المرأة من ذوات الإعاقة.. تمكين يبدأ بالحقوق لا بالشفقة
الخميس, يوليو 23, 2026
الرئيسيةمقالاتالمرأة من ذوات الإعاقة.. تمكين يبدأ بالحقوق لا بالشفقة
مقالات

المرأة من ذوات الإعاقة.. تمكين يبدأ بالحقوق لا بالشفقة

المرأة من ذوات الإعاقة.. تمكين يبدأ بالحقوق لا بالشفقة

شبكة النايل الإخبارية – بقلم: إيمان الأمير

لا تحتاج المرأة من ذوات الإعاقة إلى نظرة شفقة، بل إلى مجتمع يؤمن بقدراتها، ويمنحها الفرصة التي تستحقها. فالتمكين الحقيقي لا يبدأ بالتعاطف، وإنما بالاعتراف بالحقوق، وإزالة الحواجز التي تعيق المشاركة الكاملة في المجتمع.

في الوقت الذي تتجه فيه دول العالم نحو تحقيق المساواة، لا تزال كثير من النساء من ذوات الإعاقة يواجهن تحديات يومية في التعليم، والعمل، والرعاية الصحية، والتنقل، والمشاركة المجتمعية، رغم وجود تشريعات تكفل لهن هذه الحقوق.

التعليم أول طريق تمكين المرأة من ذوات الإعاقة

يبدأ التمكين من المدرسة. فما زالت بعض الفتيات يُحرمن من استكمال تعليمهن بسبب أفكار خاطئة تربط الإعاقة بعدم القدرة على التعلم أو الإنتاج.

بينما تؤكد التجارب أن الاستثمار في تعليم المرأة من ذوات الإعاقة يفتح أمامها أبواب الاستقلال والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

سوق العمل يحتاج إلى العدالة لا المجاملة

تواجه العديد من الخريجات صعوبة في الحصول على فرصة عمل، ليس بسبب نقص الكفاءة، ولكن بسبب أحكام مسبقة ترى الإعاقة قبل المؤهل والخبرة.

إن توفير فرص عمل عادلة، تعتمد على الكفاءة فقط، يعد أحد أهم أشكال تمكين المرأة من ذوات الإعاقة، ويسهم في دعم الاقتصاد والاستفادة من الطاقات البشرية.

الإتاحة حق وليست رفاهية

لا يمكن الحديث عن التمكين دون توفير بيئة مهيأة.

فوجود وسائل نقل مناسبة، ومبانٍ يسهل الوصول إليها، ومؤسسات حكومية وخدمية تراعي معايير الإتاحة، يمنح المرأة من ذوات الإعاقة القدرة على ممارسة حياتها باستقلالية وكرامة.

الإتاحة ليست خدمة إضافية، بل حق أساسي يكفله القانون.

القانون المصري يدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

أكد قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم والعمل والرعاية الصحية والمشاركة المجتمعية، مع حظر جميع أشكال التمييز.

لكن يبقى التحدي الحقيقي هو التطبيق الفعلي لهذه الحقوق، وتحويلها إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.

نماذج ناجحة تؤكد أن الفرصة تصنع الفارق

نجحت سيدات كثيرات من ذوات الإعاقة في إثبات قدراتهن داخل الجامعات، ووسائل الإعلام، والرياضة، وريادة الأعمال، والفنون.

وتؤكد هذه النماذج أن الإعاقة لا تمنع النجاح، بل إن غياب الفرصة هو العائق الحقيقي.

الإعلام شريك أساسي في التمكين

يقع على الإعلام دور مهم في تغيير الصورة النمطية، من خلال تقديم المرأة من ذوات الإعاقة باعتبارها شريكًا في التنمية، وليس مجرد نموذج للتعاطف.

كما يسهم الإعلام في نشر ثقافة الدمج، والتعريف بالحقوق، وإبراز قصص النجاح التي تلهم المجتمع.

مجتمع أكثر عدالة يبدأ باحترام الحقوق

إن بناء مجتمع شامل لا يقاس بعدد القوانين فقط، وإنما بمدى قدرة الجميع على الوصول إلى حقوقهم دون تمييز.

وعندما تحصل المرأة من ذوات الإعاقة على فرصتها الكاملة في التعليم والعمل والمشاركة، فإن المجتمع بأكمله يربح طاقات جديدة تسهم في التنمية وصناعة المستقبل.

فالتمكين الحقيقي لا يبدأ بالشفقة، ولا يكتمل بالشعارات، بل يبدأ بالحقوق، ويستمر بالعدالة، وينتهي بمجتمع يؤمن بأن قيمة الإنسان تقاس بقدراته، لا بإعاقته.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *