من المسرح إلى الدراما التلفزيونية أسيمة مرجان نموذج للفنانة الشاملة
بقلم رامي السيد
تعد الفنانة أسيمة مرجان، واحدة من النماذج المضيئة في المشهد الفني ،حيث استطاعت أن تشق طريقها بثبات، بين خشبة المسرح وشاشة الدراما التلفزيونية، مقدمة تجربة فنية ثرية تؤكد أن الموهبة الحقيقية قادرة على العبور بين مختلف القوالب التعبيرية، دون أن تفقد صدقها أو عمقها
بدأت أسيمة مرجان من المسرح ذلك المعمل الحقيقي لصقل الموهبة حيث واجهت الجمهور مباشرة وتعلمت الانضباط والالتزام والقدرة على التحكم في أدواتها الفنية من صوت وحركة وإحساس على خشبة المسرح تشكلت ملامحها الأولى وتكون وعيها بدور الفن كرسالة ثقافية وإنسانية وليس مجرد أداء عابر
ومع انتقالها إلى الدراما التلفزيونية أثبتت أنها تمتلك مرونة فنية لافتة وقدرة على التكيف مع متطلبات الكاميرا فنجحت في تقديم شخصيات متنوعة لكل منها خصوصيتها وملامحها النفسية والاجتماعية لم تقع في فخ التكرار بل حرصت على التنويع بين الأدوار ما بين المرأة القوية والإنسانية البسيطة والشخصية المركبة التي تحمل تناقضات الواقع
تميز أداء أسيمة مرجان بـالصدق والبساطة وهو ما جعل حضورها مقنعا وقريبا من المشاهد فهي لا تعتمد على المبالغة بل تجيد التعبير الهادئ وتمنح الشخصية أبعادها الإنسانية دون افتعال ما يعكس فهما عميقا للنص واحتراما لعقل الجمهور
إن تجربة أسيمة مرجان تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يؤمن بأن الفن مسؤولية وأن النجاح لا يقاس فقط بعدد الأعمال بل بقيمتها وتأثيرها فهي نموذج للفنانة التي تجمع بين الالتزام المهني والرؤية الفنية وتسعى دائما لتقديم ما يضيف إلى رصيدها وإلى الحركة الفنية بشكل عام
في زمن تتسارع فيه وتيرة الإنتاج تبقى أسيمة مرجان مثالا للفنانة التي اختارت الطريق الأصعب والأبقى طريق الجودة والتنوع والاحترام الحقيقي للفن والجمهور معا

