القرار… الكلمة التي تصنع الحياة. بقلم فاروق العوامري
هناك كلمات تمر على الأذن مرورًا عابرًا، وهناك كلمات تحمل في داخلها مصائر كاملة. ومن بين تلك الكلمات تبقى كلمة “قرار” واحدة من أعظم الكلمات التي تحكم حياة الإنسان.
فالإنسان يولد دون أن يختار، لكنه بعد ذلك يعيش سلسلة طويلة من القرارات. قرار التعلم، وقرار العمل، وقرار الحب، وقرار المواجهة، وقرار التراجع، وقرار الاستمرار. حياتنا في حقيقتها ليست إلا مجموعة من القرارات المتتابعة التي ترسم ملامح الطريق الذي نسير فيه.
ليس القرار مجرد كلمة تُقال، ولا رأيًا يُكتب على صفحات التواصل الاجتماعي، بل هو شجاعة تحمل المسؤولية. فالجميع يستطيع أن ينتقد، والجميع يستطيع أن يشير إلى الأخطاء، لكن القليل فقط هم الذين يملكون الجرأة على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه.
أن تكون ذكرًا فهذا أمر طبيعي يولد به الإنسان، أما أن تكون رجلًا فهذه مسألة مبدأ وموقف. الرجولة الحقيقية تظهر عندما تقف أمام مفترق الطرق وتختار، عندما تتحمل تبعات قرارك مهما كانت النتائج، سواء جاءت بالنجاح أو بالفشل. فالفشل الناتج عن تجربة أشرف من النجاح الذي جاء من الوقوف متفرجًا.
من السهل أن تقف على ضفة النهر وتنتقد العوامين في المياه، ومن السهل أن تجلس خارج الستار وتنتقد من يقفون على المسرح. لكن الشجاعة الحقيقية هي أن تنزل إلى الماء، وأن تصعد إلى المسرح، وأن تخوض التجربة بنفسك مهما كانت صعوبتها.
الحياة لا تصنعها الأمنيات، بل تصنعها القرارات. والأحلام لا تتحول إلى واقع إلا عندما يقرر صاحبها أن يبدأ. قد يكون القرار صحيحًا وقد يكون خاطئًا، لكن الأسوأ من الخطأ هو التردد، لأن التردد يسرق العمر بينما القرار يمنحك فرصة التعلم والنمو والتقدم.
جرب كل شيء نافع، وخض التجارب الصعبة، ولا تخشَ العقبات. فكل نجاح عظيم بدأ بقرار، وكل إنجاز كبير كان في يوم من الأيام فكرة تردد صاحبها قبل أن يحسم أمره ويبدأ.
وفي النهاية، تذكر دائمًا أن التاريخ لا يذكر الذين وقفوا يتفرجون، بل يذكر الذين امتلكوا الشجاعة لاتخاذ القرار. لأن أعظم قرار في الحياة ليس أن تضمن النجاح، وإنما أن تمتلك الجرأة على البداية.
فلا تقف على الهامش طويلًا… انزل إلى الميدان، واتخذ قرارك، فالحياة تُكافئ أصحاب القرار لا أصحاب الانتظار.

