زمن السيطرة على العقول قبل الميدان.. هل أصبحت الرواية الإعلامية سلاحًا يسبق الصاروخ؟
بقلم: عدنان عبدالله الجنيد
في الحروب الحديثة لم تعد القوة العسكرية وحدها هي التي تحسم النتائج، بل أصبحت المعركة تبدأ قبل إطلاق أول رصاصة، داخل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تتنافس الأطراف على كسب الرأي العام وصياغة الرواية التي تصل إلى الجمهور.
فلم يعد السؤال: من انتصر في الميدان؟ بل أصبح أيضًا: من نجح في إقناع العالم بروايته؟
الإعلام.. ساحة حرب لا تقل خطورة
يرى الكاتب أن التطور التكنولوجي حوّل الإعلام إلى جبهة موازية للمعارك العسكرية، إذ أصبحت الصورة والعنوان والمصطلح أدوات تؤثر في تشكيل وعي الجماهير، وقد تغيّر طريقة فهمهم للأحداث.
ويشير إلى أن بعض وسائل الإعلام قد تركز على جزء من الحدث أو تعزله عن سياقه التاريخي والسياسي، ما يؤدي إلى تكوين صورة مختلفة لدى المتلقي، وهو ما يجعل التحقق من المعلومات وقراءة أكثر من مصدر أمرًا ضروريًا.
بين الروايات المختلفة
ويتناول المقال الجدل الدائر حول استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، موضحًا أن هناك تفسيرات سياسية وقانونية مختلفة بين الأطراف.
فبحسب الرواية الإيرانية، تُعد بعض القواعد العسكرية الأمريكية مصدرًا للتهديد، بينما ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن استهداف تلك القواعد داخل أراضي دول أخرى يحمل تداعيات على أمن تلك الدول، وهو ما يعكس اختلافًا في تفسير مفهوم الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي.
الحرب النفسية وصناعة الصورة
ويؤكد الكاتب أن الرسائل العسكرية لا تقتصر على تحقيق أهداف ميدانية، بل تمتد إلى إرسال رسائل ردع وإظهار القوة والتأثير على الحالة النفسية للخصوم والرأي العام.
كما أصبحت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي عنصرًا أساسيًا في نقل هذه الرسائل، مما جعل معركة الوعي لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية نفسها.
الحقيقة بين تعدد المصادر
ويرى الكاتب أن عصر الإعلام الرقمي والأقمار الصناعية والهواتف الذكية جعل من الصعب احتكار المعلومات كما كان في الماضي، إذ أصبح بإمكان الجمهور مقارنة الروايات المختلفة والوصول إلى مصادر متعددة، رغم استمرار محاولات التضليل وصناعة السرديات.
الخلاصة
يخلص المقال إلى أن الصراعات الحديثة أصبحت تجمع بين القوة العسكرية والقوة الإعلامية، وأن الوعي النقدي والاعتماد على مصادر متنوعة للمعلومات يمثلان أحد أهم وسائل فهم الأحداث بعيدًا عن الدعاية أو الانحياز، مؤكدًا أن معركة الوعي ستظل جزءًا أساسيًا من أي صراع معاصر.


