الشهيد الرائد عمرو إبراهيم.. قصة ضابط رحل في مواجهة تجار المخدرات بملوي
الرئيسية » «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب» الشهيد البطل الرائد شرطة عمرو إبراهيم محمد عبدالعزيز
مقالات

«شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب» الشهيد البطل الرائد شرطة عمرو إبراهيم محمد عبدالعزيز

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

الحلقة 41 من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»

الشهيد البطل الرائد شرطة عمرو إبراهيم محمد عبدالعزيز

توثيق: د. أحمد علي عطية الله

 

هناك رجال لا تنتهي حكاياتهم عند لحظة الرحيل…

 

لأن بعض الرجال يتركون خلفهم سيرة تجعل أسماءهم حاضرة في ذاكرة الوطن، وتبقى قصصهم شاهدًا على معنى الواجب والتضحية.

 

ومصر، بتاريخها الطويل، عرفت دائمًا رجالًا وقفوا في الصفوف الأولى دفاعًا عن أرضها وأمن أهلها، من أبناء الجيش والشرطة وكل من حمل مسؤولية حماية الوطن.

 

وفي سجل شهداء الواجب، تأتي اليوم سيرة أحد أبناء صعيد مصر، الذي انتهت مهمته في الدنيا عند نقطة فاصلة بين الواجب والتضحية…

 

الشهيد البطل الرائد شرطة عمرو إبراهيم محمد عبدالعزيز.

 

استشهد عمرو إبراهيم في 17 يونيو 2017 أثناء مأمورية أمنية في منطقة تونا الجبل غرب ملوي بمحافظة المنيا،

خلال ملاحقة عناصر جنائية مطلوبة في قضايا مخدرات. وكان وقتها برتبة نقيب ويعمل معاونًا لمباحث مركز شرطة ملوي.

 

وبعد استشهاده، صدر قرار بترقيته استثنائيًا إلى رتبة رائد تقديرًا لتضحيته.

 

ابن دير مواس

 

وُلد الشهيد عمرو إبراهيم محمد عبدالعزيز في 30 مارس 1991، وينتمي إلى مدينة دير مواس بمحافظة المنيا.

 

تلقى تعليمه في المرحلة الابتدائية بمدرسة عبد المتجلي أسعد الخاصة، ثم المرحلة الإعدادية بمدرسة الاتحاد الإعدادية المشتركة،

قبل أن يلتحق بالمرحلة الثانوية بالمدرسة الثانوية العامة المشتركة، التي تحمل اليوم اسم مدرسة الشهيد عمرو إبراهيم جبر.

 

ثم التحق بكلية الشرطة، وتخرج فيها عام 2012، ليبدأ رحلة جديدة من حياته في خدمة الوطن.

 

الإنسان قبل الضابط

 

وراء الزي الرسمي كانت هناك شخصية أخرى يعرفها أهله وجيرانه وزملاؤه جيدًا.

 

كان، بحسب ما يرويه أفراد أسرته ومن عرفوه، قريبًا من أسرته، طيب المعشر، بشوش الوجه، خدومًا ومتواضعًا،

يحترم الكبير ويقدر الضعيف، ويقف إلى جوار الآخرين في المواقف الصعبة.

 

وكان له شقيق واحد، محمد، يعمل بديوان عام محافظة المنيا، وشقيقة تعمل صيدلانية.

 

أما والده فقد توفي عام 2000، وظلت والدته تحمل معه تفاصيل رحلته منذ سنوات طفولته وحتى اللحظة التي عاد فيها إليها اسمه محمولًا على خبر لا تتمناه أم.

 

من ميت غمر إلى ملوي

 

بدأ عمرو حياته العملية بعد تخرجه في محافظة الدقهلية، بمركز ميت غمر، حيث قضى نحو ثلاث سنوات.

 

ثم انتقل إلى محافظة المنيا، وتولى عددًا من المهام الأمنية، من بينها العمل رئيسًا لنقطة شرطة قرية بني حسن التابعة لمركز أبو قرقاص،

ثم معاونًا لمباحث الطرق، قبل أن يعمل معاون مباحث مركز ملوي.

 

وهناك، في واحدة من المأموريات التي خرج إليها لأداء واجبه، كانت النهاية التي لم يكن أحد يعرف أنها ستكون آخر فصول حياته.

 

صباح 17 يونيو 2017

 

في صباح السبت 17 يونيو 2017، خرجت قوة أمنية في مأمورية لاستهداف عناصر جنائية مرتبطة بتجارة المخدرات في منطقة تونا الجبل بالصحراء الغربية.

 

وخلال المطاردة، تمكنت القوة من ضبط أحد المطلوبين، بينما حاول آخرون الفرار.

 

وأثناء التعامل مع الموقف، تعرض النقيب عمرو إبراهيم لإطلاق نار، ما أدى إلى إصابته واستشهاده.

وقد أكدت التقارير المنشورة وقتها أن إصابته كانت بطلق ناري أودى بحياته، بينما تمكنت الأجهزة الأمنية لاحقًا من تحديد هوية أحد المتهمين المرتبطين بالواقعة.

 

وبعد نحو ثلاثة أسابيع، أعلنت وزارة الداخلية مقتل المتهم الرئيسي في الواقعة خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة، بعد تحديد مكان اختبائه.

 

رواية الأسرة… واللحظة الأخيرة

 

لكن في ذاكرة الأسرة، تحمل تلك الساعات تفاصيل أكثر ألمًا.

 

فبحسب الرواية التي يوثقها الكتاب عن أسرته، كان الشهيد صائمًا في ذلك اليوم، وعندما عُرض عليه الماء رفض أن يشرب، وقال:

 

«هموت وأنا صائم».

 

وتروي الأسرة أن روحه فاضت إلى بارئها وهو صائم، وأنه رحل في تلك المأمورية تاركًا خلفه أمًا وأسرة وذكريات لا تنتهي.

 

وفي البيت، كانت والدته نائمة عندما تلقى شقيقه محمد الاتصال الذي يخبره بالواقعة.

 

لم يكن الخبر قد قيل لها كاملًا في البداية.

 

قيل لها إن عمرو تعرض لحادث.

 

ثم جاءت الحقيقة…

 

عمرو لم يعد.

 

وهنا لا يعود الحديث عن ضابط استشهد في مأمورية فحسب،

وإنما عن ابن غاب عن أمه، وأخ لم يعد إلى شقيقه، وأسرة أصبح عليها أن تتعلم كيف تعيش بعد أن غاب أحد أفرادها في لحظة واحدة.

 

أم الشهيد… حين يتحول الألم إلى صبر

 

وتقول والدته، في الرواية التي ينقلها التوثيق:

 

«حسبنا الله ونعم الوكيل… ولكن الحمد لله».

 

كلمات قليلة تختصر مساحة هائلة من الألم.

 

فالأم التي تفقد ابنها لا تستطيع أن تتجاوز الغياب، لكنها تستطيع أن تحمل ذكراه، وأن ترى في تضحيته معنى يتجاوز حدود الأسرة.

 

وقد استمر تكريم اسم الشهيد بعد رحيله، وأصبح اسمه حاضرًا في مناسبات وفعاليات مختلفة.

 

تكريم يليق باسم الشهيد

 

نال الشهيد عددًا من التكريمات، من بينها تكريم من الرئيس عبد الفتاح السيسي،

وقد ورد اسم الرائد عمرو إبراهيم محمد عبدالعزيز ضمن أسماء شهداء الشرطة الذين كُرموا ومنحت أسرهم أنواط التكريم.

 

كما تضمن سجل تكريمه، وفق ما يورده الكتاب، تكريمات من جهات وشخصيات مختلفة، من بينها:

 

– تكريم من رئيس جامعة القاهرة الدكتور عثمان الخشت.

– تكريم من المسرح الحديث والفنان أحمد بدير.

– تكريم من المجلس القومي الإفريقي لحقوق الإنسان.

– تكريمات سنوية في عيد الشرطة بحضور مدير أمن المنيا.

– تكريم لأسرة الشهيد خلال موسم الحج والعمرة.

– تكريم من ضباط القوات المسلحة والشرطة بمحافظة المنيا.

– إجراء عدد من اللقاءات الإعلامية مع أسرة الشهيد، من بينها برنامج «أم الشهيد» على القناة الثانية،

وبرنامج «في بيت شهيد»، وبرنامج «ست الستات» بعنوان «حكاية شهيد» على قنوات الصعيد.

 

الشهيد الذي بقي اسمه

 

لم يكن عمرو إبراهيم يبحث عن بطولة تُكتب في كتاب.

 

كان يؤدي عمله.

 

خرج في مأمورية مثلما خرج في غيرها.

 

ارتدى زيه، وحمل مسؤوليته، وذهب إلى المكان الذي تقتضي وظيفته أن يكون فيه.

 

لكن بعض اللحظات تفصل بين الحياة والذكرى…

 

وفي صباح 17 يونيو 2017، أصبح اسم عمرو إبراهيم محمد عبدالعزيز جزءًا من سجل شهداء الواجب.

 

وبعد رحيله، لم يبقَ منه فقط الزي الرسمي والصور والتكريمات.

 

بقيت سيرة إنسان…

 

ابنًا لأمه.

 

وأخًا لشقيقه وشقيقته.

 

وزميلًا عرفه رفاقه.

 

وضابطًا أدى واجبه حتى اللحظة الأخيرة.

 

وهكذا تبقى أسماء الشهداء في ذاكرة الوطن:

 

لا لأنهم رحلوا فقط… بل لأنهم تركوا خلفهم معنى يستحق أن نتذكره.

 

رحم الله الشهيد البطل الرائد شرطة عمرو إبراهيم محمد عبدالعزيز، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.

 

الحلقة 41 من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»

 

توثيق: د. أحمد علي عطية الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *