السيكولوجية الكروية للسياسة الإنتخابية المغربية - النايل نيوز
الرئيسية » السيكولوجية الكروية للسياسة الإنتخابية المغربية
اخبار عربيةرياضة

السيكولوجية الكروية للسياسة الإنتخابية المغربية

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

السيكولوجية الكروية للسياسة الإنتخابية المغربية

 

● المغرب بقلم الإعلامي المغربي محمد شقرون

 

إذا كانت العلاقة المتداخلة بين كرة القدم والسياسة معقدة التشابك، منذ العقود القديمة الموشومة بالممارسة الرياضية، فإن حساباتها قد قدمت أرباحا اقتصادية ملفوفة في ثوب السياسة، ممثلة بالأحزاب 27 المغربية الطامحة إلى تلميع صورتها، من خلال استثمار رياضي كفيل بإعطاء التظاهرات الرياضية وصفة إنجاز لمكوناتها الحزبية. وبطبيعة الحال !.. فالتاريخ المغربي لم يستثن من قاعدة توظيف النمودج الكروي من طرف النخب السياسية، لمناهظة الإستعمار الفرنسي بالحماية المغربية، بعد اللجوء إلى مشتل التربية السياسية المفعمة بالقومية الوطنية ،نبراسا بنادي الوداد الرياضي البيضاوي لكرتي الماء والقدم، الذي أسس لاستثماره سياسيا ورياضيا، حيث كانت الجماهير الرياضية معبئة بالتجمعات لدحض الإستعمار الفرنسي.

إن لعبة الجماهير المغربية في التاريخ الوطني كان دورها لافتا، ذلك أن السنوات 71 الإستقلالية قد شكلت أعوامها لحظات حرجة في الطور التحولي للفكر البشري نحو الخاصية الوطنية، لكن دخول الطبقات الشعبية في المجال السياسي التدريجي عبر الرياضة أبرزها اللعبة الأكثر شعبية : – اللعبة المشهورة عالميا : – كرة القدم، التي صنعت المشهد السلطوي بثنائية الوعي المزيف والفن الإلهائي، إلا أن الهيمنة الرمزية للنضال الوطني المغربي ضد الإستعمار الفرنسي الغاشم، تمكنت بموجبها من تاسيس الفرق الوطنية باستخدام الملاعب فضاءات للنضال الوطني، حيث كان دورها محوريا بتحقيق الأهداف الإستراتيجية النخبوية لترسيخ سيادتها السياسية.

وإذا كانت رياضة كرة القدم في بداية ازمنتها الغابرة تتمحور في فرجة المستديرة، فإنها في عصرنا الحديث قد تحولت إلى صناعة تجارية استثمارية متعددة المزايا الإيجابية، أروقتها حبلى بالصفقات الإستقطابية والدعايات الإستعراضية الباهرة الإختراق السياسي، حتى أضحت لعبة عابرة للحدود القارية، لتزايد شهرتها الشعبية منذ توظيفها عالميا، تعززت بموجبها الشرعية السياسية في أوساط الجماهير والأنصار، إلى درجة تهافت النخب السياسية المفعمة بالقومية الوطنية على تسيير الأندية الكبرى، بوصفها استثمارا سياسيا ورياضيا في تعبئة الأصوات الإنتخابية.

وستبصم الإنتخابات التشريعية المغربية، المقررة يوم 23 شتنبر 2026، على إيداع أكثر من 700 لائحة ترشيحية منتمية إلى 27 حزبا سياسيا على صعيد الخريطة الإنتخابية لمجموع التراب الوطني المغربي، لتدخل الأحزاب الآنفة الذكر حملتها التعريفية ما بين 10 و 22 من الشهر الجاري، في أفق دخول الحملة الإنتخابية يوم الإقتراع : – الأربعاء 23 شتنبر 2026. وبتحويل بوصلة الإتجاه نحو الإنتخابات التشريعية لجهة الدار البيضاء سطات أم جهات المملكة المغربية، برهاناتها المستقبلية في سباقها نحو القبة البرلمانية، ذلك أن ثقلها الإستراتيجي كعاصمة اقتصادية ذات جادبية جماهيرية شعبية، كفيلة بتجديد دمائها بفصيلة نقية في الحياة السياسية.

إن الشكوك في استعادة الثقة الإنتخابية المفقودة أصلا، هي إشكالية ظلت قائمة الذات لسنين خلت، نتيجة جدلية التسييس الرياضي الكروي، المفعم بالأفعال الإحتجاجية لرابطات الإلتراس الرياضية، المؤثرة في صنع القرارات الوطنية بأبعادها الجيوسياسية وبمفهومها الجديد كقوة ناعمة لدولة صاعدة، ذات استراتيجية حقيقية ديمقراطية ودبلوماسية رياضية وطنية مغربية، برهنت بالملموس أن كرة القدم قد انتقلت من لعبة أفيون للجماهير الهائجة إلى أداة للمقاومة الصلبة، نتيجة الظروف المعيشية والوضعية الهشة والتميز الطبقي، وهي نقط سلبية أثرت وبشكل كبير في صنع القرارات العامة بمقياس سنوات ضوئية بين القمة والسفح، فوارقها واضحة وجلية، إلى درجة أن الألتراس المغربية قد تمكنت من تحويل أغانيها الرياضية إلى قصائد احتجاجية، بقراءات فضائية مليئة بالألغاز المعمقة سياسيا، على غرار جدلية : – ( في بلادي ظلموني )، التي تغنى بها الكون بعد ترجمتها إلى عدة لغات عالمية، جزلية ناشدت التغيير الجدري بالفعل الإقتناعي بدل التلاعب بالعقول القيمة والتضليل الممنهج، ذلك أن الدعايات الأيديولوجية كرست بالواضح الفلسفات الإجتماعية البئيسة، والخصائص التي قدمت صورة عن الهوية المفقودة في قيادة المشهد السياسي.

الخلاصة !.. إن الثقة السياسية المغربية بعيدة عن نظيرتها الإجتماعية، لأنها لا تعكس المباشرة بين لحمة المجتمع قاطبة، باعتبارها رابطا أخلاقيا وشرطا مشروعا واحتراما لمبادىء الحكامة الجيدة، الضامنة للعدالة السياسية في الدولة الديمقراطية، بدل تدني الثقة في الفاعل السياسي الحزبي، لذا فالمطلوب وضع سياسة عمومية تواكب التطورات الجديدة الأبعاد، وبالقطع مع الممارسات السلبية إقرارا بفرضية حاجة الرياضة إلى السياسة في مفارقة ربطهما الميكانيكي، بإشكالية ازدواجية تحزيب تكنوقراطي. فهل يروم أصحاب الإتجاه المعاكس الذين يدافعون بإبعاد السياسة عن الرياضة ؟. المتمسكين بحجة استغلال الرياضة لأهداف سياسية !..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *