"أحمد عبد العال الطحان: تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يبدأ بتغيير المجتمع
الأربعاء, يوليو 29, 2026
الرئيسيةمنوعات“أحمد عبد العال الطحان: تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يبدأ بتغيير المجتمع لا تغيير الإنسان”
منوعات

“أحمد عبد العال الطحان: تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يبدأ بتغيير المجتمع لا تغيير الإنسان”

“أحمد عبد العال الطحان: تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يبدأ بتغيير المجتمع لا تغيير الإنسان”

 

أجرت الكاتبة والصحفية إيمان الأمير حوارًا صحفيًا مع الأستاذ أحمد عبد العال الطحان:

 

لم يكن طريقه نحو العمل المجتمعي وليد الصدفة، بل بدأ من تجربة شخصية جعلته يؤمن بأن الحقوق لا تكتمل إلا بالتطبيق، وأن الدمج الحقيقي يبدأ بإزالة الحواجز من العقول قبل الطرق والمباني. في هذا الحوار، يتحدث أحمد عبد العال الطحان، رئيس المركز الإقليمي للاستشارات القانونية لذوي الإعاقة وأعمال المحاماة، وعضو المجلس الإقليمي للأشخاص ذوي الإعاقة بديوان عام محافظة سوهاج، والمدير التنفيذي لجمعية جسر الأمل للتنمية وحقوق ذوي الإعاقة، عن رحلته في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، وأبرز المبادرات التي يقودها، ورؤيته لبناء مجتمع أكثر عدالة ودمجًا، قائم على الحقوق والتمكين لا الشفقة.

 

1. في البداية.. من هو أحمد عبد العال الطحان؟ حدثنا عن رحلتك في العمل المجتمعي وخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة؟

 

في البداية.. من هو أحمد عبد العال الطحان؟

 

أنا أحمد عبد العال الطحان، أحد الأشخاص ذوي الإعاقة. بدأت رحلتي من تجربة شخصية مع التحديات، وهو ما دفعني للعمل من أجل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة والدفاع عن حقوقهم. أسست جمعية جسر الأمل الدامجة لإيمانٍ مني بأن من عاش التجربة هو الأقدر على إحداث التغيير، وأن هدفنا ليس تقديم الدعم فقط، بل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ليكونوا شركاء فاعلين في المجتمع وصناعًا للقرار. رؤيتي هي بناء مجتمع يحقق الدمج الحقيقي ويؤمن بالقدرات قبل أي شيء.

 

2. تشغل عدة مناصب، منها رئاسة المركز الإقليمي للاستشارات القانونية لذوي الإعاقة، وعضوية المجلس الإقليمي للأشخاص ذوي الإعاقة، والإدارة التنفيذية لجمعية جسر الأمل.. كيف توفق بين هذه المسؤوليات؟

التوفيق بين هذه المسؤوليات لا يعتمد على الجهد فقط، بل على التكامل، لأن أحدها قانوني والآخر خدمي وتطوعي، وجميعها تصب في هدف واحد هو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.

فمن خلال المركز الإقليمي للاستشارات القانونية أدافع عن حقوقهم بالقانون، ومن خلال جمعية جسر الأمل ننفذ المبادرات والخدمات على أرض الواقع، أما من خلال المجلس الإقليمي بديوان عام المحافظة فأساهم في دعم السياسات والقرارات التي تحقق الدمج والتمكين.

أنا لا أعمل في ثلاث وظائف منفصلة، بل أؤدي رسالة واحدة بثلاث أدوات مختلفة.

ويعتمد نجاح هذا التكامل على التخطيط المشترك، وتمكين فريق العمل، والتنسيق المستمر بين الجهات المختلفة، بما يضمن تقديم خدمة متكاملة للمستفيدين.

كما أن كوني أحد الأشخاص ذوي الإعاقة جعلني أدرك أن الوقت يمثل فارقًا كبيرًا للأسر، لذلك أؤمن بأن المسؤوليات ليست عبئًا، بل وسيلة لتحقيق أثر حقيقي، حيث يدعم القانون الخدمة، وتدعم الخدمة السياسات، لتحمي السياسات حقوق الجميع.

 

 

3. أنشأت أول مركز قانوني لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة في صعيد مصر، كيف جاءت الفكرة؟ وما أبرز الخدمات التي يقدمها المركز؟

فكرة إنشاء المركز لم تأتِ من دراسة فقط، بل من معاناة عشتها أنا وكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة. فكثيرًا ما كنا نعرف حقوقنا، لكن لا نعرف كيف نطالب بها أو نحصل عليها. ومع صدور قانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بتوجيهات ودعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصبح لدينا إطار قانوني يحمي هذه الحقوق، لكن التحدي الحقيقي كان في تطبيقه على أرض الواقع.

من هنا جاءت فكرة إنشاء أول مركز إقليمي متخصص في الاستشارات القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة في صعيد مصر، ليكون حلقة وصل بين القانون والمواطن، ويحول النصوص القانونية إلى حقوق تُمارس بالفعل.

ويقدم المركز العديد من الخدمات، أبرزها الاستشارات القانونية المجانية، والدعم والمساندة القانونية في قضايا التعليم والعمل والدمج، إلى جانب تنظيم ورش توعية بعنوان “اعرف حقك” لتعريف الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم بحقوقهم، وتدريب العاملين بالجهات الحكومية على تطبيق قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير مترجمي لغة الإشارة لخدمة الصم وضعاف السمع، بالإضافة إلى تقديم توصيات لتطوير اللوائح والإجراءات بما يعزز الدمج والإتاحة.

رسالتنا أن يكون كل شخص ذي إعاقة على دراية بحقوقه، وقادرًا على المطالبة بها، وأن تكون الجهات المختلفة على وعي بمسؤوليتها في تطبيق القانون، لأن المركز لا يدافع عن الحقوق فقط، بل يرسخ ثقافة العدالة والتمكين.

 

4. نفذت مبادرة أكواد الإتاحة في شوارع سوهاج وبعض الأماكن العامة، إلى أي مدى ساهمت هذه المبادرة في تحسين إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة؟

انطلقت المبادرة من إيماننا بأن الإتاحة ليست رفاهية، بل حق دستوري نصت عليه الأكواد المصرية للإتاحة. فقد لاحظنا أن أكبر التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة ليست الإعاقة نفسها، وإنما العوائق الموجودة في البيئة المحيطة، مثل الأرصفة، والمداخل، والسلالم.

لذلك أطلقنا مبادرة “أكواد الإتاحة” بالشراكة مع الجهات المعنية، بهدف تأهيل عدد من الشوارع والأماكن العامة ووضع علامة تعريفية توضح أن المكان مطابق لمعايير الإتاحة، حتى يتمكن الشخص ذو الإعاقة من الوصول إليه بثقة واستقلالية.

وقد ساهمت المبادرة في تسهيل الحركة داخل عدد من الشوارع والمصالح الحكومية، وتقليل اعتماد الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة على المرافق، كما شجعت الأسر على الخروج وقضاء احتياجاتها بسهولة. كذلك ساعدت في نشر ثقافة الإتاحة، وأصبحت العديد من الجهات الحكومية والخاصة أكثر اهتمامًا بتطبيق معايير الوصول الشامل.

 

5. ما أبرز التحديات التي واجهتك أثناء تنفيذ مبادرة أكواد الإتاحة؟ وكيف تم التغلب عليها؟

 

واجهتنا عدة تحديات، كان أبرزها ضعف الوعي بأهمية الإتاحة، واعتقاد البعض أنها تخدم فئة محدودة فقط، بالإضافة إلى وجود مبانٍ قديمة تحتاج إلى تعديلات هندسية، وضرورة التنسيق مع أكثر من جهة لتنفيذ الأعمال.

وتغلبنا على هذه التحديات من خلال الحوار مع الجهات التنفيذية، وتنظيم حملات توعية، والاستناد إلى الأكواد المصرية للإتاحة وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، إلى جانب التعاون المستمر مع المحافظة وشركاء المبادرة.

وأثبتت التجربة أن الإتاحة ليست مجرد منحدر أو علامة على الرصيف، بل هي رسالة تؤكد أن الأشخاص ذوي الإعاقة جزء أصيل من المجتمع، وأن من حقهم الوصول إلى جميع الخدمات والمرافق باستقلالية وكرامة.

 

6. تهتم برعاية وتأهيل وتدريب الأسر المعيلة للأشخاص ذوي الإعاقة.. لماذا تعتبر تمكين الأسرة جزءًا أساسيًا من تمكين الشخص ذي الإعاقة؟

أؤمن بأن تمكين الشخص ذي الإعاقة لا يكتمل دون تمكين أسرته، لأن الشخص لا يعيش بمفرده، بل داخل أسرة تمثل أول وأهم داعم له.

فالأسرة هي خط الدفاع الأول، وإذا كانت تمتلك الوعي بحقوق ابنها وطرق دعمه، سيكون أكثر قدرة على الاندماج في التعليم والعمل والمجتمع. أما إذا سيطر عليها الخوف أو نقص المعرفة، فقد تصبح هذه المخاوف عائقًا أكبر من الإعاقة نفسها.

ومن خلال عملنا في جمعية جسر الأمل لا نركز على الشخص ذي الإعاقة فقط، بل نعمل مع الأسرة بالكامل، من خلال التوعية القانونية، والدعم النفسي، وتدريب الأسر على كيفية التعامل مع أبنائهم، إلى جانب التمكين الاقتصادي للأسر المعيلة عبر المشروعات الصغيرة، حتى تتمكن من توفير احتياجات التأهيل والتعليم.

لذلك أقول دائمًا إن تمكين الشخص ذي الإعاقة يبدأ من تمكين أسرته، لأن الأسرة الواعية والقادرة هي الضمان الحقيقي لاستمرار رحلة الدمج والتمكين، وهي الأساس لبناء مجتمع أكثر عدالة وشمولًا.

 

7. قدمت أول برنامج تدريبي بعنوان “طرق التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة” لتدريب غير المعاقين. ما الهدف من هذا البرنامج؟ وما الفئات المستهدفة؟

جاءت فكرة البرنامج من قناعة بأن الدمج الحقيقي يبدأ بتوعية المجتمع، وليس فقط بتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة. فالهدف لم يكن إثارة الشفقة، وإنما تصحيح المفاهيم، ونشر ثقافة الاحترام، وتزويد المشاركين بالمهارات الصحيحة للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المواقف.

واستهدف البرنامج الفئات الأكثر احتكاكًا بالأشخاص ذوي الإعاقة، مثل موظفي الجهات الحكومية، والمعلمين، والعاملين في القطاع الصحي والخدمي، ومدربي مراكز الشباب، ورجال الدين، والإعلاميين، لأنهم يمثلون حلقة أساسية في تحقيق الدمج داخل المجتمع.

 

8. برأيك، ما أكثر الأخطاء التي يقع فيها المجتمع عند التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة؟

 

أكبر خطأ هو التعامل مع الشخص ذي الإعاقة من منطلق الشفقة أو التقليل من قدراته، أو اتخاذ قرارات نيابة عنه دون الاستماع إليه. كما أن كثيرين يركزون على الإعاقة أكثر من الإنسان نفسه، في حين أن الأشخاص ذوي الإعاقة يحتاجون إلى الاحترام، وتكافؤ الفرص، وإتاحة تمكنهم من ممارسة حياتهم باستقلالية مثل أي مواطن آخر.

9. كيف يسهم التدريب والتوعية في ترسيخ مبادئ الدمج والتمكين داخل المجتمع؟

التدريب والتوعية هما الأساس لبناء مجتمع دامج، لأنهما يغيران الثقافة والسلوك قبل تغيير القوانين. فعندما يتعلم الموظف، والمعلم، والطبيب، والإعلامي، ومقدم الخدمة، الأسلوب الصحيح في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، تصبح الإتاحة والدمج ممارسة يومية وليست مجرد شعارات.

لذلك نؤمن بأننا لا ندرب الأشخاص ذوي الإعاقة ليتأقلموا مع المجتمع، بل ندرب المجتمع ليصبح أكثر وعيًا وقدرة على احتضان الجميع، لأن الدمج الحقيقي يبدأ بالفهم والاحترام.

 

10. من خلال خبرتك القانونية، ما أبرز الحقوق التي لا يزال الأشخاص ذوو الإعاقة يواجهون صعوبة في الحصول عليها؟

رغم ما حققه قانون رقم 10 لسنة 2018 من مكاسب مهمة، لا تزال هناك تحديات في الحصول على بعض الحقوق الأساسية، وأبرزها الحق في العمل، حيث لا تزال بعض الجهات لا تطبق نسبة الـ5% بالشكل المطلوب، إلى جانب عدم تهيئة بيئات العمل بصورة مناسبة.

كما يواجه التعليم الدامج تحديات تتعلق بنقص الكوادر المتخصصة، وعدم تأهيل بعض المعلمين، وضعف توافر الوسائل التعليمية المناسبة لمختلف أنواع الإعاقة.

أما التحدي الثالث فهو الإتاحة، سواء في المواصلات أو المباني أو الخدمات الرقمية، وهي أمور تؤثر بشكل مباشر على استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة ومشاركتهم الكاملة في المجتمع.

 

11. كيف تقيّم مستوى تطبيق قوانين وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أرض الواقع؟ وما الذي يحتاج إلى تطوير؟

أرى أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 يمثل نقلة تشريعية مهمة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق الفعلي. فقد قطعنا شوطًا كبيرًا في إصدار التشريعات، إلا أن المرحلة الحالية تحتاج إلى متابعة ورقابة أكبر، وتفعيل آليات التنفيذ، ونشر الوعي بالقانون داخل المؤسسات، حتى تتحول الحقوق من نصوص قانونية إلى واقع يلمسه المواطن.

 

12. ما الدور الذي يجب أن تقوم به الجهات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص لتعزيز الإتاحة والدمج؟

تحقيق الدمج مسؤولية مشتركة بين الجميع. فالجهات الحكومية يقع على عاتقها تنفيذ القانون وتطبيق معايير الإتاحة في جميع الخدمات والمرافق، بينما تقوم منظمات المجتمع المدني بالتوعية، والتدريب، والدفاع عن الحقوق، وتقديم المبادرات المجتمعية. أما القطاع الخاص، فعليه أن يكون شريكًا حقيقيًا في توفير فرص العمل، وتهيئة بيئات العمل، ودعم المسؤولية المجتمعية.

وعندما تتكامل هذه الأدوار، ننتقل من مرحلة إصدار القوانين إلى مرحلة تحقيق الدمج والتمكين الحقيقي، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم والمجتمع بأكمله.

13. هل لديكم مبادرات أو مشروعات جديدة تعملون على تنفيذها خلال الفترة المقبلة؟

بالتأكيد، فنحن نؤمن بأن التمكين رحلة مستمرة وليس محطة مؤقتة، ولذلك نعمل حاليًا على عدد من المبادرات التي تستجيب لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، وأبرزها:

 

أولًا: مشروع “مكتب التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة”

يهدف إلى تحويل الشخص ذي الإعاقة من متلقٍ للدعم إلى فرد منتج، من خلال التدريب المهني والتقني على المهن المطلوبة في سوق العمل، ودعم المشروعات متناهية الصغر بالتعاون مع جهات التمويل، إلى جانب تسويق منتجات المستفيدين تحت علامة “صنع في سوهاج – بإيد قادرون”.

 

ثانيًا: مبادرة “سوهاج الرقمية الدامجة”.وتهدف إلى تعزيز الإتاحة الرقمية، عبر تدريب الجهات المختلفة على تقديم خدمات إلكترونية ميسرة للأشخاص ذوي الإعاقة، وإطلاق تطبيق يضم خريطة بالأماكن المطبقة لمعايير الإتاحة في محافظة سوهاج، مع توفير محتوى توعوي بلغة الإشارة والمواد الصوتية.

 

ثالثًا: برنامج “أسرتي سندي”.

ويستهدف تمكين ألف أسرة لديها شخص ذو إعاقة خلال عامين، من خلال تقديم الدعم النفسي والقانوني، وتدريب الأسر على مهارات التأهيل المنزلي، والتوسع في دعم الحضانات الدامجة للأطفال.

 

وفي النهاية، نحن لا نعمل بردود الأفعال، بل نخطط للمستقبل. فالقانون يحمي الحقوق، والتمكين الاقتصادي يوفر الاستقلال، والتحول الرقمي يضمن سهولة الوصول، والأسرة الواعية تمثل الأساس الحقيقي لاستمرار رحلة الدمج.

 

هدفنا خلال المرحلة المقبلة هو أن يتمكن كل شخص ذي إعاقة في سوهاج من التعلم، والعمل، والتنقل، والاعتماد على نفسه بكرامة، ليكون شريكًا فاعلًا في تنمية مجتمعه.

14. ما الرسالة التي تود توجيهها إلى المجتمع بشأن التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة؟

 

 

رسالتي بسيطة وواضحة: نحن لا نحتاج إلى الشفقة، بل نحتاج إلى حقوقنا وفرصتنا الحقيقية.

 

أدعو الجميع إلى أن ينظروا إلى قدرات الشخص قبل إعاقته. فالشخص ذو الإعاقة هو إنسان لديه طموح ومهارات وإمكانات، والإعاقة جزء من حياته وليست هويته الكاملة.

 

كما أؤكد أن الإتاحة ليست منحة أو مجاملة، بل حق يكفله القانون والدستور. فتهيئة الطرق والمباني ووسائل النقل والخدمات الرقمية لا تخدم الأشخاص ذوي الإعاقة فقط، بل تخلق مجتمعًا أكثر عدالة وإنتاجية للجميع.

 

وأدعو أيضًا إلى الاهتمام بالكلمة وأسلوب التعامل، فالكلمات قد تهدم أو تبني. والأهم من عبارات التعاطف هو توفير فرص حقيقية في التعليم، والتدريب، والعمل، والمشاركة.

 

وفي النهاية، أقول للمجتمع: المجتمع الدامج لا يتبرع للأشخاص ذوي الإعاقة، بل يستثمر في قدراتهم. امنحونا الفرصة، وستجدون أننا لسنا عبئًا، بل طاقة قادرة على الإبداع والإنتاج والمساهمة في بناء الوطن.

 

ونحن في جمعية جسر الأمل نؤمن بأن التعاون بين جميع مؤسسات المجتمع هو الطريق الحقيقي لبناء مجتمع دامج، ونتطلع إلى أن تكون سوهاج نموذجًا يُحتذى به في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم.

 

15. وفي ختام الحوار.. ما حلم أحمد عبد العال الطحان الذي يسعى إلى تحقيقه لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر؟

حلمي بسيط في كلماته، لكنه كبير في معناه. أحلم باليوم الذي لا نحتاج فيه إلى مراكز قانونية أو مبادرات خاصة للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لأن هذه الحقوق ستكون مطبقة تلقائيًا في كل مكان.

أحلم بأن يدخل الشخص ذو الإعاقة أي مدرسة، أو جامعة، أو جهة عمل، أو مصلحة حكومية، وهو واثق من حقه، دون أن يحتاج إلى واسطة أو إلى من يشرح له ما يكفله القانون.

كما أحلم بمجتمع ينظر إلى الشخص ذي الإعاقة من خلال قدراته وإنجازاته، لا من خلال إعاقته، وأن يصبح وجوده في مواقع القيادة، وسوق العمل، والجامعات، والمؤسسات المختلفة أمرًا طبيعيًا يعكس مبدأ تكافؤ الفرص.

أنا لا أحلم بالشفقة أو العطف، بل أحلم بوطن دامج يضمن الكرامة والمساواة والفرص للجميع. وهذا هو الهدف الذي نسعى إليه من خلال جمعية جسر الأمل، والمركز الإقليمي للاستشارات القانونية لذوي الإعاقة، والمجلس الإقليمي للأشخاص ذوي الإعاقة.

وأؤمن أن تمكين شخص واحد من ذوي الإعاقة لا يغير حياته فقط، بل يضيف قوة جديدة للمجتمع، ويعد مكسبًا حقيقيًا لمصر بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *