✍️ بقلم/ أمل الحديدي
في حياة الأمم والشعوب محطاتٌ فارقة، تولد من رحم المعاناة لتصنع التاريخ وتغير مجرى الزمان ولم تكن ثورة الثلاثين من يونيو مجرد حدثٍ عابر في سجلات الوطن، بل كانت زلزالاً وطنياً تفجرت فيه إرادة شعبٍ قرر أن يستعيد هويته، وينقذ وطنه من براثن الفوضى ومخططات الشتات.
لقد كانت هذه الثورة المجيدة طوق النجاة الحقيقي الذي انتشل مصر من غياهب المجهول، ليعيد للبلاد أمنها واستقرارها في لحظةٍ تاريخية شديدة الصعوبة والتعقيد.
ملحمة الوعي وصخرة التماسك
إن أخطر المعارك التي خاضتها الدولة المصرية عَقِب الثورة لم تكن معركة الرصاص والإرهاب فحسب، بل كانت حرب الوعي والشائعات. لقد أطلق “أهل الشر” حملات تشكيك مُمنهجة ومنظمة استهدفت ضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته الوطنية، وبث الفتن وزعزعة الاستقرار وسط أمواج متلاطمة من التحديات الإقليمية والدولية غير المسبوقة.
لكنّ التاريخ يشهد أن وعي الشعب المصري كان –ولا يزال– هو خط الدفاع الأول عن الوطن لقد تحطمت كل مؤامرات النيل من عزيمة المصريين أمام صخرة وحدتهم وتماسكهم، وأثبت هذا الشعب العظيم في كل المحطات قدرته الفائقة على التمييز بين زيف الشائعات وحقائق الإنجازات، منحازاً لدولته وجيشه في مشهد جسّد إرادة شعبية خالصة طهرت البلاد وحمت أمنها القومي.
رؤية قائد.. وبناء وطن
ولم تكن الثورة نهاية المطاف، بل كانت نقطة الانطلاق لتصحيح المسار وصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة وهنا تجلت الرؤية الاستراتيجية الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تعامل مع تحديات الوعي بلغة العمل والإنجاز على أرض الواقع. فدشن سيادته دعائم الجمهورية الجديدة، ورسخ مفهوم الدولة القادرة القوية.
إن الاستقرار الذي ننعم به اليوم هو الثمرة المباشرة لتلك الإرادة، وهو الذي فتح الأبواب أمام نهضة تنموية شاملة وطفرة غير مسبوقة في شتى القطاعات:
بنية تحتية متطورة: من شبكات طرق وكباري حديثة اختصرت المسافات، ومدن ذكية تؤسس للمستقبل.
توسع واكتفاء: مشروعات عملاقة في مجالات الإسكان، الطاقة، الزراعة، والصناعة.
مواكبة العصر: إنجازات ضخمة في مجالات الاتصالات، تكنولوجيا المعلومات، والتحول الرقمي، مما أعاد لمصر مكانتها الإقليمية والدولية المستحقة.
ولم تغفل الدولة في مسيرتها نحو الحجر بناء البشر؛ فكانت المبادرات الإنسانية النبيلة وعلى رأسها مبادرة “حياة كريمة” لتطوير الريف المصري، لمسة وفاء وضمانة أمل للمواطن البسيط في ربوع مصر.
عهد متجدد واصطفاف وطني
في هذه الذكرى الغالية، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى رجال القوات المسلحة البواسل والشرطة المصرية الساهرة، وإلى شعب مصر العظيم.
إن هذا اليوم سيظل مصدراً للفخر والاعتزاز لكل مصري، لأنه جسّد تلاحماً أسطورياً بين الشعب وجيشه من أجل إعلاء مصلحة الوطن العليا.
إن ذكرى 30 يونيو ليست مجرد احتفال، بل هي مناسبة وطنية لتجديد العهد على مواصلة العمل الدؤوب من أجل رفعة مصر ودعم مؤسساتها الوطنية.
لذا، فإننا اليوم مدعوون جميعاً، أكثر من أي وقت مضى، لاستمرار التكاتف والاصطفاف خلف قيادتنا السياسية، مواجهين أي تحديات بقلب رجل واحد، ومستكملين مسيرة البناء والتنمية والكرامة، لتظل مصر دائماً شامخة، أبية، ومستقرة.

