السبت, يونيو 20, 2026
الرئيسيةمقالاتالحرب تكشف المستور من يدير الصراع ومن يدفع الثمن
مقالات

الحرب تكشف المستور من يدير الصراع ومن يدفع الثمن

الحرب تكشف المستور من يدير الصراع ومن يدفع الثمن

بقلم رامي السيد

نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية

في خضم الصراعات المتسارعة التي يشهدها العالم لم تعد الحروب مجرد مواجهات عسكرية تقليدية بل أصبحت أدوات معقدة لإعادة تشكيل النفوذ ورسم خرائط جديدة للمصالح ومع كل تصعيد تتكشف طبقات خفية من المشهد تطرح سؤالا جوهريا من يدير هذا الصراع حقا ومن يدفع الثمن

ما نشهده اليوم في المنطقة خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي لا يمكن قراءته بسطحية أو اختزاله في عناوين عريضة فالحرب في جوهرها ليست فقط ما يرى على الأرض بل ما يدار خلف الكواليس حيث تحاك الاستراتيجيات وتنسج التحالفات وتحدد الأدوار بدقة

هناك قوى كبرى تدير المشهد من بعيد تحرك الخيوط وفق حسابات معقدة لا تتعلق فقط بالصراع المباشر بل تمتد إلى مصالح اقتصادية ومواقع جيوسياسية ونفوذ طويل الأمد هذه القوى لا تدفع الثمن الحقيقي للحرب بل غالبا ما تجني مكاسبها على حساب استنزاف الآخرين

أما الثمن الحقيقي فيدفعه دائما الشعوب يدفعه المواطن البسيط الذي يجد نفسه فجأة في قلب معادلة لا ناقة له فيها ولا جمل يدفعه بالأمن الذي يفقد وبالاقتصاد الذي ينهار وبالمستقبل الذي يصبح رهينة لقرارات لا يشارك في صنعها

لقد كشفت هذه الحروب أيضا عن حقيقة مؤلمة وهي أن بعض الأطراف الإقليمية قد تتحول عن قصد أو دون قصد إلى أدوات في صراعات أكبر منها فتستنزف قدراتها وتستغل مواردها بينما تظل مراكز القرار الحقيقية بعيدة عن دائرة الخطر

وفي خضم هذا المشهد المعقد تبرز أهمية الوعي السياسي ليس فقط على مستوى القيادات بل أيضا على مستوى الشعوب التي يجب أن تدرك أن ما يعرض عليها من روايات قد لا يكون سوى جزء من الحقيقة وأن الصورة الكاملة غالبا ما تكون أكثر تعقيدا

وهنا تبرز أهمية دور الدول التي تمتلك رؤية متوازنة وتسعى إلى تجنب الانجرار وراء صراعات مفتوحة وتحاول الحفاظ على استقرارها الداخلي وحماية أمنها القومي في مواجهة عالم يموج بالتحديات وفي هذا السياق تظل مصر نموذجا للدولة التي تدرك أبعاد المشهد وتتعامل معه بعقلانية واضعة مصلحة شعبها وأمنها القومي فوق كل اعتبار

إن الحرب مهما تغيرت أشكالها تظل كاشفة تكشف من يسعى للسلام ومن يقتات على الصراع تكشف من يملك القرار ومن يُستخدم كأداة تكشف الحقائق التي قد تخفى في أوقات السلم لكنها تظهر بوضوح في أوقات الأزمات

ويبقى السؤال مفتوحا هل تتعلم المنطقة من دروس الماضي أم تستمر في دفع الفاتورة ذاتها مرة تلو الأخرى

الإجابة ليست سهلة لكنها تبدأ من إدراك الحقيقة

أن من يدير الصراع قد لا يكون من يظهر في الواجهة

وأن من يدفع الثمن هو دائما من لا يملك القرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *