الغميضة الأخيرة - النايل نيوز
الأربعاء, يوليو 15, 2026
الرئيسيةثقافةالغميضة الأخيرة
ثقافة

الغميضة الأخيرة

الغميضة الأخيرة

بقلم إبراهيم الطير

 

في وطننا لبنان كنا صغارا

نلهو ولا نعرف معنى النيران

أنا وشادي وصحبة الحي

نركض بين الدار والبستان

قلنا نلعب لعبة الغميضة

والضحك يملأ كل المكان

عد شادي حتى العشرة

ثم راح يبحث في اطمئنان

اختبأنا خلف الحجارة

وخلف بيت هدمه العدوان

وفجأة زمجر صوت الطائرات

واهتزت الأرض بالدخان

صرخت السماء بصوت القنابل

وتناثر الخوف في الوديان

تمسك كل منا بمخبئه

وغاب شادي عن الأعيان

صمت المكان ولم نسمع

ضحكته ولا صوته الرنان

خرجنا نبحث في الطرقات

وفي الركام وفي الجدران

لكن شادي لم يعد أبدا

ومضى كعصفور بلا عنوان

وجاءت أمي تسحب كفي

وعيناها بحر من الأحزان

وفي الجهة الأخرى رأيت أبي

يحمل شادي بين الأكفان

فعرفت أن أخي الصغير

سبقنا نحو دار الجنان

ومنذ ذلك اليوم أخرج وحدي

ألعب غميضة في كل مكان

أنادي يا شادي أين اختبأت

فلا أسمع سوي صدى الجدران

تأتيني أمي كل مساء

وتضمني بين ذراعيها الحنان

وتقول تعال يا كنزي

فأخوك لا يسكن هذا المكان

أقول لها بالأمس كان هنا

وكان يضحك بين الصبيان

فتبكي أمي ثم تهمس

إن شادي يلعب فوق الغمام

هناك في السماء اختبأ

في جنة خضراء وريحان

وسيأتي يوم نلقاه فيه

في أرض لا حرب ولا عدوان

وما زلت كلما سمعت

صوت الطائرات في الأوطان

أرى شادي يعد حتى العشرة

ثم يضيع بين الدخان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *