمنة تراعي الجهد البدني والذهني، وتكرّس قيم الأخوة والروح الرياضية.
ومن بين المكتسبات التنظيمية المهمة التي حققتها الفدرالية المغربية لكرة القدم بالمشي، تنظيم دورات تكوينية متخصصة في مجالي التحكيم والتأطير الرياضي، تحت إشراف خبراء أجانب معترف بهم دوليًا وعالميًا، وذلك بهدف تطوير الكفاءات الوطنية والرفع من مستوى التأطير التقني والتحكيمي وفق المعايير الدولية المعتمدة في كرة القدم بالمشي.
كما أطلقت الفدرالية البطولة الوطنية الجهوية لكرة القدم بالمشي، والتي أصبحت سارية المفعول وشهدت إجراء مباريات مرحلة الذهاب، في تجربة تنظيمية غير مسبوقة على الصعيدين العربي والإفريقي. وتم تقسيم البطولة إلى ثلاثة أشطر جهوية:
شطر الجنوب: ويضم أكادير والأقاليم الجنوبية.
شطر الحوز: ويشمل مراكش واليوسفية.
شطر الوسط: ويضم الدار البيضاء، الجديدة، سطات، أزمور، الرحمة، تيط مليل، المحمدية، بوزنيقة والمناطق المجاورة.
وقد حققت كرة القدم بالمشي بالمغرب عدة مكتسبات مهمة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها:
تنظيم أول مباراة دولية بالمغرب أمام قدماء نادي مالقا الإسباني سنة 2022.
إقامة دوري دولي بالمركب الرياضي ببوزنيقة سنة 2023 بمشاركة منتخبات فرنسية.
المشاركة في النسخة الأولى لدوري نانت بفرنسا خلال أبريل 2023.
تنظيم تظاهرات سنوية احتفاءً باليوم العالمي للمرأة منذ مارس 2024 بكل من بوزنيقة ومراكش وأكادير، بمشاركة منتخبات من إنجلترا وإسبانيا وفرنسا وويلز.
المشاركة في عدة دوريات أوروبية خارج المغرب و تنظيم أخرى دولية و وطنية للرجال بالمغرب .
الحصول على شهادة الإعتراف من الفدرالية الدولية لكرة القدم بالمشي FIWFA تؤهله للمشاركة في التظاهرات الدولية العالمية..
تمثيل المغرب والعالمين العربي والإفريقي في كأس العالم لكرة القدم بالمشي بمدينة طوريفيخا الإسبانية خلال أكتوبر 2025.
تحقيق إنجاز تاريخي في دوري مايوركا بإسبانيا خلال ماي 2026، عبر احتلال المرتبة الثالثة والفوز بأول كأس في تاريخ كرة القدم بالمشي عربيًا وإفريقيًا.
الاستعداد للمشاركة في النسخة الرابعة من دوري نانت الفرنسي يومي 23 و24 ماي 2026، إلى جانب منتخبات من كوت ديفوار، الباكستان، إنجلترا، فرنسا وإسبانيا.
إن مشروع كرة القدم بالمشي بالمغرب لم يعد مجرد فكرة عابرة، بل أصبح تجربة رياضية وإنسانية رائدة تسير بخطى ثابتة نحو العالمية، بفضل تضافر جهود أعضاء الفدرالية والجمعيات المنخرطة، وإيمانهم بأن الرياضة حق للجميع مهما كان العمر.
ويبقى طموح المصطفى لعوت، رئيس الفدرالية المغربية لكرة القدم بالمشي، أن تصبح هذه الرياضة جزءًا من الثقافة الرياضية الوطنية، وأن تساهم في خدمة كبار السن صحيًا واجتماعيًا، وأن تواصل رفع الراية المغربية في المحافل الدولية، على غرار باقي النجاحات التي حققتها الرياضة المغربية في مختلف المجالات.

